صحيفة المدن
يواجه العمال في لبنان ظروفاً استثنائية مع حلول عيد العمال هذا العام، في ظل استمرار الحرب التي تشنّها إسرائيل، ما يفاقم من معاناتهم الاقتصادية والاجتماعية.
وتتزايد الضغوط على شريحة العمال نتيجة النزوح القسري من مناطقهم، حيث اضطر الآلاف منهم إلى ترك منازلهم وأماكن عملهم، ما أدى إلى فقدان مصادر رزقهم الأساسية. وفي ظل هذا الواقع، يجد كثير من العمال أنفسهم مجبرين على الانخراط في أعمال لا تتناسب مع خبراتهم أو مهاراتهم، فقط لتأمين الحد الأدنى من متطلبات المعيشة.
ولا تقتصر التحديات على تداعيات الحرب والنزوح، بل تتفاقم أيضاً بفعل الأزمات الاقتصادية المستمرة، وفي مقدّمها التضخم وارتفاع الأسعار، ما يزيد من الأعباء اليومية على العمال ويقوّض قدرتهم الشرائية.
وتشير المعطيات إلى تراجع ملحوظ في فرص العمل، سواء في المناطق التي تتعرض للاستهداف والدمار في جنوب لبنان، أو حتى في مختلف المناطق اللبنانية، ما يعكس حالة من الانكماش في سوق العمل وتراجع النشاط الاقتصادي بشكل عام.
ورغم قسوة المشهد، لا يزال الأمل حاضراً لدى شريحة واسعة من العمال بانفراج قريب، يعيد شيئاً من الاستقرار إلى حياتهم، ويفتح الباب أمام استعادة مصادر رزقهم وتحسين ظروفهم المعيشية.
وتشهد نسب البطالة في لبنان ارتفاعاً غير مسبوق في ظل تداعيات الحرب والأزمة الاقتصادية المتفاقمة، إذ تشير التقديرات إلى أنها تراوحت بين 46% و48%، نتيجة إقفال عدد كبير من المؤسسات وتراجع قدرة القطاعات الإنتاجية على استيعاب اليد العاملة، غير أن الأرقام ليست رسمية إنما ناتجة عن تقديرات خبراء.
وقد ساهمت الحرب في تعميق هذا الواقع، مع إغلاق نحو 30% من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بحلول الربع الأول من عام 2026، إضافة إلى لجوء شركات أخرى إلى خفض الرواتب أو تقليص ساعات العمل.
ويعكس هذا الارتفاع الحاد في البطالة حالة انكماش اقتصادي بنيوي، حيث لم تعد المشكلة مرتبطة فقط بتراجع فرص العمل، بل بعدم قدرة السوق على التعافي في المدى القريب، ما يزيد من هشاشة الوضع الاجتماعي ويضع شريحة واسعة من العمال أمام خيارات معيشية صعبة.