أوراق إعلامية

صحافيّو «العالم الحرّ» أمام خيارين: دعم إسرائيل أو الطرد!

post-img

تضيق مساحة الحرية والمصداقية أكثر فأكثر في الإعلام الأوروبي، وأجدد مظاهره ما يفرضه مالك مجموعة «أكسل شبرينغر» الألمانية على موظفي كل من «تيليغراف» و«بوليتيكو» و«بيلد» و«بيزنس انسايدر» ماتياس دوبفنر بإلزام دعم إسرائيل أو الاستقالة، وفق ما نقله موقع «تروثوت.

أبلغ دوبفنر الموظفين في «بوليتيكو»، خلال اجتماع داخلي يوم الإثنين الفائت، أن دعم إسرائيل يشكل القيمة الأساسية من العمل في المؤسسة، وفي حال رفضوا عليهم التفكير في العمل خارج المؤسسة. وقال إنّ على الصحافيين الالتزام بما أسماه «الأساسيات» في الصحيفة، والتي تقوم على دعم «حق إسرائيل في الوجود» ومعارضة «معاداة السامية»، إلى جانب تبني مبادئ الاقتصاد الحر.

جاء قرار دوبفنر على خلفية رسالة احتجاجية وجهها صحافيون في «بوليتيكو» إلى رئيس التحرير الجديد جوناثان غرينبرغر، اتهموا فيها إدارة الشركة باستخدام المنصة للترويج لأجندة سياسية. وحذر العاملون من أن المقالات الأخيرة التي نشرها دوبفنر قد «تقوّض سمعة المؤسسة كمصدر إخباري محايد»، إذ دافع عن مواقف مؤيدة لإسرائيل وانتقد أوروبا، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات ضد إيران، واصفًا إياها بـ«الدولة الإرهابية».

لم يقتصر التوتر داخل غرفة الأخبار، على المواقف السياسية، بل امتد إلى المعايير التحريرية. وقد دافع دوبفنر عن أسلوبه في كتابة المقالات، رافضًا الانتقادات التي طالبت بتقديم أدلة أوضح لبعض الطروحات، خاصة ما يتعلق بإيران، معتبرًا أن بعض «الحقائق» لا تحتاج إلى إثبات من وجهة نظره.

أكد في ختام حديثه أنه يعتزم مواصلة الكتابة بشكل أكبر في المستقبل، ما ينذر باستمرار الجدل داخل المؤسسة الإعلامية حول التوازن بين حرية التعبير واستقلالية العمل الصحافي. تتزامن هذه الأزمة مع توسع إمبراطورية «أكسل شبرينغر» الإعلامية، خصوصًا بعد حصولها أخيرًا على موافقة للاستحواذ على صحيفة «ديلي تلغراف»، ما زاد القلق لدى الصحافيين من احتمال انعكاس التوجهات الأيديولوجية للإدارة العليا على الخط التحريري لمختلف المنصات التابعة لها، ولا سيما في تغطية الصراع في غزة، الذي يخضع لتحقيق أمام محكمة العدل الدولية وسط أعداد كبيرة من الضحايا. علمًا أنّ المجموعة استحوذت على موقع «بوليتيكو» عام 2021.

رغم الاعتراض على خطوة دوبفنر، إلا أنه لم يتراجع عن مواقفه، مؤكدًا أن دعم إسرائيل جزء لا يتجزأ من هوية الشركة، ضمن منظومة قيم أساسية تشمل «الحرية، واقتصاد السوق، والحرية الفردية وحرية التعبير». واعتبر أن التشكيك بهذا المبدأ يمسّ جوهر هذه القيم، مضيفًا أن الاختلاف الجذري بشأنه قد يدفع إلى إعادة النظر في مدى توافق الموظف مع المؤسسة.

يجاهر دوبفنر، الملقب بـ«روبرت مردوخ ألمانيا»، بدعمه لإسرائيل، وكشف بريد إلكتروني مسرب نشرته الصحيفة الألمانية «دي تسايت» العام الماضي، عن إنهائه عرضًا لمعتقداته السياسية بعبارة «الصهيونية فوق الجميع، إسرائيل بلدي»، فيما كرّمه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ العام الماضي، ومنحه وسام الشرف الرئاسي تقديرًا لمواقفه الداعمة لإسرائيل.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد