الوكالة الوطنية
عُقدت في مقر اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني في منطقة المتحف ورشة عمل متخصصة نظّمتها اللجنة بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر – بعثة بيروت ووزارة العدل، بمشاركة نحو عشرين قاضياً.
وحضر الورشة نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس اللجنة الوطنية، طارق متري، ووزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، فادي مكي، إلى جانب عدد من الأعضاء والخبراء القانونيين والقضائيين.
وتناولت الورشة سبل تطوير المقاربات القضائية في التعامل مع الانتهاكات المرتبطة بالقانون الدولي الإنساني، مع التركيز على تعزيز الأدوات المهنية في جمع المعطيات وتحليلها ضمن أطر قانونية دقيقة، بما يواكب المعايير الوطنية والدولية.
وفي كلمته خلال الافتتاح، شدد متري على أهمية اعتماد مقاربة مؤسساتية قائمة على أسس قانونية راسخة، تتيح التعامل مع الوقائع بجدية ومسؤولية، وتحويلها إلى عناصر قابلة للبناء عليها ضمن مسارات العدالة، مؤكداً أن القضاء يؤدي دوراً محورياً في ترسيخ المساءلة وتعزيز الثقة بالمؤسسات.
وفي الإطار العملي، دعا متري إلى تفعيل المسار القضائي عبر تشجيع فتح تحقيقات عدلية في كل حالة يُشتبه بارتباطها بانتهاكات للقانون الدولي الإنساني، سواء بمبادرة من المتضررين من خلال الادعاء الشخصي، أو من قبل النيابات العامة المختصة التي يعود لها تحريك الدعوى العامة. وأكد أن هذا التوجه لا يكرّس حقوق الأفراد فحسب، بل يساهم أيضاً في ترسيخ قاعدة قانونية متينة تتيح ملاحقة الانتهاكات ومنع الإفلات من المساءلة.
كما لفت إلى أهمية استكمال الإطار التشريعي الوطني من خلال العمل على إقرار قانون خاص بالجرائم الدولية يحدد بوضوح طبيعة الجرائم الأشد خطورة، ويوفّر للقضاء اللبناني الأدوات القانونية اللازمة لممارسة اختصاصه بفعالية.
وأوضح أن اعتماد مثل هذا التشريع من شأنه أن يعزز سيادة الدولة، عبر تمكينها من معالجة هذه القضايا ضمن منظومتها القانونية الوطنية ووفق المعايير الدولية المعتمدة.