بين هوس النحافة وضغط السوشال ميديا إبر التنحيف تحت المجهر

post-img

ربى أبو فاضل (صحيفة الديار)

بين صور "قبل وبعد" التي تغزو الشاشات ووعود الوصول إلى جسم مثالي خلال أسابيع، برزت إبر التنحيف كواحدة من أكثر الظواهر الطبية انتشارا في لبنان خلال السنوات الأخيرة، لا سيما بين النساء والمراهقين وحتى الرجال فالرغبة في خسارة الوزن بسرعة تحولت إلى هوس يطرق أبواب العيادات والصيدليات ومواقع التواصل الاجتماعي، وسط تزايد الإقبال على هذه الأدوية باعتبارها الحل السريع للتخلص من السمنة.

آلية عمل تتداخل فيها هرمونات الجوع والشبع

لكن خلف الأوزان التي تتراجع بسرعة والصور المثالية التي تملأ منصات التواصل تبرز تساؤلات كثيرة حول سلامة هذه الإبر ومخاطر استخدامها العشوائي وفي هذا السياق أكدت أخصائية التغذية العلاجية الدكتورة ماريلين رزق لـ"الديار" أن "هذه الأدوية شكلت بالفعل نقلة نوعية في طريقة التعامل مع السمنة والسكري، لكنها ليست حلا سحريا كما يروَج لها".

وتوضح أن "هذه الأدوية طورت أساسا لعلاج مرض السكري قبل أن تحصل لاحقا على موافقة الجهات الصحية العالمية لاستخدامها في علاج السمنة وهي تعمل عبر التأثير على هرمونات الجوع والشبع في الدماغ، ما يخفف الرغبة المستمرة بالأكل، كما تبطئ عملية الهضم وتؤخر إفراغ المعدة وتزيد الإحساس بالشبع، إضافة إلى دورها في تحسين حساسية الجسم تجاه الأنسولين.

موانع طبية وأعراض جانبية وآثار جمالية غير متوقعة

ورغم فعاليتها، تشدد على أن "هذه الإبر ليست مناسبة للجميع، إذ يمنع استخدامها لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ شخصي أو عائلي بسرطان الغدة الدرقية، أو المصابين بمتلازمة المنتو "MEN2" إضافة إلى من يعانون التهاب البنكرياس أو مشاكل هضمية حادة" وتشير إلى أن من أبرز الأعراض الجانبية: الغثيان، التقيؤ، الإمساك، النفخة والحموضة وحرقة المعدة ، مؤكدة ضرورة الخضوع لتقييم طبي قبل بدء العلاج.

وتلفت إلى ظاهرة تعرف بـ"وجه الأوزمبيك" حيث يؤدي فقدان الوزن السريع إلى خسارة الدهون في الوجه وظهور ترهلات تؤثر على المظهر والثقة بالنفس، خصوصا لدى الأشخاص الذين يستخدمون هذه الإبر بطريقة عشوائية أو من دون حاجة طبية.

بعد توقف العلاج ما هي النتائج؟

أما في ما يتعلق بالنتائج بعد التوقف عن العلاج، فتوضح أن "الدراسات الحديثة تشير إلى أن معظم الأشخاص يستعيدون جزءا كبيرا من الوزن الذي خسروه خلال سنة واحدة من وقف الدواء، كما قد يتراجع التحسن الذي يطرأ على السكري والكوليسترول وضغط الدم، لأن الشهية تعود تدريجيا".

وتؤكد أن "النتائج المستدامة لا تتحقق إلا من خلال دمج العلاج مع نظام غذائي متوازن غني بالبروتين، وممارسة الرياضة، خصوصاً تمارين المقاومة، إلى جانب المتابعة النفسية لتعديل السلوك الغذائي" كما تحذر من أن استخدام هذه الأدوية من دون اهتمام بالتغذية أو الرياضة قد يؤدي إلى خسارة الكتلة العضلية وترهلات في الجسم وانخفاض معدل الحرق.

وفي ما يتعلق بالخصوبة تؤكد رزق أنه "لا توجد حتى الآن أدلة علمية واضحة تثبت أن هذه الأدوية تؤثر مباشرة على الخصوبة، إلا أن خسارة الوزن السريعة وسوء التغذية قد يؤديان إلى اضطرابات هرمونية تؤثر على الدورة الشهرية".

دور مواقع التواصل ورسائل تحذيرية

وترى أن "هذه الإبر مخصصة أساسا للأشخاص الذين يعانون سمنة مرتفعة أو أمراضا مرتبطة بمقاومة الأنسولين، إلا أن المشكلة بدأت عندما تحولت إلى موضة تستخدم للوصول السريع إلى الوزن المثالي حتى لدى أشخاص لا يحتاجونها طبيا"، كما تحذر من مخاطر الاستخدام العشوائي خصوصا مع انتشار حقن مقلدة واعتماد بعض الأشخاص على جرعات يتم اختيارها عبر الإنترنت من دون إشراف طبي، الأمر الذي قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة" .

وتلفت إلى أن "انتشار هذه الإبر تفاقم بسبب غياب الرقابة وسهولة الحصول عليها أحيانا من دون وصفة طبية، إلى جانب الدور الكبير الذي تلعبه مواقع التواصل الاجتماعي في الترويج لها كحل سريع".

وفي ختام حديثها، توجه رزق رسالة مباشرة إلى الشباب والصبايا بعدم مقارنة أنفسهم بما يشاهدونه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم اللجوء إلى أي علاج فقط لأنه ترند، مؤكدة أن "الصحة أهم بكثير من خسارة الوزن السريعة، وأن أي علاج يجب أن يكون فرديا وتحت إشراف مختصين".

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد