موقع أميركي: لا مصلحة لواشنطن في مشاركة المعلومات الاستخباراتية مع "إسرائيل"

post-img

كتب المسؤول السابق في "السي آي إيه" بول بيلار مقالة نشرت على موقع Responsible   Statecraft  الأميركي سلّط فيها الضوء على أحد البنود في مشروع قانون تفويض الاستخبارات الأميركي والذي يحمل عنوان: "تعزيز المشاركة الاستخباراتية بين الولايات المتحدة و"إسرائيل"".

أوضح الكاتب أنّ هذا البند يلزم الرئيس بتوسيع وتعزيز مشاركة المعلومات الاستخباراتية مع حكومة "إسرائيل" في كافة الملفات الاستخباراتية تقريبًا في الشرق الأوسط. كما لفت إلى أن السيناتور الجمهوري توم كوتون الذي يرأس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ تقدم بمشروع القانون المطروح، مضيفًا أنه "ينص على منع تعليق أو تقليص مشاركة المعلومات الاستخباراتية مع "إسرائيل" الا في حالات استثنائية على أساس وجود هواجس مرتبطة بالأمن القومي يحددها الرئيس".

كذلك تابع الكاتب أن المقترح هذا يأتي في سياق سلسلة خطوات اتخذتها مؤخرًا شخصيات في واشنطن داعمة للحكومة "الإسرائيلية"، وذلك من أجل الحفاظ على متانة العلاقات الأميركية مع "إسرائيل" رغم تراجع شعبية الأخيرة في الداخل الأميركي.

أردف الكاتب أن "استراتيجية "إسرائيل" وداعميها في الولايات المتحدة أصبحت تقوم على العلاقات مع الولايات المتحدة وتلقي الدعم منها بأشكال أخرى أقل ظاهرة للعيان". كما قال "إن هذه الاستراتيجية تشمل الدمج العسكري الذي هو أقل ظاهرًا بالمقارنة مع المساعدات التي يوافق عليها الكونغرس، ما يجعله أقل خاضعًا للمحاسبة. كذلك أضاف أن "فرض معادلة مشاركة المعلومات الاستخباراتية يذهب أبعد بهذه الاستراتيجية كون المجال الاستخباراتي هو بعيدًا عن الأنظار والمحاسبة".

كذلك قال الكاتب: "إن فكرة تشريع العلاقات الاستخباراتية بهذا الشكل مع أي "دولة أجنبية" هي فكرة غريبة. وأردف أن "إسرائيل" في المجال الاستخباراتي هي أقرب إلى الخصم مما هي إلى الحليف، متحدثًا عن سجل "إسرائيلي" طويل بالعمل العدائي ضد الولايات المتحدة. وأشار في هذا السياق إلى قضية الجاسوس "الإسرائيلي" جوناثان بولارد الذي "سرق" عددًا هائلًا من الأسرار الأميركية، لافتًا إلى أن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو استقبل بولارد استقبال الأبطال لدى وصول الأخير إلى مطار بن غوريون بعدما قضى فترة سجنه عام ٢٠٢٠.

قال الكاتب "إن التهديد التجسسي "الإسرائيلي" للولايات المتحدة تعزز، مشيرًا إلى التقارير التي أفادت بأن الاستخبارات العسكرية الأميركية رفعت مستوى هذا التهديد الأسبوع الفائت. كما حذر من أن مشاركة أي معلومات حساسة مثل الأسرار الاستخباراتية مع "إسرائيل" تحمل معها خطرًا كبيرًا أن تنقل "إسرائيل" بدورها هذه المعلومات إلى بلدان أخرى، من بينها خصوم الولايات المتحدة، حيث ذكر في هذا السياق قيام "إسرائيل" بمشاركة التكنولوجيا العسكرية الأميركية مع الصين.

اعتبر الكاتب أن أحد أسباب استمرار قيام "إسرائيل" بنقل معلومات أميركية حساسة إلى دول أخرى يعود إلى محاولات "إسرائيل" لإقامة علاقات ودية وإنشاء علاقات دبلوماسية جديدة مع أي بلد يكون مستعدًا لذلك رغم الاستعباد "الإسرائيلي" المستمر بحق الفلسطينيين.

كذلك تابع الكاتب أن "استخدام "إسرائيل" للمعلومات الاستخباراتية الأميركية يتعارض بالعموم مع مصالح الولايات المتحدة والسلام والأمن في المنطقة، بغض النظر عما إذا كانت "إسرائيل" تنقل هذه المعلومات إلى بلدان أخرى أم لا. وأردف أن ""إسرائيل" بدأت حروبًا وهاجمت دولًا أكثر من أي "بلد" آخر في الشرق الأوسط". كما أضاف أن ""إسرائيل" تسببت بالقتل والتدمير بحق المدنيين عبر "العمليات العسكرية" (الاعتداءات) أكثر من أي "دولة" أخرى في الشرق الأوسط خلال الأعوام القليلة الماضية. وقال :"إن "إسرائيل" تمارس العنف من أجل الهيمنة الإقليمية والقضاء على فرص إقامة الدولة الفلسطينية بما لا ينسجم والمصالح الأميركية".

كما تابع الكاتب أن "الحرب مع إيران تبين التباعد الكبير بين المصالح الأميركية و"الإسرائيلية"، معتبرًا أن هذا التباعد انعكس في المكالمة الهاتفية بين الرجلين الأسبوع الفائت حيث قيل إن المكاملة التي تناولت ملف لبنان سادها التوتر".

وتحدث الكاتب عن إمكانية استخدام "إسرائيل" للمعلومات الاستخباراتية الأميركية لتخريب الدبلوماسية، منبهًا من أن الولايات المتحدة أيضًا ستلام لمساهمتها في "عمليات إسرائيلية"، وذلك بسبب رفع وتيرة مشاركة المعلومات الاستخباراتية. كذلك نبه من أن فرض معادلة مشاركة المعلومات الاستخباراتية مع "إسرائيل" كما ينص مشروع القانون المطروح على تكبيل الرئيس ويمنع أي إدارة مستقبلية من الاستفادة من العلاقات الاستخباراتية كورقة من أجل ثني "إسرائيل" عن اعتماد السلوك المدمر.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد