حقوق موظفي «أوجيرو» ليست أولوية عند الحاج

post-img

زينب بزي (صحيفة الأخبار)

فيما ينشغل وزير الاتصالات شارل الحاج بتعيين مستشاريه في شركتي الخلوي عبر استحداث وظائف جديدة لهم برواتب مرتفعة، يجد موظفو «أوجيرو» أنفسهم مضطرين إلى اللجوء للإضراب العام لتحصيل حقوق مالية مستحقة منذ عام 2024. فالإضراب المقرر يوم غد الثلاثاء لا يرتبط بمطالب جديدة، بل بمستحقات سبق أن أقرّتها الدولة قبل وضع الملف في الأدراج.

فقد أعلنت نقابة موظفي «أوجيرو» الإضراب العام والشامل والتوقف عن العمل، معتبرة أن مسار فتح الاعتماد الإضافي في موازنة عام 2026 لتغطية فروقات الرواتب ومستحقات الضمان الاجتماعي العالقة منذ عام 2024 وصل إلى «حائط مسدود من المماطلة والتسويف»، مؤكدة أنّ هذه الأموال «ليست منّة ولا مكرمة، بل حقوق مكتسبة». وقال عضو النقابة محمد حمية لـ«الأخبار»، إن أصل الأزمة يعود إلى عدم تنفيذ المرسوم الرقم 13164 الصادر في 5 نيسان 2024 في حينه، والمتعلق بتأمين الحد الأدنى الرسمي للأجور للمستخدمين والعمال الخاضعين لقانون العمل وبدل غلاء المعيشة. إذ استمر التأخير في تطبيق هذا المرسوم حتى مطلع عام 2025، ما أدّى إلى تراكم مفعول رجعي يمتدّ لتسعة أشهر، من نيسان حتى كانون الأول 2024، من دون أن يقبض الموظفون مستحقاتهم والتي هي حق مكتسب كفلته القوانين والأنظمة.

ويضيف حمية أن المطالبات المتكررة فرضت على السلطة إصدار مرسوم رقم 2076 تاريخ 11/12/2025 يتعلق بإحالة مشروع قانون إلى مجلس النواب يرمي إلى فتح اعتماد إضافي في الموازنة العامة لعام 2025 لتأمين الأموال اللازمة، على أن يقترن بفتح اعتماد إضافي. لكن صدر قانون الموازنة العامة لعام 2026 من دون أن يلحظ الاعتمادات اللازمة لتغطية المفعول الرجعي، ما أعاد الملف بأكمله إلى نقطة البداية. لذا، كان يفترض بوزارة الاتصالات، وفق حمية، أن تبادر منذ إقرار موازنة عام 2026 إلى إعادة تحريك الملف، إلا أن الإجراءات الإدارية استغرقت أشهراً إضافية. فبعد لقاء مع وزير الاتصالات في شباط الماضي، طُلب قرار جديد من مجلس إدارة «أوجيرو»، إلا أنه بقي في أدراج الوزارة نحو شهر ونصف شهر من دون أي تقدّم، لينتقل بعدها في 21 نيسان إلى وزارة المال.

ويلفت حمية إلى أن وزير المال ياسين جابر تعهّد بتوقيع الملف وإحالته إلى مجلس الوزراء تمهيداً لإصدار مرسوم جديد يعاد بموجبه إرسال مشروع قانون إلى مجلس النواب لفتح اعتماد إضافي في الموازنة العامة لعام 2026. ويشرح حمية أنّ المفارقة تكمن في أن كل الخطوات التي أُنجزت خلال عام 2025، من إعداد المرسوم إلى مشروع القانون وإحالته إلى مجلس النواب، باتت تحتاج اليوم إلى إعادة الإجراءات نفسها والموافقة من جديد، قائلاً: «عم نرجع نبلّش من نقطة الصفر».

وفي ما يتعلق بخيارات التصعيد، يؤكد حمية أن القرار يبقى رهن اجتماع المجلس التنفيذي للنقابة، إلا أن عدم تحديد جدول زمني واضح من قبل الجهات المعنية سيدفع حتماً نحو خطوات تصعيدية إضافية. وبينما تنتقل التعيينات الجديدة داخل قطاع الاتصالات من مرحلة إلى أخرى، لا يزال موظفو «أوجيرو» ينتظرون قبض حقوق أقرتها الدولة منذ أكثر من عامين. وبعدما استكملت المراسيم والقرارات دورتها الإدارية من دون أن تُترجم إلى أموال في جيوب أصحابها، يجد الموظفون أنفسهم مضطرين للعودة إلى نقطة الصفر، والمطالبة مجدداً بما يفترض أنه حق مكتسب لا يحتاج إلى كل هذا المسار الطويل من الوعود والتأجيل.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد