منذ بدء حرب الإبادة على غزة في أكتوبر/تشرين الأوّل العام 2023، عزّزت الرقابة العسكرية في جيش الاحتلال سيطرتها على تدفق الأخبار والتقارير في وسائل الإعلام الإسرائيلية. وسجّل العام 2025 ثاني أعلى معدّل مسجل للرقابة الإعلامية في إسرائيل منذ 15 عامًا، بعد العام 2024 فقط.
أظهرت بيانات اطلع عليها موقع مجلة +972 العبري أنّ جهاز الرقابة في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية منع نشر ما معدله مقالين يوميًا، كما تدخل في مضمون 13 مقالًا آخر كل يوم. وبيّنت الأرقام التي حصل عليها الموقع بناءً على قانون حرية المعلومات، إنّ الرقابة طلبت حذف أجزاء من 4974 مادة إخبارية خلال العام الماضي، وهو أقل من العام السابق حين طاول الحذف 6265 خبرًا. لكنّه يظلّ أعلى بكثير من المتوسط السنوي البالغ 2300 بين العامين 2011 و2023. ومنعت الرقابة نشر 753 مقالًا بشكل كامل، مقارنة بـ1635 مقالًا في 2024
بلغ إجمالي المواد المقدّمة إلى الجهاز الرقابي خلال العام الماضي 17176 مادة. وبحسب أنظمة الطوارئ المفروضة منذ إعلان تأسيس إسرائيل عام 1948، فإن وسائل الإعلام مُلزمة بتقديم الأخبار والمقالات التي تتعلّق بالأمن إلى الرقابة لمراجعتها وإعطاء الإذن بنشرها من عدمه.
تملك الرقابة الإسرائيلية صلاحية توجيه اتهامات إلى الصحافيين وفرض غرامات أو حتى إغلاق المؤسسات الإعلامية. كما تمنع وسائل الإعلام من إبلاغ الجمهور ما إذا كان الرقيب قد تدخل في خبر معيّن. أما في ما يخص الأخبار التلفزيونية، فغالبًا ما يكون هناك ممثل عن جهاز الرقابة داخل استوديو البث المباشر، بحسب "+972".
نقل الموقع العبري عن حقوقيين قولهم إنّ هناك "ارتفاعًا مقلقًا" في عدد التقارير التي تُخفى عن الجمهور الإسرائيلي، معتبرين ذلك انتهاكًا مباشرًا للديمقراطية، في وقتٍ تسعى فيها حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى فرض قوانين إعلامية جديدة تسمح لها بتعزيز سيطرتها على وسائل الإعلام ودعم تلك المؤيدة لها.
الضغوط تلاحق الصحافيين الأجانب أيضًا
لم يقتصر التضييق على وسائل الإعلام الإسرائيلية فقط، بل طاول أيضًا الصحافيين الأجانب الذين ما زالوا ممنوعين من دخول قطاع غزة بشكل مستقل حتّى الآن، رغم مرور عدّة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار. وتوسّعت القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال في العام 2025، لتشمل منع صحافيين من دخول أراضيها أو أراضي الضفة الغربية المحتلة.
وثّقت لجنة حماية الصحافيين، في تقرير منشور الأربعاء، منع ستة صحافيين على الأقل من دخول إسرائيل والضفة خلال السنة الماضية، وأشارت إلى أن السلطات استندت في أربع من هذه الحالات إلى تقارير أو تصريحات علنية سابقة للصحافيين، استخدموا فيها عبارات مثل "الفصل العنصري" و"الإبادة الجماعية" خلال حديثهم عن السياسات الإسرائيلية. فيما أشار الباقون إلى أنّهم لم يتلقوا أي تفسير لقرار منعهم من الدخول.
قالت المديرة الإقليمية للجنة حماية الصحافيين، سارة القضاة: "لا تكتفي إسرائيل بمنع الصحافيين الأجانب من دخول غزة بشكل مستقل، بل إنها تمنعهم الآن علنًا من دخول إسرائيل والضفة الغربية استنادًا إلى تقاريرهم السابقة وتصريحاتهم وآرائهم العامة. إن الاستناد إلى تغطية صحافي أو تعليقه كسبب للمنع يثير مخاوف جدية ويهدد المبدأ الأساسي لحرية الصحافة".
كانت الصحافية الفرنسية أليس فروسار آخر من تعرّض لمنع الدخول والترحيل من إسرائيل في 11 يونيو/ حزيران الحالي. وخرج وزير شؤون الشتات عميحاي شيكلي ليعلن أن الصحافية منعت من الدخول بسبب "دعمها لحركة حماس"، فيما أشارت وسائل إعلام إسرائيلية لاحقًا إلى أن القرار جاء استنادًا إلى تصريحات منسوبة لفروسارد تصف فيها الحرب على غزة بأنّها "مجزرة"، إضافةً إلى اتهامها لإسرائيل بممارسة الفصل العنصري.