لينا فخر الدين (صحيفة الأخبار)
تزداد سقطات رئيس بلدية بيروت، إبراهيم زيدان، إذ يبدو أن مرور نحو سنة على انتخابه لم يكفِه لفهم أعمال البلدية الروتينية. وهو ما أحرج الحاضرين في وزارة الداخلية والبلديات قبل يومين، عندما التقى زيدان بالوزير أحمد الحجار، بحضور محافظ بيروت، مروان عبود، وعضوي المجلس البلدي، حسين البطل وأحمد شاتيلا.
كان الهدف من الاجتماع محاولة تسريع نيل موافقة الوزارة على المشاريع، عبر تجزئة النفقات، بسبب التأخير الحاصل في المناقصات وإعداد دفاتر الشروط الخاصة بها. وعليه، قدّم زيدان مطلبه، الذي ردّ عليه الحجار بالإيجاب. غير أنه ما إن دخل مع «ريّس» بلدية العاصمة في تفاصيل الفواتير، حتى فوجئ بأنه لا يفقه «ألف باء» الإدارة المالية للبلدية!
وبعدما أعاد الشرح له أكثر من مرة، فقد الحجار صبره وتوجّه إلى زيدان، بالقول: «إذا كنت لا تعرف أمور البلدية، فسأرسل لك موظفين من الداخلية لمساعدتك على إنجاز الفواتير!». حينها تدخّل عبود، مؤكداً أنه سيتابع الأمر بنفسه لإنجاز الأمور.
بالتالي، انتهى الاجتماع بطريقة سلبية، بعدما فهم الحاضرون أن الحجار استاء مما جرى، الأمر الذي منع الخوض في الاقتراحات الأخرى التي كان الوفد الزائر يريد عرضها. وكانت المفاجأة أن وزير الداخلية نفّذ كلامه، وأرسل أحد الموظفين إلى البلدية، في محاولة منه لتسريع إنجاز الفواتير.
إلّا أن زيدان، وعلى عكس الحقيقة، حاول أن يخترع روايةً يُردّدها أمام أعضاء المجلس الذين لم يكونوا حاضرين، لإخفاء عجزه عن فهم العمل البلدي، إذ ادّعى «الريّس» أن الحجار كان مُعجباً به، وقال له إن مكانه هو رئاسة الحكومة، وليس رئاسة مجلس بلدية بيروت!
ولدى التدقيق في هذه الرواية، تبيّن أن زيدان سأل الحجار عن إحدى الأوراق التي وصلته إلى مكتبه، فأوضح له الوزير أن الورقة أُرسلت إليه بالخطأ، وكان يُفترض أن تُرسل إلى رئاسة الحكومة.
في المقابل، استاء عددٌ من أعضاء المجلس من استثنائهم من الاجتماع، خصوصاً أن زيدان لم يبلغهم به، متسائلين عن المعايير التي دفعته إلى اختيار البطل وشاتيلا لمرافقته. وهو ما أثار حساسيّة لدى البعض، الذين اعتبروا أن «المعيار كان طائفياً»، على اعتبار أن البطل وشاتيلا من الطائفة السُّنيّة.
مشروع «باركميتر»
في المقابل، ينفي المعنيون هذا الأمر، ويردّون بأن البطل هو من طلب الموعد لمتابعة مشروع عّدادات الوقوف في بيروت «باركميتر»، كونه خاض في تفاصيله عبر اجتماعاتٍ مع هيئة إدارة السير والمركبات والآليات، فيما طلب زيدان من شاتيلا، الذي كان موجوداً في مكتبه، أن يرافقه.
وعن مشروع «باركميتر»، يُفيد عدد من أعضاء المجلس بأن البطل أثاره أمام الحجار، مُعبِّراً عن اعتراض البلدية على إبعادها عن هذا المشروع، عبر تكليف «هيئة إدارة السير» بإدارته، وحرمان البلدية من المردود المالي. فردّ الحجار بأنه لن يقبل بهذا الأمر.
وفي هذا الإطار، من المُفترض أن تستكمل البلدية نقاشاتها بشأن هذا المشروع مع مسؤولي «هيئة إدارة السير» الذين سيزورون قطر، بعد توقيع البلدية مشروع توأمة معها، للاطّلاع على الأعمال المتعلّقة بعدّادات الوقوف في الدوحة.
وناقش الحاضرون مع وزير الداخلية أيضاً مشروع سوق الخُضر في أرض جلول، بعدما أعدّ البطل رؤية لتأجير الأرض أرسلها إلى الإدارات المعنية، فأكّد الحجار أن هذا الأمر يعود إلى المجلس البلدي ليقوم بما هو مناسب، «لأنني لا أتدخّل في الأسعار ولا في قيمة التأجير».