من الامتحان السريري إلى التشكيك بالشهادات: مواجهة مفتوحة مع التعليم العالي

post-img

فاتن الحاج (صحيفة الأخبار)

لم يمر بيان مديرية التعليم العالي بشأن اعتماد الامتحان السريري (OSCE) ضمن امتحانات الكولوكيوم مرور الكرام. فالاعتراض لم يتوقف عند قرار إجراء الامتحان، بل طال ما ورد في البيان عن مستوى التعليم والتدريب في عدد من الدول التي تخرّج منها أطباء لبنانيون.

تحدث البيان عن التعليم من بُعد، وعن إشكاليات في التدريب السريري، وعن صعوبة التحقق من بعض الإفادات الجامعية. لكن الأطباء يرون أن هذه المعطيات لا تبرر وضع شهادات جامعات ودول بأكملها موضع التشكيك، ولا يصح تعميم حالات محددة على آلاف المتخرجين.

وفي الاعتصام أمام وزارة التربية، اليوم، طالب الطبيب علي حيدر، باسم المعتصمين، باعتذار عن الكلام الذي اعتبره مسيئاً إلى شهاداتهم وكفاءاتهم. وأكد أن الاعتراض لا يتعلق بمبدأ تقييم كفاءة الطبيب، بل بطريقة طرح المسألة وتعميم الشك على متخرجي جامعات أجنبية.

لكن البيان فتح، في الوقت نفسه، باباً آخر للنقاش، يتعلق بالجهة التي تدير ملف التعليم العالي وبالصلاحيات التي تمارسها.

فمرسوم تعيين مازن الخطيب، مديراً عاماً للتعليم العالي، لم يصدر بعد، وفق المعطيات المتوافرة، فيما لا يزال الملف في مساره الإداري بانتظار استكمال الإجراءات وأخذ رأي مجلس الخدمة المدنية. وفي المقابل، يمارس الخطيب دوراً فعلياً في إدارة المديرية، ويصدر مواقف وبيانات تتصل مباشرة بملفات التعليم العالي والكولوكيوم.

وهنا يبرز السؤال حول السند القانوني لممارسة هذه الصلاحيات قبل صدور مرسوم التعيين، ومن يملك قانوناً صلاحية اتخاذ القرارات في هذه المرحلة.

وفي موازاة ذلك، يردّ الأطباء على ما ورد في بيان المديرية بشأن عدم الحاجة إلى إفادة النجاح في الكولوكيوم لمتابعة الاختصاص في الخارج. ويؤكدون أن الكولوكيوم وإثبات التدريب يشكلان مستندين أساسيين لمتابعة الاختصاص في جامعات خارج لبنان.

وهذه النقطة ليست تفصيلاً بالنسبة إلى أطباء أنهوا الامتحانات الخطية والشفهية وينتظرون النتائج لاستكمال مسارهم المهني، ولا سيما أن عدداً منهم يرتبط بمواعيد وشروط قبول في برامج اختصاص خارج لبنان.

يطرح هذا المسار سؤالاً أساسياً حول التوقيت: لماذا أُبلغ المرشحون باعتماد الامتحان السريري بعد نحو شهر من خوضهم الامتحانين الخطي والشفهي؟ ولماذا لم يكن هذا الامتحان جزءاً واضحاً من قواعد الدورة منذ بدايتها، بحيث يعرف المرشحون مسبقاً جميع مراحل الامتحان وشروطه؟

فالمشكلة بالنسبة إلى الأطباء لا تتصل فقط بمبدأ اعتماد الـOSCE، بل أيضاً بتغيير قواعد الامتحان خلال مسار الدورة، بعدما كان المرشحون قد خاضوا مرحلتي الاختبار الخطي والشفهي على أساس الآلية المعتمدة سابقاً.

وكانت نقابة الأطباء قد أبدت، في كتاب وجّهه النقيب الياس شلالا إلى وزارة التربية، تأييدها لتطوير منظومة تقييم الكفاءات الطبية واعتماد الامتحان السريري الموضوعي المنظم OSCE، لكنها طلبت أن يتم تطبيقه وفق أسس واضحة ومنهجية معلنة مسبقاً، مع اعتماد مرحلة انتقالية للمرشحين الذين تقدموا وفق الآلية السابقة. كما حذرت من أن تطبيق الامتحان في هذه المرحلة قد يضع المرشحين الذين غادروا لبنان والتحقوا ببرامج اختصاص أو تدريب في الخارج أمام صعوبات جدية.

وعلى هامش التحرك، التقى وفد من الأطباء، اليوم، أمين سر لجنة المعادلات والكولوكيوم، محمد عيتاني. واستمع الأخير إلى مطالب الوفد، متعهداً بنقلها إلى المعنيين في المديرية العامة للتعليم العالي، ولا سيما ما يتعلق بالحاجة إلى إفادة الكولوكيوم لمتابعة الاختصاص.

لا يبدو أن الملف سيتوقف عند هذا الحد. فاللجنة تتابع تحركها نيابياً، خصوصاً أن لجنة التربية النيابية ستعقد، الأربعاء، اجتماعاً لبحث القضية، بالتوازي مع توجه نحو وزارة الصحة ونقابة الأطباء.

أما الخميس، فينتقل التحرك إلى المستوى الدبلوماسي، مع لقاءات مقررة مع السفير الروسي، والقائم بالأعمال الإيراني، والقنصل البيلاروسي، وممثل روسي معني بالتعليم والثقافة.

وبذلك، يتجاوز ملف الامتحان السريري الخلاف حول آلية إجراء امتحان، ليفتح نقاشاً أوسع حول طريقة مقاربة شهادات الخارج وكفاءات المتخرجين، وتوقيت تغيير قواعد الكولوكيوم، وحدود الصلاحيات داخل مديرية التعليم العالي، والمرجعية التي تتولى إدارة هذا الملف في المرحلة الراهن.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد