إيمان مصطفى (موقع العهد الإخباري)
ليست المرة الأولى التي تضع فيها وزارة التربية المواطن أمام إهمال إداراتها وتقصيرها في أبسط واجباتها، فاليوم مشكلة أخرى تكشف حجم الفوضى داخل هذه الإدارات: مستندات تُفقد، معاملات لا تُقرأ، ومواطنون يُطلب منهم العودة مرارًا ثم يُكتشف أن معاملاتهم أصلًا ليست من صلاحية الدائرة.
وما جرى مع العميد الركن المتقاعد في الجيش اللبناني نضال زهوي في دائرة التربية في صيدا خير مثال عن معاناة يواجهها المواطن أمام إدارة يفترض أن تكون في خدمته، خاصة عندما تتحول معاناة الناس، ولا سيما أبناء الجنوب، إلى مادة للسخرية داخل مؤسسة رسمية.
يوضح العميد الركن نضال زهوي لـ "العهد" ما حصل معه فيقول: "توجهت إلى دائرة التربية في صيدا لتصديق أوراق مدرسية. سلّمت الموظفة المستندات، فأجابتني بكل صلافة: "بكرا بيخلصوا. كان واضحًا أن الموظفين منشغلون بمشكلة فقدان مستندات لأحد المراجعين، إلى درجة أنهم لم يجدوا الوقت الكافي حتى لقراءة الأوراق التي بين أيديهم"، مضيفًا: "تسلّموا مستنداتي وأكدوا لي أن أعود في اليوم التالي لتسلّمها بعد تصديقها. ولم يكلف أحد نفسه عناء التدقيق في المعاملة وإبلاغي منذ البداية بأن هذه الأوراق ليست من صلاحية الدائرة، أو إرشادي إلى المرجع المختص".
ويتابع: "في اليوم التالي، راجعت الدائرة للاستفسار عن معاملتي، وتسلّمها، فإذا بالموظفة تقول لي، بسخرية واضحة: "هذه المستندات ليست من صلاحيات دائرتنا، وعليك الذهاب إلى بنت جبيل لتصديقها".
وهنا سأل: هل هذا هو مستوى الإدارة والخدمة في وزارة التربية؟ وهل كان من الصعب معرفة صلاحية الدائرة قبل أن يُطلب من المواطن العودة مرة بعد أخرى؟ أما السخرية فبلغت حدًّا لا يمكن تجاهله، أن تقول لمواطن: "روح عبنت جبيل لِتصدّقهم!!".
وتوجه العميد زهوي إلى رئيس الجمهورية بالقول: "يا فخامة رئيس الجمهورية، هكذا لا تُبنى الدولة، وهكذا لا نربّي الناس على احترام بعضهم البعض. عندما يتحول الموظف في الإدارة إلى عقبة أمام المواطن، وعندما تُقابل معاناته بالسخرية بدل الإرشاد والمساعدة، فالمشكلة تتجاوز معاملة واحدة لتصبح مشكلة ثقافة إدارية كاملة".
ويضيف العميد زهوي: "اليوم، عندما أرى موظفة في وزارة التربية تقول لمواطن: "اذهب إلى بنت جبيل"، لا أستطيع إلا أن أتساءل: هل أصبح المواطن الجنوبي هدفًا للتمييز أو الاستفزاز داخل مؤسسات الدولة؟ فإذا كان رئيس الجمهورية يقول إنه مسؤول عن جميع اللبنانيين، فأنا أسأل: كيف يشعر المواطن عندما يجد نفسه أمام موظف يتعامل معه بهذه الطريقة؟".
ويردف قائلاً: "أنا لا أريد التواصل مع وزيرة توجهاتها معروفة"، معتبرًا أن ما حصل معه ليس مجرد تقصير إداري، بل استهتار بوقت الناس وكرامتهم، وقلة أدب من الوزارة ومن موظفيها، داعيًا إياها لـ"تحمل مسؤولية هذا التقصير، وأن تضع حدًا لمثل هذه التصرفات المشينة، لأن المواطن ليس مطلوبًا منه أن يدفع ثمن فوضى الإدارة أو جهل الموظف بصلاحيات دائرته".
وختم العميد زهوي منبهًا الى أن الأخطر هو أن يتحول الجنوب وبنت جبيل ومعاناة الناس إلى مادة سخرية في وجه مواطن يراجع مؤسسة رسمية، خالصًا الى أن ذلك ليس طريقة لبناء دولة، ولا طريقة لحماية الوحدة الوطنية، ولا طريقة لتربية الناس على احترام بعضهم البعض.