عزة الحاج حسن (صحيفة المدن)
ملفان أشعلا جلسة مجلس الوزراء بالأمس، أحدهما سيشعل الشارع اليوم والآخر يترقبه اللبنانيون منذ 8 سنوات. وفي حين انتهى الأول بالإبقاء على رسم البنزين البالغ 300 ألف ليرة على الصفيحة وزيادة خجولة على بدل النقل، انتهى الثاني بشطب جزء من أموال القروض السكنية المتوقفة من العام 2018.
أقر مجلس الوزراء موازنة العام 2027 بعد تعديل بعض بنودها، وسط معارضة شرسة من عدد من الوزراء على إقرار البند المتعلّق بالمبلغ المالي المخصّص للمؤسسة العامة للإسكان. وعلى الرغم من إقرار مبلغ مالي متواضع للإقراض السكني، غير أن أكثر ما أثار الاستغراب في الجلسة إصرار عدد من الوزراء على نظرية "أن عملية الإقراض السكنية من وظيفة القطاع الخاص وليس الدولة"، في إشارة إلى منع المؤسسة العامة للإسكان من منح القروض السكنية والإبقاء على حصرها بيد مصرف الإسكان، باعتباره مملوكاً بغالبية أسهمه من القطاع الخاص وبيد المصارف التجارية التي تتقاضى فوائد خيالية على الإقراض السكني.
تقليص القروض السكنية
إصرار "وزراء المصارف" على شطب قرض المؤسسة العامة للإسكان من موازنة 2027 لم يلق تجاوباً من باقي أعضاء الحكومة، فانتهى النقاش إلى تقليص المبلغ المخصّص للقروض السكنية من 100 مليون ثم إلى 65 مليون دولار لينتهي عند 35.2 مليون دولار موزعة بين 24.1 مليوناً للقروض السكنية ونحو 11.1 مليون دولار لقروض الطاقة الشمسية.
أما باقي المبلغ الذي كان مقترحاً للمؤسسة العامة للإسكان فقد تم تجيير جزء منه إلى برنامج "أمان" داخل وزارة الشؤون الاجتماعية الوصية على المؤسسة والبرنامج وخرج باقي المبلغ من الوزارة كلياً. وبذلك تكون موازنة برنامج "أمان" قد ارتفعت من 50 مليون دولار العام الحالي إلى 65 مليون دولار للعام 2027 إلى قرابة 30 في المئة، وعليه بات بإمكان الوزارة توسيع شريحة المستفيدين من المساعدات الاجتماعية.
وبما يخص القروض السكنية، فالمبلغ تقلّص بشكل كبير. ولكنه على الرغم من ذلك لا يزال يعتبر خطوة إيجابية جداً في مسار الإقراض السكني المنخفض الفوائد، والتي يُبنى عليها مستقبلاً. ومن شأن الخطوة أيضاً أن تطلق للمرّة الأولى عملية الإقراض السكني عبر الدولة وليس القطاع الخاص المتحكّم بالقطاع منذ سنوات.
ماذا عن بدلات النقل؟
أما عن بدل النقل للقطاع العام، فقد أقر مجلس الوزراء زيادة بدل النقل للقطاع العام على غرار ما أقر مؤخراً للقطاع الخاص، ما يعادل 5 ليترات بنزين يومياً، بحيث لا تزيد قيمتها عن 800 ألف ليرة ولا تقل عن 500 ألف ليرة.
وبالنظر إلى أن سعر ليتر البنزين اليوم في لبنان يقارب 1.6 دولارات (1.58 تحديداً)، فذلك يعني أن بدل النقل اليومي بات يقارب 8 دولارات (7.9 دولارات)، أي بزيادة تقارب 3 دولارات فقط، باعتبار أن بدل النقل المحدد حالياً يبلغ 450 ألف ليرة أي 5 دولارات. بمعنى آخر تبلغ الزيادة ليتري بنزين يومياً فقط.
أما تكلفة زيادة بدل النقل على الدولة فتقارب 14 مليون دولار شهرياً. وبحسب أحدث أرقام العاملين في القطاع العام، هناك نحو 210 آلاف موظف في الإدارات العامة ومن العسكريين في الخدمة، وبالتالي، إذا احتسبنا زيادة بدل النقل (3 دولارات) لـ210 آلاف موظف على مدى 22 يوماً تكون الحصيلة 13.86 مليون دولار شهرياً. أو نحو 166.3 مليون دولار سنوياً.
هذه الزيادة تحديداً ترفضها رابطة موظفي القطاع العام التي أعلنت الدخول في إضراب مفتوح اليوم رفضاً للزيادة المذكورة وللمطالبة ببدل نقل يعادل 10 ليترات بنزين يومياً، أي ضعف ما أقرته الحكومة أمس.
الرسم على البنزين باقٍ
وفي جلسة الحكومة طرح بعض الوزراء شطب الرسم المفروض على البنزين أو تعليقه بالحد الأدنى، لكن الطرح قوبل برفض من قبل وزيري المال والاقتصاد، وطُلب من وزارة الطاقة إعداد دراسة تقترح مصادر تمويل أخرى لتغطية المبلغ الذي يتم تحصيله من رسم البنزين والبالغ نحو 300 مليون دولار. وانتهت الجلسة بالإبقاء على رسم البنزين.
وبحسب المعلومات استند الرفض على نقطتين: الأولى أن الحكومة أقرت زيادة بدل النقل للموظفين في القطاعين العام والخاص، والثانية أن وزارة المال أبرمت اتفاقاً مع السائقين العموميين يقضي بالتزامهم بتسعيرة النقل السابقة من دون رفعها مقابل حصولهم على 12 مليون ليرة شهرياً لكل سائق عمومي مستحق.
وقد صرفت الحكومة النظر عن أن بدل النقل للقطاع العام لا يغطي تكلفة الحضور إلى مقرات العمل على مدى 22 يوماً، وبدل النقل للقطاع الخاص لا يتم الالتزام بسداده من قبل غالبية المؤسسات. أما السائقون العموميون فلا آلية ولا ضوابط لضمان التزامهم بتسعيرة النقل القديمة.
أما عن تكلفة دعم البنزين للسائقين العموميين، فتقارب نظرياً 5.5 ملايين دولار شهرياً أو ما يقارب 16.7 مليون دولار على مدى 3 أشهر. باعتبار أن عدد مركبات النقل العام في لبنان يبلغ نحو 40500 مركبة، بينها 34 ألف سيارة أجرة، و4 آلاف فان، ونحو 2500 باص. وباحتساب 12 مليون ليرة شهرياً لكل سائق أو مركبة، فتصل الكلفة النظرية لدعم البنزين إلى نحو 486 مليار ليرة شهرياً، أو نحو 1458 تريليون ليرة (نحو 16.7 مليون دولار) خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، قبل احتساب عدد المستفيدين الفعليين الذين ستحدّدهم آلية التنفيذ.