أزمة دار الفتوى تتفاقم: لا حلول أمام المفتي

post-img

لينا فخر الدين (صحيفة الأخبار)

يواصل فريق مفتي الجمهورية، الشيخ عبد اللطيف دريان، البحث «بالسراج والفتيلة» عن أي مخرج يجنّبه العزل، في ظل مؤشرات إلى أن مجلس شورى الدولة يتجه إلى إبطال التمديد، استناداً إلى الطعن الذي تقدّم به القاضيان الشرعيان الشيخ عبد العزيز الشافعي والشيخ همام الشعار، ما يعني عملياً انتهاء ولاية دريان. ويرتكز الطعن إلى التعديل الذي أقرّه المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى السابق قبل نحو عامين، والقاضي برفع سن تقاعد مفتي الجمهورية من 72 إلى 76 عاماً، وسن تقاعد مفتي المناطق إلى 72 عاماً.

ورغم اتساع دائرة النقاش حول أزمة دار الفتوى في الأوساط الدينية والسياسية، تؤكد مصادر متابعة أن أي مخرج عملي وجدي لم يتبلور حتى الآن، سواء لإخراج دريان من منصبه قبل صدور قرار «الشورى» بإبطال التمديد، أو لإيجاد صيغة قانونية تتيح تمديد ولايته مجدداً. وتشير المصادر إلى أن كل اقتراح يُطرح سرعان ما يصطدم بعقدة قانونية أو سياسية تعيد الأمور إلى نقطة الصفر.

وانعكس هذا الانسداد أيضاً في الاجتماع الذي عقده رئيس الحكومة نواف سلام، نهاية الأسبوع الماضي، مع رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي وتمام سلام وفؤاد السنيورة، حيث خُصص جانب من النقاش للبحث عن مخرج للأزمة. وبحسب مصادر مطلعة، لم ينجح المجتمعون في التوصل إلى حل، ولا حتى إلى مقاربة موحدة، باستثناء الاتفاق على ضرورة حفظ ماء وجه دريان وصون هيبة منصب مفتي الجمهورية، بعدما ربطت بعض الأوساط بين إنهاء ولايته وبين استهداف الطائفة السنية، بمعزل عن المخالفات القانونية التي شابت جلسة التمديد.

وفي هذا الإطار، طُرحت فكرة إعداد تمديد جديد يتيح لدريان البقاء في منصبه حتى عام 2029، ولا سيما بعدما أبدى استعداده لتنفيذ الإصلاحات التي يطالب بها الرؤساء وعدد من العلماء في مؤسسات دار الفتوى. إلا أن بعض المجتمعين ذكّروا بأن الوعود الإصلاحية التي سبق أن قدّمها دريان، خلال اللقاءات التي سبقت انتخابه مفتياً في السفارة المصرية، بقيت حبراً على ورق، ما يجعل التعويل على وعود جديدة موضع شك.

وبينما بدا ميقاتي الأكثر حماسة لخيار التمديد الثاني، كان الرؤساء الآخرون، وفي مقدمهم السنيورة، أكثر تحفظاً، معتبرين أن أي تمديد جديد سيؤدي إلى فتح الباب أمام مراجعة جديدة أمام مجلس شورى الدولة.

ويستند هذا الرأي إلى ما ينقله مقربون من مقدمَي الطعن، الشافعي والشعار، اللذين يؤكدان أنهما سيتقدمان بطعن جديد إذا مُدّدت ولاية دريان للمرة الثانية خارج الأصول القانونية. فبحسب وجهة نظرهما، في حال إبطال التمديد الحالي، يكون دريان قد أنهى ولايته الأصلية عام 2025 وأصبح مفتياً سابقاً، ما يجعل أي تمديد، بعد انقطاع الولاية، غير جائز قانوناً، ويستلزم دعوة الهيئة الناخبة إلى إعادة انتخابه.

كما أبدى عدد من الرؤساء المجتمعين خشيتهم من أن يؤدي أي تمديد جديد إلى إثارة موجة من الانتقادات الإعلامية والشعبية. وانتهى النقاش إلى طرح فكرة أن يمارس رئيس الحكومة ضغطاً على رئيس مجلس شورى الدولة، القاضي يوسف الجميل، لتأخير البت في الطعن ريثما يتم التوصل إلى مخرج، من دون أن يقدم سلام أي التزام في هذا الاتجاه.

وتناول الاجتماع أيضاً ملفات تتعلق بجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية ودار الأيتام الإسلامية. ولم يتضح ما إذا كان انعقاده جاء بطلب من عواصم عربية تتابع أزمة دار الفتوى، ولا سيما بعد تداول أوساط الدار معلومات عن بدء السفارة المصرية مسعىً جدياً لمعالجة الملف، إثر زيارة أحد دبلوماسييها إلى دار الفتوى قبل أيام، على أن يجري التنسيق في هذا الملف مع السفارة السعودية.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد