عماد مرمل (صحيفة الجمهورية)
من لبنان إلى إيران، تمتد مساحة رمادية ترتفع فيها أسهم الحرب تارة وتنخفض طوراً، تبعاً لحسابات ترامب ونتنياهو المتذبذبة، والتي تزداد تعقيداً مع اقتراب استحقاقي انتخابات الكنيست والكونغرس، ما يترك كل الاحتمالات واردة حتى نهاية تشرين الأول المقبل.
إلى حين اتضاح الصورة، يؤكّد عائدون من طهران، أنّهم فهموا من المسؤولين الإيرانيين، أنّهم لن يتركوا «حزب الله» ولن يتخلّوا عنه في أي مرحلة من مراحل المواجهة او التسوية. ويشير هؤلاء، إلى أنّهم لمسوا من القيادة الإيرانية، انّ لبنان لا يزال بنداً أساسياً بالنسبة اليها، ولم تتراجع أهميته لديها مع مرور الوقت وتفاقم التحدّيات التي تواجه إيران، وبالتالي فهو مصنّف من بين الأولويات عند صانع القرار، وليس بنداً ثانوياً كما قد يتهيأ للبعض.
ويلفت العائدون من طهران، إلى أنّهم استنتجوا من لقاءاتهم، أنّ المسؤولين المعنيين يتعاملون مع الملف اللبناني من زاوية انّه جزء رئيسي من المشكلة والحل مع واشنطن، واستطراداً هو سيكون حاضراً في أي اتفاق مستقبلي بين إيران وأميركا، في اعتباره من مكونات السلّة المتكاملة التي لا تتحمّل التجزئة، أي انّه يعادل في قيمته الاستراتيجية البنود الأخرى في جدول الأعمال الإيراني، والمتصلة بمضيق هرمز والأموال المجمّدة والملف النووي ورفع العقوبات.
ويشدّد هؤلاء، على أنّ «حزب الله» مستمر بدوره في التعويل على المسار الإيراني لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب ووقف الاعتداءات، بمعزل عمّا إذا كانت نتائج هذا المسار ستظهر قريباً ام ستتأخّر قليلاً، خصوصاً انّه لا يوجد بديل عنه لدى الحزب.
اما في ما خصّ الداخل الإيراني وحدود قدرته على تحمّل أعباء حرب الاستنزاف والضغوط الاقتصادية المتزايدة، فإنّ العائدين من العاصمة الإيرانية يشيرون إلى انّه لا يمكن إنكار او تجاهل الأثر السلبي للعقوبات الأميركية المتصاعدة والتي تنعكس على مجالات مختلفة، لكنها في الوقت نفسه لن تؤدي إلى إخضاع القيادة الإيرانية ولن تدفعها إلى الإستسلام.
ويكشف هؤلاء، أنّ الإيرانيين الذين عايشوا العقوبات خلال 47 عاماً، واستطاعوا التأقلم مع تداعياتها الاقتصادية، لا ينفون انّهم ربما يواجهون حالياً التجربة الأصعب والأشدّ قسوة على هذا الصعيد، بعدما قرّر ترامب أن يحاول خنق بلادهم، الّا أنّهم مقتنعون بأنّه لو تطلّب الأمر الصبر سنتين إضافيتين على الألم حتى تنتهي ولاية ترامب ويرحل عن السلطة، فإنّ ذلك يبقى أهون وأفضل من الرضوخ لمطالبه.
ويوضح العائدون من طهران، انّ هناك اتجاهاً واسعاً في أوساطها السياسية، يرى انّه لا يجوز النزول تحت سقف مذكرة التفاهم الموقّعة مع واشنطن، وإذا أصرّ الرئيس الأميركي على التنّصل منها أو محاولة تعديلها، فلا يتوجب على إيران التراجع أمامه، حتى لو عادت الحرب الواسعة التي يجري الاستعداد لها كما لو انّها ستقع عاجلاً أم آجلاً.
ويلفت العائدون من إيران، إلى أنّ ما يعزز الموقف الرسمي في مواجهة الضغوط الأميركية المتنوعة، هو انّ الشارع لا يزال في غالبيته داعماً للنظام، كما يُستدل من استمرار التجمعات الشعبية المؤيّدة له في ساحات معظم المدن منذ 28 شباط الماضي وحتى الآن، بلا كلل ولا ملل، ما دفع البعض إلى توصيف هذه الظاهرة بأنّها نوع من «حرس شعبي» يتكامل مع الحرس الثوري.
ويروي هؤلاء، انّ المجتمع الإيراني تكيّف مع ظروف الحرب المتواصلة، ولو بوتيرة متقطعة منذ شباط، حيث أنّ الأسواق ممتلئة والمطاعم مزدحمة إلى درجة انك قد تضطر إلى الانتظار أحياناً حتى تجد مكاناً.