غنوة فهد (صحيفة الأخبار)
على الرغم من التدشين الرسمي والاحتفالية التي شهدها سدّ شبروح في فاريا، تحت عنوان «الدرع البيئي والمسار الألبي الرياضي المستدام»، برعاية وزارة الطاقة والمياه، فإنّ الواقع على الأرض يختلف تماماً، حيث لا تزال المسارات الرياضية مقفلة، والزوار ممنوعون من الدخول، بحسب ما علمت «الأخبار» من مصادرها في المنطقة الذين أشاروا إلى أنّ «مجرّد الوصول إلى المكان لا يزال ممنوعاً».
ووفق مصادر أهلية لـ«الأخبار»، بدأت المشكلة عندما حاول عدد من الأهالي التوافد إلى المكان لممارسة الرياضة والتنزّه حول البحيرة الأسبوع الماضي، فاصطدموا بقرارات منع غير معلنة، أتت من دون أي توضيح رسمي من وزارة الطاقة والمياه، أو من بلدية فاريا، ليفسّر أسباب هذا الإقفال المستمر بعد الرعاية الرسمية للافتتاح، أو يحدّد موعداً لإفساح المجال أمام العموم. كما لا تزال اللافتة المثبّتة عند المدخل تحمل العبارة الآتية: «يُمنع منعاً باتاً الدخول إلى السد، وأي شخص يُضبط داخل السد سيتم توقيفه واتخاذ الإجراءات القانونية في حقّه».
غير أنّ هذا المشروع، الذي عرضه وزير الطاقة «القواتي» جو صدي بصفته إنجازاً بيئياً ورياضياً، ليس وليد الساعة، بل تعود جذوره إلى عام 2019، ضمن رؤية أطلقتها النائبة ندى البستاني لتطوير محيط السد. وبدأ الاستثمار الفعلي فيه عام 2022، إلى أن أُنجز الممر الرياضي عام 2024، بمساهمة من جمعية «لَ كسروان» التي تترأسها البستاني، ليكون مخصّصاً للمشي وركوب الدراجات الهوائية حول البحيرة.
لكن ما الذي تغيّر بين أيار 2025، حين أقفل صدي الموقع مبرّراً قراره بضرورة حماية مياه سدّ شبروح من التلوّث، وتموز 2026، حين أعاد وزير الطاقة نفسه افتتاحه؟
«التيار»: «القوات» سرقت إنجازاتنا
تحوّل المشروع، منذ انطلاقته، إلى فصل جديد من فصول التجاذب السياسي بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» في ملفَّي المياه والكهرباء، فيما يواصل اللبنانيون مواجهة أزمة كهرباء خانقة، مع اقتصار التغذية الرسمية في معظم المناطق على نحو ثلاث ساعات يومياً، وانعدامها في مناطق أخرى.
ومنذ بدء النشاطات الرياضية في البحيرة ومحيط السد، أبدت «القوات» اعتراضها على ممارسة أي أنشطة ترفيهية في حرم السد، محذّرةً من تداعياتها على سلامة مياه الشرب ونقائها، ومتهمةً وزارة الطاقة بتنظيم نشاطات غير آمنة تعرّض السد للتلوّث.
وبلغ هذا الصراع أوجه في أيار 2025، عندما أصدر وزير الطاقة جو صدي قراراً حاسماً بإغلاق الموقع أمام الزوار، معلّلاً الخطوة بالاستناد إلى تقارير ودراسات علمية محلية ودولية تحذّر من خطر التلوّث، ومشدّداً على أنّ أي استثمار مستقبلي يتطلّب اعتماد معايير صارمة لحماية صحة المواطنين. بل إنّ صدي اتخذ خطوة إضافية برفع دعوى قضائية ضد البستاني وجمعيتها لوقف المشروع للأسباب نفسها، وهي الدعوى التي تؤكد البستاني أنّ القضاء ردّها لاستيفاء المشروع الشروط البيئية والقانونية.
لكن المفارقة، اليوم، تكمن في التحوّل المفاجئ في موقف وزارة الطاقة. فكيف لجهة انتقلت من حظر المشروع ومقاضاة القائمين عليه، تحسّباً للضرر البيئي، أن تعود في تموز 2026 لترعى احتفالية افتتاحه بنفسها، من دون الإشارة إلى طبيعة التغييرات التي اعتمدتها الوزارة لإعادة افتتاح هذا المسار؟