إدارة ترامب تقرّ قاعدة جديدة للجوء تُحيل مئات الآلاف من المتقدمين إلى إجراءات الترحيل

post-img

نشرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الإثنين، لائحة تنظيمية جديدة تسمح لها بإحالة ما يقرب من ثلث طالبي اللجوء المحتملين مباشرة إلى إجراءات الترحيل، من دون إجراء مقابلات شخصية لتقييم طلباتهم.

ينصّ قانون اللجوء الأمريكي على منح طالبي اللجوء “فرصة معقولة” لتقديم الأدلة التي تثبت تعرّضهم للاضطهاد في بلدانهم الأصلية بسبب العرق أو الدين أو الجنسية أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب آرائهم السياسية.

لأكثر من ثلاثة عقود، أكدت دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية (USCIS) أن هذه الإجراءات تتضمّن حق طالبي اللجوء في إجراء مقابلة شخصية، تتيح لهم شرح أسباب خوفهم من الاضطهاد وتقديم معلومات إضافية قد لا تكون مدرجة في طلبات اللجوء المكتوبة، حسبما أفادت منصة “كومن دريمز”.

لكن القاعدة الجديدة، التي تدخل حيّز التنفيذ اعتبارًا من الثلاثاء، تلغي هذا الحق، وتمنح السلطات صلاحية تجاوز المقابلة وإحالة المتقدمين مباشرة إلى قضاة الهجرة استنادًا إلى الوثائق المقدّمة فقط، والتي غالبًا ما تُعدّ من دون مساعدة قانونية أو بلغة لا يجيدها مقدمو الطلبات بشكل كامل.

بحسب ما ورد، أقرت دائرة خدمات المواطنة والهجرة في الوثائق المرفقة بالقرار بأن المقابلات الشخصية تتيح للمتقدمين تقديم تفاصيل أكثر عن قضاياهم، لكنها بررت الخطوة بتراكم أعداد هائلة من ملفات اللجوء، معتبرة أن استمرار إجراء المقابلات لجميع المتقدمين لم يعد أمرًا عمليًا.

وفقًا للائحة الجديدة، فإن الهدف منها هو “الإسراع في إحالة بعض الأجانب إلى إجراءات الترحيل” أمام المكتب التنفيذي لمراجعة قضايا الهجرة، وهو الجهة التابعة لوزارة العدل التي تشرف على محاكم الهجرة الفيدرالية. رغم أن المسؤولين الذين ينظرون في هذه القضايا يُطلق عليهم وصف “قضاة”، فإنهم يتبعون السلطة التنفيذية ويُعيَّنون من قبل النائب العام من دون الحاجة إلى مصادقة مجلس الشيوخ.

يقول منتقدو السياسة الجديدة إن إدارة ترامب اختارت تعيين قضاة يتبنون نهجها المتشدد في ملف الهجرة. وكانت الإدارة قد روّجت لهذه الوظائف تحت مُسمّى “قضاة الترحيل”، فيما أفادت صحيفة “واشنطن بوست” بأن نحو ثلثي القضاة المعينين حتى أبريل/نيسان 2026 لا يملكون خبرة في قانون الهجرة.

كما أظهرت البيانات أن نسبة منح اللجوء أمام قضاة الهجرة انخفضت إلى أقل من 5% من القضايا في فبراير/ شباط 2026، مقارنة بنحو 48% عام 2024. في سبتمبر/ أيلول الماضي، منحت وزارة العدل الأمريكية قضاة الهجرة صلاحيات أوسع لرفض طلبات اللجوء التي يعتبرونها “قاصرة قانونيًا”، ما يتيح ترحيل مقدميها من دون عقد جلسات استماع كاملة.

تأتي هذه الإجراءات في إطار حملة “الترحيل الجماعي” التي تنفذها إدارة ترامب، والتي واجهت انتقادات من منظمات حقوقية بسبب ما وصفته بانتهاك ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة للمهاجرين، من خلال ترحيل بعضهم من دون إشعار مسبق أو جلسات استماع، واحتجاز مقيمين منذ سنوات دون منحهم فرصة للحصول على إفراج بكفالة أو الحصول على تمثيل قانوني مناسب.

قال آرون رايشلين-ميلنيك، الباحث البارز في المجلس الأمريكي للهجرة، إن القاعدة الجديدة ستسمح لدائرة خدمات المواطنة والهجرة “برفض مئات الآلاف من طلبات اللجوء دون إجراء مقابلات، وإحالة أصحابها مباشرة إلى إجراءات الترحيل”.

وفقًا لتقديرات وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، قد تؤثر القاعدة الجديدة على نحو 444,724 طلب لجوء قيد النظر حاليًا، إضافة إلى نحو 132 ألف طلب جديد سنويًا. وأضاف رايشلين-ميلنيك: “هذا يعني أن كثيرين لن يحصلوا مطلقًا على فرصة لعرض قضيتهم والدفاع عنها”.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد