يطالب عشرات آلاف البريطانيين شبكة آي تي في البريطانية الشهيرة بالاعتذار للمذيعة والممثلة البريطانية أردنية الأصل ناديا صوالحة بعد استبعادها من أحد أشهر برامج الشبكة بسبب تأييدها فلسطين. تتزامن العريضة مع تهديد ناديا بمقاضاة الشبكة بتهمة معاقبتها بسبب مواقفها الداعمة حقوقَ الشعب الفلسطيني، خاصةً بعد حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.
في عريضة شعبية، يدعو مؤيدو المذيعة الشبكة إلى أن يكون اعتذارها "علنيًا" وإلى أن تعيد صوالحة إلى برنامج "لوس وومان" الذي ظلّت تقدّمه أكثر من عقدين. ويقول الموقعون إن العريضة "تتضامن مع ناديا" و"توجه رسالة واضحة إلى آي تي في مفادها أنه لا ينبغي لأحد أن يتعرض للاضطهاد في العمل بسبب معارضته الإبادة الجماعية".
"لا لظلم" ناديا صوالحة
ووفقًا للعريضة الشعبية، فإنّه بعد إعلان دعمها لفلسطين، أصبحت ناديا "هدفًا لحملة تشويه متصاعدة، تضمّنت شكاوى وتغطية إعلامية معادية" ودعوات علنية لـ"آي تي في" لإبعادها عن برنامجها. ويقول الموقعون على العريضة إنه "بدلًا من دعم ناديا، استمرت آي تي في في إبعادها عن برنامجها، دون أي إشارة إلى موعد عودتها، أو حتى ما إذا كانت ستعود من الأساس".
تطالب العريضة بألا يُعاقب أي شخص أو يُظلم في العمل لمجرد التعبير عن معتقداته الصادقة أو التحدث علنًا ضد الظلم. وتؤكد أن صوالحة " تدافع الآن عن نفسها". ومن المقرر أن تقدم العريضة التي يتزايد عدد الموقعين عليها كل ساعة إلى الشبكة في 20 أغسطس/ آب الحالي.
في الوقت نفسه، أعلنت ناديا صوالحة في فيديو على "إنستغرام" أن المركز الأوروبي للدعم القانوني (إي إل أس سي)، ممثلها القانوني، أرسل رسالة رسمية إلى "آي تي في" لإخطارها بنيتها رفع دعوى قضائية رسمية ضدها. وأشارت إلى أنها "تعرّضت للتمييز المباشر وغير المباشر والمضايقة بسبب معتقداتها المحمية" بالقانون.
يذكر أن "إي إل أس سي" هو مركز الدعم القانوني لحركة فلسطين في أوروبا، الذي يتولى الدفاع، في مختلف الدول الأوروبية، عن الأشخاص الذين يخضعون لتحقيقات أو إجراءات تأديبية أو للفصل من العمل أو حملات تشويه منظمة بسبب دفاعهم عن الشعب الفلسطيني وقضيته.
قالت صوالحة إنها أصبحت "هدفًا لحملة متصاعدة من التشهير والشكاوى والتغطية الإعلامية العدائية والدعوات الموجهة لإبعادها عن برنامج لوس وومان" ذائع الصيت. ولمّحت المذيعة والممثلة الشهيرة إلى أنها تعاقب لأنها "بدأت تتحدث علنًا معبرة عن الدعم لفلسطين في ديسمبر/ كانون الأوّل 2023"، أي بعد شهرين من الحرب الإسرائيلية على غزة التي بدأت عقب عملية طوفان الأقصى التي نفذتها المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه. وقالت إنها "تتحدث علنًا ضد القمع الوحشي".
يزعم خصوم صوالحة من أنصار إسرائيل واللوبي الصهيوني في بريطانيا أنها تروّج ادعاءات كاذبة ونظريات مؤامرة حول إسرائيل والشعب اليهودي. فيما قال "إي إل أس سي" في بيان رسمي إن المذيعة "تحدثت بما يرضي ضميرها. ولا ينبغي أن تقف وحدها"، مضيفًا أنه "لا ينبغي أن يقف أي شخص سواء كان معلمًا أو معلمة، عاملًا أو عاملةً في المجال الصحي، وحيدًا". ولم يصدر أي تعليق عن "آي تي في" حتى الآن.
اعتراف بالكذب
تأتي التطوارت في النزاع بين ناديا صوالحة و"آي تي في" بعد نحو ثلاثة أسابيع من اعتذار صحيفتي ديلي ميل ومترو الشعبيتين لها ولزوجها المخرج والمنتج مارك أديرلي، واضطرارهما إلى دفع تعويض مالي كبير لهما بعد نشرهما أكاذيب تتهمهما بالإرهاب ومعاداة السامية.
زعمت الأكاذيب، التي جاءت في مقالات نُشرت على الإنترنت في شهري إبريل/نيسان ومايو/أيار الماضيين، أن أديرلي شارك مقاطع فيديو تحتفل بـ"شجاعة حركة حماس"، وروّج نظريات المؤامرة التي تلقي باللوم على اليهود في هجمات 11 سبتمبر/ أيلول عام 2001 في الولايات المتحدة. وأشارت المقالات أيضًا إلى أن صوالحة تتبنّى الآراء نفسها. واضطرت الصحيفتان إلى نشر تصحيحات واعتذارات كاملة أقرّتا فيها بأن ادعاءاتهما كانت كاذبة.