ما قصة الضمانات المطلوبة جنوباً وأي ثابتة يتمسّك بها الجيش؟

post-img

عماد مرمل (صحيفة الجمهورية)

بدت روما في قلب الحدث اللبناني خلال الفترة الأخيرة، مع استضافتها المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب، واستقبالها عدداً من المسؤولين اللبنانيين، ما يؤشر إلى تطور في تموضعها الديبلوماسي فوق خريطة جيو -  سياسية تتداخل فيها التضاريس المتعرجة والمعقّدة.

مع انكماش الدور الفرنسي في لبنان أخيراً نتيجة عوامل عدة، لعلّ أبرزها هو التهميش الأميركي والإسرائيلي المتعمّد له، كان لافتاً تعزيز الحضور الإيطالي في المشهد اللبناني، سواء عبر استضافة روما للجولتين الأخيرتين من المفاوضات المباشرة، او عبر تلاحق الزيارات الرسمية للعاصمة الإيطالية، بدءاً من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وصولاً إلى قائد الجيش العماد رودولف هيكل.

وترافق هذا الزخم الإيطالي في الملف اللبناني مع التداول بإمكان مشاركة إيطاليا في آلية التحقق المتصلة بالمناطق التجريبية، كذلك في القوة الدولية المشتركة التي قد تحلّ مكان قوات «اليونيفيل» في الجنوب بعد انتهاء مدة ولايتها في ختام السنة الجارية، علماً انّ هناك قوة إيطالية موجودة اصلاً ضمن «اليونيفيل».

وما يساهم في اتساع هامش روما الديبلوماسي بين الضفتين اللبنانية والإسرائيلية، هو انّها تبدو مقبولة لدى الجميع تقريباً، إذ لا توجد بعد تحفظات معلنة عنها من جانب الاحتلال الإسرائيلي او «حزب الله» او السلطة اللبنانية، في حين انّ تل أبيب تعترض على أي دور فرنسي او إسباني، كما يرفض الحزب أي وجود لبريطانيا او أذربيجان على أرض الجنوب، عقب طرحهما اخيراً في التداول، الأمر الذي أوحى بأنّ هناك فرصة لحصول تقاطعات حول الدور الإيطالي الذي لا يولّد حساسيات نافرة لدى أطراف النزاع.

وضمن سياق تفعيل العلاقات اللبنانية ـ الإيطالية في هذه المرحلة، أتت زيارة العماد هيكل لروما، والتي تندرج على نحو أساسي في إطار تفعيل التعاون بين جيشي البلدين، مع الإشارة إلى أنّ إيطاليا تساعد تقليدياً الجيش اللبناني في مجال التدريب والمعدات، وهي عضو في اللجنة العسكرية والتقنية من أجل لبنان، والتي تُعنى بتقديم الدعم إلى المؤسسة العسكرية.

والأكيد انّ تحدّيات الوضع الجنوبي الرازح تحت النار الإسرائيلية، فرضت إيقاعها على جدول أعمال لقاءات هيكل، خصوصاً لناحية ما يمكن أن تفعله إيطاليا للمساهمة في معالجة بعض العِقد المرتبطة بهذا الوضع، وفي إنجاز الترتيبات المستقبلية التي يمكن الاتفاق عليها لاحقاً.

لكن المعلومات تفيد أنّ هناك هواجس لدى الإيطاليين وبعض الجهات الدولية إزاء الحلول مكان «اليونيفيل» أو حيال الانضمام إلى آلية التحقق، ومن أهمها هاجسان اثنان:

الأول، يتصل بضمان سلامة العسكريين الدوليين الذين سينتشرون على الأرض في الجنوب، خصوصا انّ الجانب الإسرائيلي يواصل اعتداءاته وانتهاكاته لقرار وقف إطلاق النار، وبالتالي فإنّ الجهات الخارجية التي سترسل جنوداً إلى لبنان، تريد ضمانات حقيقية بحمايتهم تحت سقف تهدئة ثابتة، لأنّ احداً ليس لديه استعداد لدفع أثمان بشرية مقابل تأدية مهمّته.

والثاني، يرتبط بتمويل القوة الدولية البديلة والوريثة لـ«اليونيفيل»، وسط الغموض الذي يحوط بهذا الأمر، وعدم اتضاح ما إذا كانت مسؤولية تأمين التمويل ستلقى على عاتق الاتحاد الأوروبي او الأمم المتحدة او غيرهما.

ومهما يكن الأمر، فالأرجح انّ الطرف الإسرائيلي لا يريد في الوقت الحاضر وجود أي «شاهد» في الجنوب، يراقبه ويوثق ارتكاباته سواء الحالية او المستقبلية، ولذا هو يناور ويراوغ لكسب الوقت واستكمال مخططه العدواني.

أما الجيش اللبناني، فإنّ مصادره تشدّد على انّه ينطلق في مقاربته لمسألتي القوة الدولية وآلية التحقق المفترضتين من ثابتة أساسية، وهي وجوب التنسيق والتعاون معه، اولاً لضمان سلامة الجنود الدوليين خلال تنفيذ مهمّاتهم الميدانية، وثانياً لتأكيد التمسّك بالسيادة الوطنية وعدم قبول التفريط بها، لا من جانب العدو ولا من جانب الصديق.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد