مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لانطلاقتها، تعقد شبكة «كهنة ضد الإبادة الجماعية» الدولية تجمّعها الدوري اليوم الثلاثاء في روما. وبعد إطلاق الشبكة حراكها في 22 أيلول (سبتمبر) العام الماضي، تُسجّل مسيرة الصلاة لهذا العام تزايدًا واسعًا في عدد المشاركين الذين يُتوقع أن يبلغ عددهم نحو مئة كاهن من ثماني دول. ويكتسب التحرّك أهميّته من بعده الكنسي العابر للقارّات، حيث تتضافر أصوات الكهنة الكاثوليك لكسر الصمت الدبلوماسي وتعرية التواطؤ العسكري للديمقراطيات الغربية. كما تحمل المسيرة رمزية إنسانية عميقة من خلال خطوة الكهنة المشاركين المرتقبة برفع مئات الأكفان التي توثّق أسماء أطفال من فلسطين ولبنان قتلتهم آلة الإبادة الإسرائيلية المستمرّة في عدوانها رغم اتفاقيات وقف إطلاق النار.
الكنيسة في وجه الإبادة
يشمل الحراك الكنسي المرتقب أكثر من 1200 كاهن كاثولكي من 34 دولة، مع مشاركة حضورية لنحو مئة منهم في المسيرة المركزية في روما. ويبدأ البرنامج فعالياته منذ الصباح الباكر عبر اجتماع داخلي مغلق في «كنيسة سانتو سبيرتو» التاريخية في ساسيا بالقرب من الفاتيكان. وتلي ذلك مسيرة على طول شارع «فيا ديلا كونسيليازيوني» أو ما يُعرف بـ «شارع المصالحة»، وهو أحد أشهر وأعرق شوارع مدينة روما.
خلال هذه المسيرة، يرفع الكهنة 300 كفن تحمل أسماء أطفال فلسطينيين ولبنانيين قُتلوا على أيدي القوات الإسرائيلية بعد إعلان وقف إطلاق النار، في لفتة احتجاجية ترمي إلى تسليط الضوء على نقض الاحتلال للهدن الموقّعة.
إضافة إلى ذلك، تتخلّل التحرّك وقفات تضامنية أمام سفارتَي فلسطين ولبنان مع ترتيل أناشيد خاصّة للمناسبة. ويشمل برنامج الفعاليات رسالة سياسية جريئة لكشف المتورطين في تمويل ودعم حروب الإبادة، من خلال التجمّع أمام المقرّ الرئيسي لشركة «ليوناردو إس بي إيه»، وهي شركة إيطالية عملاقة متعددة الجنسيات متخصّصة في مجال التكنولوجيا المتقدمة والدفاع والأمن.
من روما إلى العالم
في 22 أيلول (سبتمبر) عام 2025، انطلقت الشبكة الكنسية للمرة الأولى تحت مسمّى «كهنة ضدّ الإبادة الجماعية» ووصلت رسالة تحرّك العام الماضي في روما إلى مختلف أرجاء العالم، إذ تحوّلت الشبكة التي ضمّت حينها بضع مئات من الكهنة إلى تحرّك عالمي لإيقاف الإبادة الجماعية. وتشير التقارير الأخيرة إلى أنّ عدد الأعضاء حاليًا يتجاوز 2600 رجل دين من 68 دولة، من بينهم ثلاثة كرادلة و29 أسقفًا. في هذا السياق، ترافق توسّع الشبكة بهذا الحجم في غضون عام واحد، مع ازدياد في تحرّكاتها في مختلف الدول.
في آب (أغسطس) المنصرم، أصدر الأعضاء الأفارقة في «كهنة ضدّ الإبادة الجماعية»، بمن في ذلك الكاردينال ستيفن بريسلين من جوهانسبرغ، بيانًا رفيع المستوى استشهدوا فيه بتاريخ القارة الأفريقية في مواجهة الفصل العنصري والحرب، مطالبين بإنهاء العنف الإسرائيلي في الأراضي المقدسة وإيقاف الإبادة الجماعية في قطاع غزة. وفي الوقت نفسه تقريبًا، حثّ قساوسة من المملكة المتحدة وأيرلندا مرتبطون بالشبكة الحكومية البريطانية على الاعتراف بنتائج لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن الإبادة الجماعية، واتخاذ إجراءات بشأن القيود التجارية المتعلقة بالمستوطنات غير القانونية.
يذكر أنّ حراك الشبكة العالمية المرتقب يأتي بالتزامن مع جهود مشابهة في بلدان أخرى. في هذا الإطار، شهد الأسبوع الماضي تحرّكًا في مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية، حيث كشف تحالف متعدد الأديان يضمّ منظمة «كهنة ضد الإبادة الجماعية في الولايات المتحدة» و«أطباء ضد الإبادة الجماعية» و«العدالة للجميع» عن كفن تذكاري بطول مئة متر يحمل أسماء مكتوبة بخطّ اليد لأكثر من عشرين ألف طفل فلسطيني قتلتهم «إسرائيل» في غزة منذ العام 2023. وعُرض الكفن في مركز الكنيسة التابع للأمم المتحدة قبل أسبوع من انعقاد الجلسات الرفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة. واللافت أنّ التقارير الإعلامية وصفت مبادرة روما الكنسية بأنها كانت مصدر إلهام لفعالية نيويورك التذكارية.