عائلة لبنانية تقاضي «OpenAI» بعد وفاة ابنها: «ChatGPT» يتسبّب بالانتحار؟

post-img

صحيفة الأخبار

أعلن شربل وسها حبيب، اليوم الجمعة، 16 تشرين الأول 2026، رفع دعوى قضائية بتهمة التسبب بالوفاة نتيجة الإهمال (القتل الخطأ) ضد شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) والشركات التابعة لها ورئيسها التنفيذي سام ألتمان، أمام المحكمة العليا في ولاية كاليفورنيا، بمقاطعة سان فرانسيسكو، على خلفية وفاة ابنهما ماتياس في 22 نيسان الماضي.

وبحسب بيان صادر عن العائلة في بيروت، يتولى «مركز ضحايا وسائل التواصل الاجتماعي» (Social Media Victims Law Center) و«مشروع العدالة التقنية القانوني» (Tech Justice Law Project) تمثيلها في الدعوى، التي تطرح أسئلة بشأن مسؤولية شركات الذكاء الاصطناعي عن سلامة المستخدمين القاصرين، ومدى فاعلية أنظمة الحماية المعتمدة في التعامل مع المحادثات التي تنطوي على مخاطر نفسية.

من «devoir» إلى الأسئلة الوجودية

تقول العائلة إن ماتياس كان متفوقاً دراسياً، ولم يكن لديه تاريخ معروف من المشكلات المتعلقة بالصحة النفسية. وكان يمارس أنشطة متنوعة، من سباقات «الكارتينغ» والعزف على الغيتار إلى الرسم والتصوير وصناعة الأفلام، فضلاً عن التنزّه والتخييم في الجبال.

وعلى مدى نحو ثلاث سنوات، اقتصر استخدامه لـ«ChatGPT»، بحسب البيان، على الاستفسارات المرتبطة بالواجبات المدرسية والكاميرات ومسارات التنزّه والسيارات الكلاسيكية، من دون مؤشرات على استخدام مفرط للتطبيق.

لكنّ العائلة تشير إلى تحوّل في طبيعة المحادثات ابتداءً من كانون الثاني 2026، عندما قرّر ماتياس قراءة كتاب «التأملات» للفيلسوف الروماني ماركوس أوريليوس، وسأل التطبيق عمّا إذا كانت «الرواقية» تُعدّ جماعة مغلقة أو طائفة.

ووفقاً للبيان، انتقلت المحادثات خلال الأشهر الثلاثة التالية من «الفلسفة الرواقية» إلى أفكار فريدريك نيتشه، ثم إلى العدمية والوجودية. وتتهم العائلة التطبيق بأنه قاد هذا الانتقال من تلقاء نفسه، وقدّم أفكاراً تتعلق بالحياة والموت بأسلوب عزّز، بحسب نص الدعوى، تصوّرات خطرة لدى الفتى.

وتستند العائلة في اتهاماتها إلى سجلات محادثات تقول إنها تُظهر استخدام التطبيق عبارات تصف الانتحار بصورة إيجابية، رغم علمه بعمر المستخدم.

سؤال مباشر قبل الوفاة بـ23 يوماً

تتمحور إحدى أبرز نقاط الدعوى حول محادثة جرت في 30 آذار 2026، عند الساعة الثانية وعشر دقائق فجراً، عندما سأل ماتياس التطبيق بصورة مباشرة عمّا إذا كان ينبغي عليه إنهاء حياته. وتؤكد العائلة أن التطبيق لم يصدر أي تنبيه إلى جهة مختصة أو إلى ذويه، رغم معرفته بأن المستخدم يبلغ 15 عاماً. وبعد 23 يوماً، توفي ماتياس. وتضيف العائلة أن التطبيق ساعد الفتى، في ليلة وفاته، على جدولة منشور عبر «إنستغرام» ليُنشر بعد رحيله.

وبحسب ما أورده البيان عن تحقيقات قوى الأمن، لم تُكشف سوابق مرضية نفسية أو مشاكل عائلية، أو مؤشرات على عدم استقرار في حياة ماتياس. وتنقل العائلة عن التحقيقات تحديد التعرض المستمر لأفكار فلسفية ووجودية عبر محادثات الذكاء الاصطناعي بوصفه عاملاً مساهماً في الوفاة.

اتهامات بتقصير أنظمة الحماية

لا تقتصر الدعوى، وفقاً للبيان، على مضمون المحادثات، بل تتناول أيضاً مسؤولية الشركة عن عدم التدخل عندما ظهرت مؤشرات الخطر. وتعتبر العائلة أن «OpenAI» تمتلك أدوات تقنية تمكّنها من رصد المحادثات الحساسة واتخاذ إجراءات وقائية، لكنها لم تستخدمها في حالة ماتياس. ويشير البيان إلى إقرار الشركة، في آب 2025، بأن أنظمة الأمان لديها لا تعمل دائماً على النحو المفترض في المواقف الحساسة، رغم وجود تدابير وقائية.

وتذهب العائلة أبعد من ذلك، معتبرةً أن المخاطر لا ترتبط فقط بخلل تقني في أنظمة الحماية، بل أيضاً بطبيعة التفاعل بين النماذج اللغوية والمراهقين، الذين لا تزال قدراتهم على تقييم الأفكار المعقدة والتعامل مع الضغوط النفسية في طور النمو.

«كان لدى التطبيق 23 يوماً للتحذير»

في شهادته الواردة في البيان، يستعيد شربل حبيب اهتمامات ابنه وتفوّقه الدراسي، ويقول إن ماتياس كان يطمح إلى حياة كريمة، قبل أن تتبدّل نظرته إليها، بحسب اعتقاد والده، خلال محادثاته مع التطبيق. ويضيف الأب: «إن الذكاء الاصطناعي مفيد للبشرية؛ فهو قد يساعد في علاج السرطان وتعزيز الإنتاجية البشرية، ولكن ما الغاية من تفاعله مع الأطفال؟».

أما والدته، سها حبيب، فتقول: «في 30 مارس/آذار، سأل ابني تطبيق تشات جي بي تي عما إذا كان ينبغي عليه إنهاء حياته. كان التطبيق على علم بعمره، ومع ذلك لم يبلغ أحداً». وتضيف: «كان لدى تشات جي بي تي ثلاثة وعشرون يوماً لتحذير الأم، لكنه لم يفعل ذلك قط».

مؤسسة لحماية الأطفال من مخاطر الذكاء الاصطناعي

بالتوازي مع المسار القضائي، أعلنت العائلة تأسيس «مؤسسة ماتياس حبيب» (Mathias Habib Foundation)، بهدف حماية الأطفال من الأضرار المحتملة للذكاء الاصطناعي، من خلال التوعية والأبحاث وتطوير الممارسات الوقائية.

وتسعى العائلة، من خلال الدعوى، إلى مساءلة الشركة عن دورها في وفاة ابنها، في قضية تعيد طرح حدود المسؤولية القانونية والأخلاقية لمنصات الذكاء الاصطناعي عن تفاعلاتها مع القاصرين.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد