هل تفرض ضريبة جديدة على المصارف؟ أصحاب سندات اليوروبوندز يتخوّفون تجريدهم من الأرباح

post-img

جوزف فرح (صحيفة الديار)

في الوقت الذي كان اصحاب اليوروبوندز يحققون الارباح، بعد صعود اسهم اليوروبوندز حيث تعدت الـ ٣٠ سنتا للدولار الواحد، رغم الخسائر التي منيوا بها بسبب توقف حكومة حسان دياب وقتها عن سداد السندات، كانوا يتخوفون في الوقت نفسه من ان تضيع هذه الارباح، عبر عمليات تصحيحية مفروضة عن السنوات السابقة، على خلفيات عمليات مرتبطة بسندات اليوروبوندز وفروقات اسعار الصرف، مما يؤدي الى خسائر بالدولار لاصحاب هذه السندات، حيث ان ٧٥ في المئة منها خسرت من قيمتها الفعلية، وكانوا يمنون النفس بارباح بعد وعود من وزير المالية، بامكانية البدء بمفاوضات مع حاملي السندات قريبا .

زيادة المتاعب المالية

وكانت وزارة المالية قد اكدت انها لم تكلف المصارف باي ضريبة جديدة ، بل طلبت من بعض المصارف، واستنادا الى مواد قانونية ، تصحيح تصريحاتهم المالية، باعتبار ان هذا البعض من المصارف صرح بان لا ارباح، واذا لم يصححوا ذلك عندها سيكلفون بالضريبة، لافتة ان ذلك يدخل ضمن التهرب الضريبي للمكلفين، ومن بينهم الشركات والمؤسسات . وهناك من يقول ان حجم هذه الاموال تقدر باقل من مليار دولار.

هذه العمليات التصحيحية في القطاع المصرفي الذي يحمل هذه السندات، ستزيد من متاعبها المالية، والتي تستعد اليوم للبدء باعادة اموال المودعين، بعد اقرار مشروع قانون الفجوة المالية .

لا يستقيم الحديث عن ارباح بالليرة، لان الضريبة تفرض على الارباح الحقيقية وفق الاصول المحاسبية، لا على مكاسب دفترية تتجاهل خسائر الاستثمار .

إنعكاس على المودعين واستعادة الودائع

وتعتبر المصارف ان اقتطاع اي ضريبة جديدة، سيقلل من الموارد المتاحة لاستعادة الودائع، خصوصا لاصحاب الودائع دون المئة الف دولار، وبالتالي لا يجوز تحويل انهيار سعر الصرف الى فرصة للجباية، وتحميل المصارف والمودعين اعباء جديدة على حساب حقوقهم.

صحيح ان القطاع المصرفي ينتظر اليوم اقرار هذا المشروع ( قانون الفجوة ) ليعرف مستقبله المهني، في ظل الغموض الذي يعيشه منذ سبع سنوات وما يزال .

ومن المعروف ان اي مصرف الذي اغراه شراء سندات اليوروبوندز بسعر معين، هو اليوم لا يتجاوز الـ ٣٠ دولارا للسند الواحد.

وبالتالي، لا يمكن ان يحقق الارباح لمجرد ان القيمة بالدولار باتت تساوي بالعملة المحلية ملايين الليرات سعرا، لا يناسب ما فعلته المصارف سابقا، ولا يمكن ان تقبل به حاليا، وهي على مشارف البدء بالمفاوضات مع الدولة اللبنانية، التي تحاول تجريد هذه السندات من اي قيمة مادية يمكن استردادها .

العدالة الضريبية

من خلال الضريبة، ينبغي أن تستند إلى أساس قانوني ومحاسبي واضح، لا إلى قراءة انتقائية للأرقام تسمح باحتساب الزيادات الدفترية، وتهميش الخسائر التي أصابت الاستثمار. ولا يعني ذلك إعفاء المصارف تلقائياً من أي التزامات ضريبية، بل يقتضي التحقق من طبيعة العمليات ونتائجها الفعلية، قبل تحديد إذا كانت هناك أرباح تستوجب الضريبة.

ما نفع المواطن غير القادر على العيش بكرامة، اذا لا يستطيع تأمين لقمة عيشه؟ وبالتالي ما النفع اذا فرضت عليه ضريبة غير قادر على الالتزام بها ودفعها للخزينة؟

المطلوب اليوم ليس اختراع موارد جديدة على الورق، بل اعتماد معالجة متوازنة تعترف بالخسائر الفعلية، وتحترم الأصول المحاسبية، وتحمي حقوق الدولة والمودعين في آن واحد.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد