لقاح الإنفلونزا يصل بالتقسيط ... ولا يكفي الجميع

post-img

راجانا حمية (صحيفة الأخبار)

يصل لقاح الإنفلونزا إلى لبنان هذا العام على دفعات، متأخراً نحو شهر ونصف شهر عن موعد بدء موسم التلقيح، الذي يُفترض أن ينطلق مطلع أيلول، كما جرت العادة. فيما بدأ تسجيل إصابات بالإنفلونزا، مع مخاوف من اتساع انتشارها بين الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدّمتها الأطفال وكبار السن. ومع تأخر وصول اللقاحات، يحاول الأطباء والمعنيون في القطاع الصحي تدارك ما أمكن من الموسم. فالتوصيات الصحية تشجّع على تلقي اللقاح في بداية الخريف، ولا سيما خلال أيلول وتشرين الأول، وفق إرشادات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها. لكن فوات هذه الفترة لا يلغي أهمية التلقيح لاحقاً، إذ يستمر موسم الإنفلونزا خلال أشهر الشتاء، وقد يمتد إلى آذار.

مطلع الأسبوع الجاري، وصلت الدفعة الأولى من اللقاحات بعد نحو شهر ونصف من التأخير، لكنها لا تكفي لتلبية الاحتياجات. فالتأخر في التصنيع والتوريد، إلى جانب ارتفاع الطلب العالمي، يضعان لبنان أمام احتمال نقص الكميات المتاحة طوال الموسم. ويزيد من هشاشة الوضع أن استيراد لقاحات الإنفلونزا إلى السوق اللبنانية يقتصر على شركتين، ما يجعل توافرها مرتبطاً بالكميات التي تتمكنان من تأمينها ومواعيد وصولها.

وقد أعادت الشحنة الأولى، التي استوردتها شركة «مرساكو»، بعض الحركة إلى السوق، لكنها لا تعني أن الكميات باتت كافية. إذ ستُوزّع الجرعات المتاحة وفق الأولويات، مع إعطاء الأفضلية للفئات التي يُنصح بتلقيحها، ولا سيما كبار السن والأطفال والعاملين في القطاع الصحي، إضافة إلى الأشخاص الذين تستدعي أوضاعهم الصحية الحصول على اللقاح.

فيما تزداد المخاوف من احتمال تأخر الدفعات اللاحقة بسبب تأخر تحديد السلالات الفيروسية التي ينبغي اعتمادها للموسم الحالي. فقد أدخلت منظمة الصحة العالمية تعديلات على ثلاث من السلالات المعتمدة، إذ إن لقاح الإنفلونزا يُحدّث سنوياً لمواكبة التغيرات التي تطرأ على الفيروس. وأدى التأخر في تحديد السلالات إلى إرباك جداول الإنتاج والتوريد عالمياً، وصعّب تأمين الكميات المطلوبة في المواعيد المعتادة. وتنعكس هذه المشكلة على الأسواق المحلية، ومنها لبنان، حيث يُخشى ألا تتوافر جرعات كافية لتغطية جميع الفئات التي اعتادت تلقي اللقاح، ما قد يترك بعض الأشخاص خارج برنامج التلقيح هذا الموسم.

وامتد أثر التأخير إلى برنامج التلقيح الذي تتولاه وزارة الصحة. وبحسب الدكتورة رندة حمادة، رئيسة دائرة الرعاية الصحية الأولية ومديرة برنامج التلقيح والأدوية الأساسية في الوزارة، وصلت إلى البرنامج كمية تتراوح بين 10 آلاف و15 ألف جرعة مخصصة للعاملين الصحيين والمسنين. وأوضحت أن «هذه الكميات لن تشمل الجميع، بل سيُعتمد مبدأ الأولويات في توزيعها».

يعني ذلك أن موسم الإنفلونزا هذا العام سيكون «حافلاً» في ظل الفجوة بين الطلب على اللقاح والكميات المتاحة، ووصول الجرعات على دفعات وتنافس الأسواق العالمية على تأمين احتياجاتها. ومع صعوبة ضمان تلقيح جميع الفئات المستهدفة، يدعو الأطباء والمعنيون إلى العودة إلى إجراءات الوقاية التقليدية، للحد من انتقال العدوى وتخفيف حدة الإصابات، ولا سيما بين الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد