أوراق إعلامية

ريتشارد ميدهيرست في شباك «الديموقراطية الغربية»

post-img

نزار نصر/ جريدة الأخبار

مجدّدًا، يدفع الصحافي البريطاني ريتشارد ميدهيرست ثمن عمله الصحافي الفاضح للجرائم الصهيونية وتدخّلات الإمبراطورية في أصقاع العالم. الصحافي المولود في سوريا، معروف بتحليلاته المعمّقة حول الحروب الأميركية والإسرائيلية الخشنة والناعمة، وخصوصًا في المشرق العربي. وقد اعتقلته السلطات النمسوية أخيرًا وجرّدته من ممتلكاته كافّة بتهمة الانتماء إلى حركة «حماس».

كانت الشرطة البريطانية قد اعتقلته تعسّفيًّا قبل أشهر («الأخبار» 22/8/2024) في ظروف غير ملائمة وصادرت أغراضه الشخصية، بتهمة «التعبير عن آراء وأفكار تدعم منظّمة مصنّفة بالإرهاب»، وتركته محتجزًا 24 ساعة من دون أيّ علم لأصدقائه أو أقاربه. وهي كانت المرّة الأولى التي تُستخدم فيها المادّة 12 من هذا القانون في تاريخ بريطانيا، كما المرّة الأولى التي يُعتقل فيها في حياته.

في مقطع مصوّر نشره على صفحاته الافتراضية قبل أيّام وقال إنّه كان يصعب تحضيره بعد مصادرة أجهزته الإلكترونية، روى ميدهيرست كيف داهمت قوّة نمسوية منزله والاستوديو الخاصّ به، معقّبًا أنّ عناصر هذه القوّة أشاروا له إلى أنّهم في مستوى الـMI5 في بريطانيا أو الـFBI في الولايات المتّحدة.

روى أنّه في البداية، حضرت قوّة من الشرطة إلى منزله في النمسا طالبةً التحقيق معه بعد أسبوع، وهدّدت بسحب إقامته بسبب تغطيته المزعومة لفلسطين ولبنان. وهو لم يكن قد واجه أيّ مشكلة من هذه الناحية من قبل. وقال إنّه وافق على التحقيق، قبل أن يتبيّن أنّ ذلك لم يكن سوى خدعة لاستمالته والتمهيد لاقتحام منزله من قوّة الاستخبارات التي صادرت أغراضه الشخصية. وروى أنّه في ما بعد، أرسلت إليه قائمة بممتلكاته المصادرة وتضمّنت 19 صفحة. كما أشار إلى أنّ من بين المصادرات كتاب يعمل عليه منذ سنتَين يتناول موضوع الأمن السيبراني، فيما قلّبت القوّة في أوراقه وملاحظاته غير مكترثة بالمحتويات.

وُجّهت إلى الصحافي تهم بموجب قانون الإرهاب كما بالانتماء إلى حركة «حماس»، وهو ما سخر منه باعتباره «إنكليزيًا مسيحيًا». وأشار إلى أنّ التهم التي يواجهها قد تقضي بالحكم عليه بالسجن لأكثر من عشر سنوات، إضافة إلى حكم مماثل محتمل يواجهه في بريطانيا.

أكّد ميدهيرست أنّ التهم هذه نتيجة مباشرة لتغطيته الصحافية عن فلسطين، ولا سيّما حرب الإبادة الصهيونية على غزّة. ورغم نفي السلطات النمسوية له أيّ تواصل لها مع البريطانيّين كما نقل، إلّا أنّه أعلن عدم تصديقه ذلك، لما للتهم الموجّهة إليه في كلا البلدَين من تشابهات، كما طريقة معاملته التي تتناقض كلّيًا مع كلّ ما تدّعي الدول الغربية العمل به من حقوق إنسان وحرّية صحافة ومحاكمات عادلة.

أشار ميدهيرست إلى أنّ الهجوم ليس عليه شخصيًا فقط، بل على المهنة ككلّ والصحافيّين الأحرار حول العالم، داعيًا الجمهور للتضامن معه. كما ذكّر بدوره ودور أفراد عائلته في تكريس حياتهم لمحاربة الإرهاب.

كان سبق له أن ذكر في المقطع الذي نشره قبل أشهر بعد اعتقاله في بريطانيا، أنّه كان نفسه ضحية للإرهاب عندما تعرّضت السفارة المصرية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد لتفجير مزدوج فيما كان طالبًا في مدرسة دولية هناك.

أكّد في حينه أنّه يرفض الإرهاب وهو يعود إلى عائلة ذات تاريخ طويل في الخدمة المدنية، إذ إنّ والدَيه حائزان جائزة «نوبل» للسلام في عملهما الأممي، ووالده عمل في شرطة لندن ومكافحة الإرهاب قبل أن ينضمّ إلى الأمم المتّحدة. كما خدم جدّه في القوات الجوّية البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى.

إذًا هي صفحة جديدة تضاف إلى مليون سبقتها في سجلّ النفاق الغربي ومعاييره المزدوجة في دعمه الإبادة ثمّ التحجّج بـ«معاداة السامية» ووسم ضحاياه بـ«الإرهاب».

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد