اوراق مختارة

«قواعد مانديلا» في السجون: الصحة ليست للجميع!

post-img

زينب حمود (جريدة الأخبار)

في إطار مسؤوليتها عن تأمين الخدمات الصحية للسجناء، تكفّلت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي مؤخراً بإجراء جراحة قلب مفتوح لموقوف لم يمضِ على توقيفه أسبوعان، كان يحمل تقريراً طبياً صادراً منذ نحو سنة عن حاجته لجراحة طارئة، لم يخضع لها بسبب عدم قدرته على تحمّل كلفتها.

وهذه ليست المرة الأولى من نوعها، إذ تطبق المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي المعايير الدولية للتعامل مع السجناء (قواعد مانديلا) التي تنص على مساواة السجين بالحارس طبياً، فتتعاقد مع مستشفيات لاستقبال عساكرها وضباطها والسجناء على حد سواء، وفق صيغة واحدة، ولا يختلف الأمر سوى في المعيار الأمني، أي جهوزية المستشفى لاستقبال سجين بما يحول دون هروبه، لذلك، «نرسل السجناء إلى مستشفى الحياة ومستشفى طرابلس الحكومي، وعندما لا يتوفر العلاج المناسب فيهما يحال السجين مثل العساكر إلى أي مستشفى آخر»، كما يقول مصدر في قوى الأمن الداخلي.

غير أن المشكلة، بحسب المصدر نفسه، تكمن في «رفض المستشفيات استقبال السجناء وعناصر القوى الأمنية مقابل شيكات مصرفية لا يعرفون متى تصرف في ظل أزمة المصارف».

وهنا يتمتع السجناء بميزة على عناصر القوى الأمنية بعدما تدخلت منظمة الصحة العالمية وأدرجت نزلاء السجون ضمن الفئات المهمشة في برنامج «حفظ الحياة» الذين تغطي فواتير إدخالهم في حالة طارئة إلى المستشفيات بنسبة 100%. وبما أنّ «90% من الحالات التي تدخل المستشفيات مصنفة طارئة بحسب معايير منظمة الصحة التي تصرف أتعاب المستشفيات خلال ثلاثة أسابيع من تقديم الفواتير، صارت المستشفيات تسقبل كل السجناء المرضى برحابة صدر وتغضّ النظر عن التأخير في صرف مستحقاتها عن علاج الـ 10% من الحالات غير الطارئة، فيما لا يلقى عناصر القوى الأمنية المعاملة نفسها».

المشكلة نفسها تواجهها المديرية في ما يتعلق بتأمين الأدوية للعناصر والسجناء، «بسبب أزمة الدفع كاش الذي تطلبه شركات الأدوية.

وتغطي مساعدات ترسلها منظمات دولية إلى السجون نقص الأدوية ما يؤدي إلى توافر أدوية في سجن رومية غير موجودة في صيدلية قوى الأمن، علماً أن الصيدلية المركزية للسجناء تتغذى من مكتب الدواء في الأمن الداخلي»، بحسب المصدر الأمني، لافتاً إلى أنه في الحالات الطارئة «تكون الأولوية لدينا للسجناء لأن العسكري قادر على تدبر أمره في الخارج، أما السجين فمحكوم عليه بالبقاء في الداخل ولا يمكن الضغط عليه أو على أهله لتأمين الأدوية»، مشيراً إلى أنه «في الحرب الأخيرة أمّنا حاجة السجناء للأدوية لستة أشهر».

وأكد المصدر «تراجع أثر الأزمة الاقتصادية على السجون عموماً»، وهو ما يلحظه رئيس جمعية «عدل ورحمة» الأب نجيب بعقليني «وبعدما كنا نشهد وفيات ضمن النزلاء نتيجة الإهمال الصحي وعدم وصول سيارات الإسعاف في الوقت اللازم لإنقاذهم، لم نسمع بحالات مشابهة السنة الماضية ولا هذه السنة».

إلا أن هذا لا يعني أنّ الأمور بخير داخل السجون طبياً، إذ «لا تتوفر في صيدلية السجناء أدوية الأمراض المزمنة بالكميات المطلوبة خصوصاً أدوية القلب والضغط والسكري التي يقع تأمينها على عاتق الأهل والجمعيات غير الحكومية المهتمة بملف السجون»، بحسب بعقليني.

كما انعكست الأزمة الاقتصادية سلبا على الخدمات الصحية «بعد مغادرة عدد كبير من الأطباء جراء تدهور قيمة رواتبهم وارتفاع كلفة النقل إلى السجون مقابل اكتظاظها»، مشيراً إلى أنّ أحد مباني السجن «يضم طبيباً واحداً فقط مسؤول عن ألف نزيل». وصعّب الاكتظاظ حياة السجناء على مختلف الأصعدة بما فيها الصحية، إذ إن «هناك 4 آلاف سجين في سجن رومية الذي يتسع لـ1500، وينبّه بعقليني إلى أن الاكتظاظ وعدم توفر شروط النظافة العامة والخاصة يؤديان أحيانا إلى انتشار الأمراض خصوصاً الجلدية وأمراض أخرى ترتبط بالضغط النفسي».

مكننة السجلات الطبية

خلال الأشهر القليلة المقبلة، ستبدأ مكننة السجلات الطبية للمساجين، وهو مشروع أطلقته منظمة الصحة العالمية قبل أربع سنوات وتأخر إنجازه إلى ما بعد نهاية 2024 كما كان مقررا، فتم التمديد له ستة أشهر إضافية. علما أنّ الملفات الطبية لجميع السجناء موجودة ورقياً و«نتابع حالة كل سجين يحمل مرضا مزمنا شهرياً، لكننا نطمح لإطلاق سجلات إلكترونية تتيح إجراء فحوصات دورية منظمة أكثر» وفق مصدر أمني في رومية.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد