اوراق مختارة

دعوات لتأخير الاستيراد من مصر: عام كارثي لمزارعي البطاطا

post-img

سامر الحسيني (صحيفة الأخبار)

دعا مزارعو البطاطا إلى تأخير دخول البطاطا المصرية إلى السوق اللبنانية لمدة 20 يوماً، من الأول من شباط حتى 20 منه، لإتاحة المجال أمام تصريف كميات كبيرة من البطاطا البقاعية التي لا تزال مخزّنة في البرادات، على أمل أن يخفّف ذلك من حجم الخسائر التي تكبّدها المزارعون خلال العام الماضي.

وفي كتاب وُجّه إلى رئيسي الجمهورية جوزف عون والحكومة نواف سلام ووزير الزراعة نزار هاني، أوضح رئيس نقابة مزارعي البطاطا في البقاع كابي فرج أن أكثر من 30 ألف طن من البطاطا البقاعية ما تزال في البرادات، وتحتاج إلى نحو 50 يوماً لتصريفها بمعدل 500 طن يومياً. وطالب بتأجيل استيراد البطاطا المصرية، التي تدخل الأسواق اللبنانية عادة بين الأول من شباط ومنتصف آذار، لإفساح المجال أمام تسويق الإنتاج المحلي.

وكان عام 2025 كارثياً على مزارعي البطاطا، إذ تزامنت فيه مجموعة من العوامل السلبية، بدءاً من إقفال أسواق تصريف الإنتاج، مروراً بالظروف المناخية القاسية التي أدّت إلى تراجع الكميات المنتَجة وتدنّي نوعيتها، وصولاً إلى انهيار الأسعار، ما راكم خسائر تُقدَّر بملايين الدولارات. ورغم أن تراجع الإنتاج بنحو 30% كان يُفترض أن يواكبه ارتفاع في الأسعار، إلا أن انخفاض الاستهلاك المحلي وانعدام التصدير الخارجي أدّيا إلى انهيارها.

كذلك، تكبّد مزارعو البطاطا كلفة إنتاج مرتفعة جداً، ولا سيما في أسعار البذار التي بلغت نحو 1400 دولار للطن الواحد، بزيادة تقارب 40% مقارنة بالسنوات السابقة.

وبحسب رئيس اتحاد مزارعي وفلاحي البقاع إبراهيم الترشيشي، سجّل العام الماضي تراجعاً كبيراً في المساحات المزروعة تراوح بين 25 و30%، محذراً من أن هذا التراجع سيستمر العام الحالي. كما أسهم شحّ المياه في خفض الإنتاج، وزيادة كلفة ضخ المياه من الآبار الارتوازية، إضافة إلى زيادة استعمال الأدوية الزراعية والمبيدات بسبب الظروف المناخية.

وتمثّلت «الضربة القاضية» للقطاع، وفق الترشيشي، في إقفال أبواب التصدير وارتفاع كلفة شحن الحاويات بحراً إلى أكثر من ألف دولار، ما أفقد المنتج اللبناني قدرته على المنافسة، محذراً من أن الموسم المقبل قد يشهد تراجعاً إضافياً في المساحات المزروعة، في ظل العجز المالي، وغياب أي دعم أو تمويل عبر القروض الزراعية أو المصارف أو مؤسسات التسليف، إلى جانب استمرار شحّ المياه.

رئيس جمعية تجّار الخضار والفاكهة في البقاع الأوسط، عمر حاطوم، يؤكد أنّه لم يتمكّن العام الماضي من تصريف أكثر من ألفي طن من البطاطا بعدما اعتاد تصريف ما لا يقلّ عن خمسة آلاف طن خلال الموسم، مشيراً إلى أنّ هذا التراجع ينسحب على معظم تجّار الجملة والمفرّق في منطقة البقاع، الذين يشكون من انخفاض كبير في الاستهلاك المحلي وتراجع شبه كامل في عمليات التصدير إلى الخارج. ويربط حاطوم جزءاً من هذا الانخفاض في حجم الطلب في السوق المحلية بتراجع عدد النازحين السوريين.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد