نايف زيداني (العربي الجديد)
تشير تقديرات عسكرية "إسرائيلية" إلى أن حزب الله اللبناني سيتدخل هذه المرة في حال نشوب حرب مع إيران وسط ترجيحات في تل أبيب، في الأيام الأخيرة، بأن الفجوات في المحادثات الأميركية الإيرانية كبيرة وأن الحرب باتت أمراً واقعاً. وفي الوقت الذي تشدد فيه "اسرائيل" على أهمية ضرب مشروع الصواريخ الباليستية الإيرانية، ويواصل رئيس الوزراء ""الإسرائيلي"" بنيامين نتنياهو تحريض الرئيس الأميركي دونالد ترامب لضرب مشروع الصواريخ، تنقل تقارير عبرية ادعاء مسؤولين عسكريين إسرائيليين في نقاشاتهم مع مسؤولين أميركيين أن إيران تزيد وتيرة إنتاج الصواريخ، وأنه سيكون لديها خمسة آلاف صاروخ باليستي حتّى نهاية العام المقبل، إذا استمرت بهذه الوتيرة، وأن العدد كان يمكن أن يصل إلى ثمانية آلاف في نهاية العقد الحالي لولا العدوان ""الإسرائيلي"" عليها في يونيو/ حزيران الماضي. وبحسب المسؤولين، لا يتعلق الأمر بتقدير نظري، بل بمعطى عملي يشغل يومياً شعبة الاستخبارات، وسلاح الجو، ومنظومة الدفاع الجوي، ويزعمون أن وتيرة الإنتاج تبلغ 100 صاروخ شهرياً، ومن المتوقع أن تزيد.
"صيد الصواريخ"
تعوّل إيران على الكميات، وفق التقديرات "الإسرائيلية"، لإدراكها أن لدى "اسرائيل" أفضل منظومات الدفاع الجوي في العالم، لكنها تعلّمت أيضاً أنه حتّى المنظومات المتقدّمة تمتلك قدرة استيعاب محدودة أمام وابل واسع النطاق ومتواصل من الصواريخ.
تفيد معطيات "إسرائيلية" بأنه في يونيو/ حزيران 2025، أطلقت طهران أكثر من 500 صاروخ باليستي ونحو ألف طائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل. وتقول الأخيرة إنها اعترضت نحو 86% من الصواريخ الباليستية، بينما تسببت أخرى بدمار هائل في الأماكن التي أصابتها. كما تدعي "اسرائيل" نجاحها في اعتراض 99% من المسيّرات. لكن في الجيش ""الإسرائيلي"" فهموا أنه حتّى معدلات النجاح العالية في اعتراض الصواريخ لا تمنع وقوع أضرار عندما يكون الحديث عن مئات عمليات الإطلاق. ولذلك، انتقلت "اسرائيل" في ذلك العدوان، وفق المعطيات ذاتها، من نهج دفاعي إلى خطوة هجومية واسعة النطاق، أُطلق عليها في جهاز الأمن اسم "صيد الصواريخ"، أي تنفيذ ضربات استباقية ضدّ منصات الإطلاق والبنى التحتية الخاصة بها داخل الأراضي الإيرانية.
وتدّعي "اسرائيل" أن إيران دخلت الحرب وهي تمتلك مخزوناً يزيد عن 2000 صاروخ، وأنهتها وهي تملك نحو نصف هذا العدد. ومع ذلك، تعترف بأنه لا يوجد اليوم حل محكم تماماً في مواجهة سيناريو إطلاق آلاف الصواريخ الباليستية، إذ يمكن تقليص الأضرار، وتحسين طبقات الدفاع، ورفع كفاءة الرصد والإنذار، لكن لا يمكن إلغاء الخطر تماماً.
بحسب الجهات "الإسرائيلية" المختصة، فإن جزءاً كبيراً من الصواريخ التي تُنتج حاليًّا في إيران يعمل بالوقود السائل لا الصلب، بسبب صعوبة حصول الإيرانيين على مكوّنات متقدمة، لذلك، هناك قدر أقل من التطوّر في كلّ صاروخ، لكن بوتيرة إنتاج أعلى. ويروّج الإسرائيليون إلى أن إيران تكيّف نفسها مع العقوبات وتجد طرقاً لإنتاج كميات كبيرة، حتّى لو لم يكن ذلك بالمستوى الذي كانت تفضّله.
تنقل ""يديعوت أحرونوت"" عن مسؤول ""إسرائيلي"" زعمه أن الجانب الأميركي بات يُظهر فهماً متزايداً لكون الصواريخ ليست مشكلة "إسرائيلية" فقط، بل تهدّد أيضاً القواعد الأميركية، وحلفاء واشنطن في المنطقة، وحرية عمل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
وبالتوازي، فإن التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل، كما يقول مسؤولون إسرائيليون كبار، لم يعد علاقة "دولة راعية" مقابل أخرى موجودة تحت رعايتها، بل يعتمد أكثر فأكثر على شراكة بين قوتين عُظميين، كلٌّ منهما في مجالها. والخبرة العملياتية التي تراكمت في العدوان على إيران، بما في ذلك التشغيل متعدد الأذرع، والاستخبارات الفورية، وعمليات الإحباط في العمق الإيراني، أصبحت أصلاً مهماً في الحوار الأمني بين تل أبيب وواشنطن.
تدخّل حزب الله
لفتت صحيفة "هآرتس" العبرية اليوم إلى أنه في الوقت الذي تسرّع الولايات المتحدة فيه استعداداتها لشنّ هجوم عسكري واسع ضدّ إيران، تتصرف "اسرائيل" كما لو أنها جزء من هذه الخطط. وأوضح المحلل العسكري في الصحيفة عاموس هارئيل أنها لا تتصرف "كلاعب ثانوي قد يتأثر بتبادل الضربات الإقليمي، بل كطرف سيشارك منذ البداية مشاركة فعّالة في الحرب"، مرجّحاً احتمال أن تكون حرباً أميركية - إسرائيلية مشتركة، ومضيفاً أن لـ"إسرائيل" مصلحة استراتيجية عميقة في إسقاط النظام الإيراني، وهي خطوة يمكن أن تغيّر جذرياً ميزان القوى في الشرق الأوسط.
يشير تقرير ""هآرتس"" إلى أن إصرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على وضع "اسرائيل" في واجهة المواجهة مرة أخرى، بعد خوضها حرباً ضدّ إيران في يونيو الفائت، قد تكون له تبعات سلبية أيضاً. فإذا لم يتوقف القتال بعد الضربة الأولى، فقد تتطور إلى حرب طويلة تُلحق أضراراً كبيرة بالجبهة الداخلية "الإسرائيلية". وربما أكثر مما حدث في حرب العراق عام 2003، وقد تُصوَّر "اسرائيل" في نظر جزء كبير من الجمهور الأميركي باعتبارها هي التي دفعت الولايات المتحدة إلى حرب مكلفة ليست بالضرورة على رأس أولوياتها.
من جهة أخرى، يقدّر مسؤولون في جيش الاحتلال "الإسرائيلي"، وفق التقرير ذاته، أن حزب الله سيكون هذه المرة طرفاً مشاركاً في الحرب إذا اندلعت، بادعاء أن إيران تمارس ضغطاً كبيراً على الزعيم الحالي نعيم قاسم ليُعيد شيئاً من "الاستثمار" الذي ضخّته في تنظيمه، وأن يطلق صواريخ وقذائف باتجاه إسرائيل. وثانياً، قد يكون لدى قاسم دافع خاص به للتحرك، وفق التقرير، "فمنذ فُرض عليه اتفاق وقف إطلاق النار، أصبح حزب الله في حالة جمود. وفيما يواصل الجيش ""الإسرائيلي"" شن هجمات داخل لبنان، يتكبّد التنظيم عشرات القتلى كلّ شهر في هذه الهجمات، لكنه في الوقت الحالي لا يرد إطلاقاً على الضربات "الإسرائيلية"".
وتشير التقديرات "الإسرائيلية" إلى تبلور وضع جديد، في الوقت الراهن، قد يُغري حزب الله بمحاولة تغيير الواقع على طول الحدود. ورغم تضرر قدرات إطلاق الصواريخ لدى حزب الله بشكل كبير خلال العدوان ""الإسرائيلي"" على لبنان، ترى "اسرائيل" أن التنظيم قد يحاول إشعال جبهة ثانوية في الحرب من خلال عمليات على طول الحدود، أو في جنوب لبنان، ضد المواقع الخمسة التي احتلها الجيش ""الإسرائيلي"" وما زال يحتلها داخل الأراضي اللبنانية منذ نهاية الحرب.
وذكرت ""هآرتس"" أن "اسرائيل" نقلت في الآونة الأخيرة إلى حزب الله، عبر آلية الرقابة الأميركية في لبنان، تحذيرات مفادها أنها سترد بقوة كبيرة إذا حاول مهاجمتها. وكتب المحلل العسكري عاموس هارئيل أنه "إذا اندلعت حرب إقليمية، فقد تشمل أيضاً حزب الله، ما سيُلزم بتوزيع جهود سلاح الجو، وشعبة الاستخبارات، والجبهة الداخلية على الجبهة الشمالية أيضاً. وفي مثل هذا السيناريو، من المتوقع أن يهاجم سلاح الجو أهدافاً تابعة للتنظيم في بيروت وفي سهل البقاع، بهدف تقليص قدراته العسكرية بشكل أكبر".