أوراق ثقافية

استياء من إعلان يُظهر الشاعر العراقي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الوزراء

post-img

أثار إعلان بثته شركة محلية جدالاً واسعاً في العراق، بعد ظهور الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري وهو يقدم الشاي لرئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني، كما ظهر في الإعلان نوري السعيد، رئيس وزراء العراق في العهد الملكي، يقدم الشاي لرئيس البرلمان السابق ورئيس حزب "تقدم" محمد الحلبوسي، باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي.

أدى الإعلان، الذي انتشر سريعاً على مواقع التواصل، إلى ردات فعل غاضبة من قبل العراقيين، معتبرين أنه يمثل إساءة للوسط الثقافي والتاريخي في البلاد. ورداً على ذلك، أصدر رئيس الوزراء السوداني بياناً أعلن فيه رفضه المحتوى الافتراضي، ووجّه بملاحقة صانعي الإعلان قانونياً.

قال السوداني في بيانه إن "محتوى الفيديو الافتراضي يتنافى مع ما يحمله السوداني من احترام وتقدير لقيمة الجواهري الأدبية والوطنية". كما وجه هيئة الإعلام والاتصالات لـ"إجراء تحقيق عاجل بشأن الجهات التي قامت بإنتاج أو نشر الإعلان، لما يتضمنه من إساءة للرموز الثقافية والمؤسسات الحكومية، واستخدام غير مسؤول للذكاء الاصطناعي".

من جهته، دان اتحاد الأدباء والكتاب في العراق الإعلان، مشيراً إلى أنه "ينمّ عن إساءة مقصودة لشاعر تميّز بمواقفه الثقافية والوطنية". وأضاف في بيان له أن هذا الإعلان يشكل "سابقة خطيرة تشير إلى استخفاف من يصنعون محتويات مسيئة لرموز العراق الوطنية، وللقيم التي ساهمت في صنع هوية العراق، بما قدمته من منجزات، على الجميع أن يفخروا بها"، بحسب تعبير البيان.

من جهته، الكاتب السياسي فلاح المشعل وصف الإعلان بأنه "اعتداء على رموز الوطن التاريخية، وأنه ليس فعلاً عابراً ولا مزحة ثقيلة في فضاء افتراضي"، معتبرا إياه "انتهاكا يتجاوز قصدية الإساءة الشخصية ليطاول الوطن ذاته، تاريخه، وسردياته الخلّاقة، ورمزيته المتوهجة بالعطاء والتأثير".

على الرغم من الاستياء الذي أظهره مكتب رئيس الحكومة العراقية من العمل الإعلاني، إلا أن صاحبة شركة "بانو ماركتينغ"، وهي كاتبة ومخرجة العمل الإعلاني، بان الجميلي، قالت إن "جميع الشخصيات السياسية المشاركة في العمل وافقت على تفاصيل الإعلان وعلى التصوير داخل مكاتبهم أيضاً، ذلك أن لقطتي رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ورئيس حزب "تقدم" محمد الحلبوسي كانت مشاهد حقيقية، وأن شخصية الجواهري ونوري السعيد صممت عبر الذكاء الاصطناعي"، مؤكدة، في تصريح نقلته شبكة "يلا" على الإنترنت، أن "العمل استغرق شهرين كاملين وعُرض على عدة أطراف دولية ناقدة قبل عرضه في العراق، ولم نخط خطوة دون موافقات رسمية خلال مدة العمل".

يُذكر أن الشاعر الجواهري كان مؤسس اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين عام 1959، وأول نقيب للصحافيين في العراق، فيما تولى نوري السعيد رئاسة الوزراء في المملكة العراقية 14 مرة بين عامي 1930 و1958.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد