أوراق سياسية

بعد انفراط عقد تكتّل الاعتدال.. ما هي التداعيات؟.. 

post-img

عبد الكافي الصمد (سفير الشمال)
  
بعد أسبوع من توقيف الشّيخ خلدون عريمط في اليوم الأخير من العام الماضي، وبدء التحقيق معه من قِبل مخابرات الجيش اللبناني في قضية الأمير السّعودي المُزيّف “أبو عمر”، وما أعقبه من استدعاء النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجّار لنوّاب ووزراء حالين وسابقين للاستماع إلى إفاداتهم في القضية، بعدما كشفت تحقيقات أولية وقوعهم في فخّ أبو عمر، بدأت تداعيات أكبر عملية نصب سياسي ـ مالي شهدها لبنان بالظّهور، وكان أولها التصدّع الذي تعرّض له “تكتّل الاعتدال الوطني” فأصابته في مَقتل بعد إعلان النّائبين وليد البعريني وأحمد رستم انسحابهم من التكتّل.

كان يُفترض بالتصدّع داخل التكتل أن يظهر في 13 كانون الثاني من العام المنصرم، يوم تسمية القاضي نوّاف سلام رئيسًا للحكومة بدلًا من الرئيس نجيب ميقاتي الذي كان أعضاء التكتل قد توافقوا عليه ليلًا قبل أن يبدّلوا موقفهم صباحًا، بعد اتّصالات أجريت معهم إحداها من أبي عمر، ما جعل التصدّع الحالي يتأخر بالبروز قرابة سنة إلى حين انكشاف فضيحة الأمير السّعودي المُزيّف.

يوم أمس انفجر الخلاف بين أعضاء التكتّل وخرج إلى العلن بعد سنوات من محاولات ظهورهم متماسكين، ولو شكلًا، إثر روايات متضاربة قصّها في بيانات مستقلة كلّ من النوّاب محمد سليمان وسجيع عطية وأحمد الخير بعدما استمع إليهم القاضي الحجّار في القضية، فكان ذلك بمثابة القشّة التي قصمت ظهر البعير.

لا شكّ في أنّ الحسابات الانتخابية لكلّ من البعريني ورستم هي الدّافع وراء خروجهما من التكتّل، وهي حسابات قد تنسحب أيضًا على بقية أعضاء التكتّل: محمد سليمان وسجيع عطية وأحمد الخير وعبد العزيز الصمد الذين يجدون أنفسهم في مأزق وأمام خيارات ضيّقة في أن يستمروا ضمن التكتّل بمن بقي فيه أو إعلانهم تباعًا الخروج منه.

أمر آخر أسهم بشكل رئيسي في “انفخات دفّ التكتّل وتفرّق عشاقه”، يتمثل في أنّ عددًا من أعضاء التكتل الذين كان “أبو عمر” قد تواصل معهم، قبل تكليف سلام وبعده، أخفوا الأمر عن بعضهم، ما عكس عامل عدم الثقة بينهم، وأنّ كلًا منهم كان يغني على ليلاه ولا يُفكّر إلا في نفسه ومصلحته الانتخابية والشّخصية.

لكنّ التداعيات الآنفة الذكر لن تتوقّف على الأرجح عند حدود “تكتّل الاعتدال الوطني”، فمن تواصل معهم الأمير السّعودي المُزيّف من نوّاب ووزراء حاليين وسابقين وشخصيات سياسية في مناطق أخرى يُرجّح أن يواجهوا المعضلة ذاتها في الانتخابات النيابيّة المقبلة سواءً بالترشيحات أو بالتحالفات، ما سيجعل “شبح” أبو عمر يُهيمن على المشهد الانتخابي المقبل، سواءً جرى في موعده شهر أيّار المقبل أو تأجّل إلى موعد لاحق.

غير أنّ أحد أبرز تداعيات الأمير السّعودي المُزيّف هو ما أظهرته من إنكشاف السّاحة السنّية على فراغٍ كبيرٍ لم يستطع أحد أن يملأه منذ عزوف الرئيس سعد الحريري وتيّار المستقبل عن العمل السّياسي والانتخابي مطلع العام 2022، ما طرح أسئلة كثيرة حول إنْ كانت “صدمة” أبو عمر ستعيد الحريري مجدّدًا إلى الواجهة بعد أن ترفع السّعودية الحظر الذي فرضته عليه؟..

الأيّام المقبلة وحدها تحمل الإجابة.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد