قراءات غربية في رسائل التشييع: خامنئي ربح... حتى في مماته

post-img

أظهرت قراءات إعلامية غربية لمراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني السابق، الشهيد السيد علي خامنئي، أن الحدث تحوّل إلى «استعراض قوة سياسية»، عكس استمرار تماسك القاعدة الشعبية لنظام الجمهورية الإسلامية، ورسّخ صورة الرجل كشهيد عزّز نفوذ إيران حتى بعد رحيله.

مع انطلاق مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني السابق، الشهيد السيد علي خامنئي، قبل أيام، أدلى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بحديث إلى موقع «أكسيوس» الأميركي، قال فيه إنه يتابع تلك المراسم، مضيفًا أنه «كان الجميع هناك، ويمكننا القضاء عليهم كلّهم، إلا أننا لن نفعل ذلك لأنه لن يتبقّى لنا أحد نتفاوض معه». وأشار إلى أنه فوجئ برؤية بعض الإيرانيين يبكون في الجنازة، باعتبار أنه كان يعتقد أن الناس «يكرهون» خامنئي، قبل أن يزعم أن الدموع «قد تكون مزيّفة». على أن الجمهورية الإسلامية، ولسوء حظّ ترامب، كانت قد منحت صحافيين أجانب تأشيرات لتغطية الجنازة على الأرض، والحديث مع عدد من المشاركين في التشييع، ولمس معالم الحزن والغضب والولاء بأنفسهم.

في هذا السياق، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، في تقرير، أنه بعد شهرين من الهجمات التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، حقّقت جنازة السيد خامنئي «هدفها بالفعل، بعدما استقطبت حشودًا هائلة، وكشفت عن تخطيط كافٍ وتدابير سلامة حالت دون وقوع أيّ حوادث خطرة». وبدلًا من أن تكشف التحركات الحاشدة في إيران خلال الأيام الأخيرة عن «ديناميكيات جديدة» في السياسة الإيرانية، فقد أظهرت أن «القاعدة الأساسية للنظام لا تزال قوية»، وذلك بحسب المصدر نفسه.

بالتوازي، أسهم حضور كبار المسؤولين الإيرانيين، والذين ظهر الكثير منهم علنًا للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، في تعاظم «الدعوات التي تطالب بالانتقام، التي تردّدت أصداؤها طوال المراسيم». حتى إن بعض تلك الأصوات دعت بشكل مباشر إلى اغتيال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بهدف الانتقام.

بحسب «واشنطن بوست»، نقل الصحافيون عن مشاركين في التشييع تأكيدهم أنه «من الضروري أن يكون الشعب أكثر اتحادًا في مواجهة العدوان»، فيما تحدّث بعضهم الآخر عن أنّهم كانوا ينتظرون الحدث منذ أشهر ليعيشوا «الحداد» بشكل صحيح، واصفين المرشد الراحل بـ«الأب، بل أعظم من ذلك»، ومعبّرين عن حزنهم لأنهم لن يكونوا قادرين «على رؤيته مجددًا».

من جهتها، نشرت شبكة «سي أن أن» تقريرًا جاء فيه أنه رغم الحرب المكلفة مع اثنين من أقوى الجيوش في العالم، وعقود من الصعوبات الاقتصادية الخانقة، «لم تدّخر طهران جهدًا أو مالًا لتشييع خامنئي في مراسم مهيبة تكتنفها رموز دينية»، رابطةً ما بين الموعد الذي تمّ انتقاؤه للتشييع، واحتفالات الذكرى الـ250 لعيد الاستقلال الأميركي. وأشار التقرير إلى أن السلطات «أطلقت واحدة من أكبر العمليات اللوجستية في تاريخ الجمهورية الإسلامية، بعدما حشدت موظفي الحكومة، والجامعات، والنقابات العمالية، ورجال الإطفاء، والجنود، وعمال الإغاثة، وحتى مجموعات العزاء الدينية لتنظيم الجنازة وإدارة ملايين الزوار الذين كان من المتوقّع توافدهم إلى المدن والمواقع المقدسة في جميع أنحاء إيران والعراق لوداع آية الله».

طبقًا للمصدر نفسه، لا يجب إغفال «الرمزية المتعمّدة على الأرجح للتواريخ المختارة»، لا سيما أن «جثمان خامنئي يرقد في يوم الاستقلال الأميركي رقم 250، في حين يتزامن يوم رئيس آخر من الجنازة مع إحياء ذكرى شيعية كبرى لوفاة شخصية دينية تاريخية». وبصورة أعمّ، جرى تنظيم التشييع ليكون أقرب إلى استعراض للنصر يمرّ عبر ثلاث مدن إيرانية وموقعَين مقدسَين في العراق المجاور، وذلك لإثبات أن «الرجل لم يخسر المعركة، حتى في مماته». ونقلت الشبكة عن سينا طوسي، كبير الباحثين غير المقيمين في «مركز السياسة الدولية»، قوله إن «عملية الاغتيال جعلت خامنئي أقوى بكثير من الناحية الرمزية في وفاته ممّا كان عليه في حياته. يجري تصوير خامنئي الآن كمرجعية دينية شهيدة، على غرار أئمة الشيعة المبجلين الذين قضوا شهداء، والذين ثبتت صحة رؤيتهم للعالم عبر الطريقة التي ماتوا بها».

بدورها، نقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن حارث حسن، وهو أكاديمي عراقي في «المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات»، قوله إن النظام الإيراني «يحاول استعراض القوة، ليقول إن محور المقاومة التابع له لم يتمكن من مواجهة هذا التهديد الوجودي فحسب، بل خرج منه أكثر قوة». وأشار حسن إلى أن إيران وحلفاءها «يظهرون أنهم لا يزالون مؤثرين، وأن مشروعهم الإقليمي لا يزال يحظى بالدعم، ليس من جانب الإيرانيين فحسب، بل وأيضًا من قِبل العرب والمسلمين الشيعة في جميع أنحاء المنطقة».

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد