حمزة البشتاوي/ كاتب وإعلامي
في قاعة المجلس الوطني الفلسطيني في دمشق؛ التي فيها كثير من شظايا الذاكرة، أنعقد مؤتمر الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين- فرع سوريا.
حمل المؤتمر اسم الشاعر "سليم النفار". الشاعر أستشهد في غزة برفقة حرمه سلوى وبناته ليلى ولمى وجمانة وابنه الوحيد مصطفى وشقيقه سلامة وحرمه وأولادهما السبعة جراء مجزرة أرتكبتها طائرات العدو الحربية الإسرائيلية التي استهدفت منزله، خلال حرب الإبادة في حي النصر، في مدينة غزة، بتاريخ السابع من كانون الأول في العام 2023، ومن حبر الحقيقة والقصائد المليئة بالحب والوصايا الرمزية ومفردات الألم والأمل.
حضر الشاعر سليم النفار بعنفوانه كله، في كلمات الأمين العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين الشاعر مراد السوداني والكتّاب المشاركين في المؤتمر.
كانت كلمات الوفاء تشد معاطفها خوفًا من البرد، وأسئلة اليوم التالي للمؤتمر في ظل تراجع العمل الثقافي في المخيمات الفلسطينية في الشتات إلى الهامش.. إذ تحول بعض المثقفين إلى شهود محايدين على ما يجري من عدوان وحرب واستهداف لفلسطين المبنى والمعنى في الوطن والشتات.
بعد انعقاد المؤتمر؛ بدأ التحدي على صعيد تكاتف الكتّاب وحماية السردية الفلسطينية من الاختزال، والعمل على إنقاذ الصوت الفلسطيني من التلاشي ومحاولات إخراجه من المعادلة. هذا إضافة إلى التصدي بروح إبداعية للمهمات كافة الملقاة على عاتق الكتّاب والأدباء، مع الأخذ بالحسبان مسؤولية توحيد الجبهة الثقافية والعمل تحت الراية الفلسطينية العالية في مواجهة الاحتلال.
كان الشاعر سليم النفار حاضرًا في المؤتمر بضميره القلق على فلسطين، وعلى فرع الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين في سوريا، وهو الذي أسهم في أنشطته وفعالياته في تسعينيات القرن الماضي.
كنا نذهب معًا إلى دمشق لنلتقي مع الشاعر الراحل خالد أبو خالد والكاتب حمزة برقاوي، تحت راية الاتحاد وثقافة المقاومة. بعد إقامة عدد من الفعاليات الثقافية والأمسيات الشعرية، أسّست لجنة للفرع، في مدينة اللاذقية والساحل السوري. ضمت اللجنة؛ إضافة إلى الشاعر الشهيد سليم النفار: محمود أبو حامد وزكي الأسطة وخالد متولي وحمزة البشتاوي.
عمل الشاعر سليم النفار، في هذه اللجنة، بصفته يمثل جيلًا فلسطينيًا تشكل وعيه في المنفى، على تحول الثقافة الوطنية الفلسطينية إلى إحدى أهم أدوات الصمود والتمسك بالهوية.. فقد كانت فلسطين جرحًا حيًا وعميقًا في وعيه مجسدًا الصورة الأصدق للمثقف الفلسطيني.
في مؤتمر فرع سوريا للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين؛ عادت صورة سليم النفار؛ لا بوصفها ذكرى عاطفية؛ بل معيارًا وطنيًا وأخلاقيًا يذكر بأن الاتحاد يخلّد ذكرى الشهداء من الكتّاب من أجل صون القضية والراية التي يستشهدون من أجلها، وليفتح الباب أمام أصوات جديدة تكتب بالدم وبالصدق والإبداع المميز والشجاع في المعركة الثقافية ضد النسيان وضد التطبيع وضد الاحتلال.
هذه أبرز مهمات الكتّاب والأدباء الفلسطينيين الذين يقول لهم الشاعر الشهيد سليم النفار: "اكتبوا لفلسطين كما هي مفتوحة الجرح واضحة الملامح، واجعلوا الاتحاد بيتًا والعضوية فعل مشاركة والثقافة نافذة نحو الأفق الذي لا يغلق بالشعارات، واحفظوا المقاومة كونها السلاح الأجدى والأقوى في مواجهه الاحتلال".