أوراق سياسية

"أمر عمليات" خارجي بتأجيل الانتخابات: "كلمة السّرّ" وصلت

post-img

عبد الكافي الصمد (سفير الشمال)
    
على مدى ثلاثة أيّام متتالية، نهاية الأسبوع الماضي، حفلت الصحف ووسائل الإعلام بمواقف وتسريبات تحدثت عن أنّ سفراء اللجنة الخماسية (الولايات المتّحدة والسّعودية ومصر وفرنسا وقطر) أبلغوا من يعنيهم الأمر ممّن تواصلوا معه أو تواصل معهم في الآونة الأخيرة بأنّهم يحبّذون (وليس لا يمانعون كما كانوا يقولون أو يُنقل عنهم سابقاً) تأجيل إجراء الانتخابات النيابية المرتقبة في أيّار المقبل إلى موعد لاحق لا يقلّ عن سنة على أقل تقدير.

موقف سفراء الخماسية، أو كما نُقل عنهم أو تسرّب عن لسانهم، بدا وكأنّه “كلمة السّرّ” التي انتظرها كثيرون في الدّاخل ليبنوا على الشيء مقتضاه، بعد طول انتظار وترقّب، ووسط مراوحة وسجالات عقيمة جعلت الاستحقاق الانتخابي يدور في حلقة مفرغة، إلى أن جاء موقف سفراء الخماسية ما جعل اللاعبين المحليين في الدّاخل يحضّرون أنفسهم لإخراج تأجيل إجراء الانتخابات على النّحو المطلوب خارجياً.

بدأ مسلسل رسم ملامح سيناريو التأجيل يوم الجمعة عندما نقلت جريدة “الجمهورية”، ما وصفته بـ”كلام جدّي”، حصل بين سفراء الخماسية حول إمكانية تأجيل الانتخابات لسنتين، وبأنّ هذا “الكلام الجدّي” تمحور حول أسئلة طُرحت حول جدوى إجراء هذه الانتخابات طالما أنّها لن تُغيّر شيئاً من خريطة المجلس، وأنّ الثنائي الشيعي هو الأكثر استفادة من إجراء الانتخابات في موعدها، وهي استفادة لا ترغب بها دول سفراء اللجنة الخماسية.

سيناريو التأجيل تواصل أوّل من أمس السّبت عندما لفتت جريدة “الأخبار” إلى أنّ رئيسَي الجمهورية جوزاف عون والنوّاب نبيه برّي تلقّيا للمرّة الأولى، طلبات مباشرة فرنسية- سعودية، بالتمديد للمجلس النيابي، وتأجيل الانتخابات سنة واحدة على الأقل، وأنّ مستوى الضغط ارتفع من جانب السّعودية بعد قرار الرئيس سعد الحريري خوض الانتخابات، وقد أوضح برّي لمن اتصل به من الجانب السّعودي أنّ الثنائي ليس في وارد المشاركة بأيّ مقترح للتمديد، مع عدم معارضته للأمر، في حال قدّمت الحكومة الاقتراح ووافقت عليه الكتل الأساسية الحليفة للمملكة (القوّات اللبنانية والكتائب والتقدمي الاشتراكي والنواب السنّة).

وبعدما كان كلّ الكلام عن التمديد وتأجيل الانتخابات عبارة عن تسريبات ومواقف نقلاً عن مصادر، أكّد برّي أمس، لجريدة “الشّرق الأوسط” السعودية، أنّه “تبلّغ صراحة من سفراء الخماسية بأنهم يحبّذون تأجيل الانتخابات، وردّيت عليهم بأني ماضٍ في خوضها ولا أؤيد تأجيلها تقنياً أو التمديد للبرلمان”.

برّي الذي شدّد على “عدم وجود مبرّر لتأجيل الاستحقاقات الدستورية، وعدم إتمامها في مواعيدها”، قال إنّ “من يريد التأجيل عليه أنْ يتحمل مسؤولياته ولا يرميها على الآخرين”، رامياً الكرة في مرمى الآخرين من خصومه، الذين بات عليهم المبادرة لطرح تأجيل الانتخابات تجاوباً مع مطلب الخارج بالتمديد، وخصوصاً سفراء اللجنة الخماسية، ما سيجعلهم يبدون في نظر اللبنانيين متناقضين مع أنفسهم ومع مواطنيهم، بعدما كانوا طيلة الفترة الماضية يرفضون تأجيل الانتخابات، ويحمّلون برّي وبقية الحلفاء من حزب الله والتيّار الوطني الحرّ وتيّار المردة مسؤولية تأجيل الانتخابات، فإذا بهذه التهمة ترتد عليهم، وبطلب خارجي من داعميهم يشبه “أمر العمليات” الذي لا يستطيعون الفرار منه.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد