تنطلق الدورة السابعة والخمسون من معرض القاهرة الدولي للكتاب في الفترة من 21 الشهر الجاري حتى 3 الشهر المقبل، وسط برنامج موسّع يجمع بين الفعاليات الثقافية والفنية والبعد المهني لصناعة النشر، في دورة تراهن بشكل واضح على إعادة طرح سؤال القراءة بوصفه قضية عامة مرتبطة بالمعرفة والتنمية. ويأتي المعرض هذا العام تحت شعار مأخوذ عن المخرج العالمي يوسف شاهين: «من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونًا»، في اختيار يحمل دلالة ثقافية مباشرة، ويضع القراءة في صدارة الخطاب الرسمي للحدث.
تفتح أبواب المعرض للجمهور اعتبارًا من 22 الشهر، يوميًا من التاسعة صباحًا حتى الثامنة مساءً، مع مدّ ساعات الزيارة حتى التاسعة مساءً يومي الجمعة والسبت، بما يتماشى مع الإقبال الجماهيري المتوقع، خاصة في عطلات نهاية الأسبوع.
اختارت إدارة المعرض الأديب «نجيب محفوظ» شخصيةً رسمية للدورة، وهو اختيار ينعكس على البرنامج الثقافي الذي يتضمن ندوات نقدية، ولقاءات فكرية، وإصدارات خاصة تناقش مشروعه الروائي وسياقه الاجتماعي والفلسفي. محفوظ، الحاصل على جائزة نوبل للآداب عام 1988، يحضر في هذه الدورة بوصفه نموذجًا للأدب العربي القادر على العبور إلى العالمية، وهو ما يفسّر التركيز على أعماله المترجمة وتأثيره خارج السياق العربي.
ضمن هذا الإطار، يقام معرض فني خاص بعنوان «نجيب محفوظ بعيون العالم»، يضم أعمالا تشكيلية لفنانين من دول مختلفة، تستلهم شخصياته وعوالمه الروائية. المعرض يهدف إلى تقديم قراءة بصرية لتجربة محفوظ، وإبراز كيف تحوّلت نصوصه إلى مادة إبداعية قابلة للتأويل في سياقات ثقافية متعددة.
على مستوى الفعاليات المخصصة للأطفال، اختير الفنان والمصمم محيي الدين اللباد شخصيةً لمعرض الطفل. ويأتي هذا الاختيار في إطار تسليط الضوء على دور الصورة والكتاب المصوّر في بناء وعي الطفل، خاصة أن اللباد يُعد من أبرز الأسماء التي اشتغلت على تطوير لغة بصرية مرتبطة بالمعرفة، وأسهم في تحديث شكل ومضمون كتب الأطفال في مصر والعالم العربي.
تشارك رومانيا ضيفة شرف الدورة الـ57، في خطوة تعكس توجه المعرض نحو توسيع نطاق الحوار الثقافي مع أوروبا الشرقية.
تشهد هذه الدورة مشاركة 1457 دار نشر مصرية وعربية وأجنبية، وهو رقم يعكس اتساع رقعة المشاركة وتنوّعها. تغطي الإصدارات المعروضة مجالات الأدب والفكر والفلسفة وكتب التراث والعلوم الإنســـانية وكتب الطفل، مع حــــضور ملحوظ للإصدارات الجديدة، ما يجعل المعرض مؤشرًا سنويًا على اتجاهات النشر والقراءة في المنطقة العربية.
يحمل حفل افتتاح المعرض هذا العام طابعًا خاصًا، حيث يتضمن احتفالية بـــمناسبة مرور مئة عام على ميلاد المخرج العالمي يوسف شاهين، أحد أبرز الأسماء في تاريخ السينما العربية. الاحتفالية، التي يتولى إخراجها أحمد البوهي، تتناول محطات أســــاسية في مسيرة شاهين الفنية، وأفلامه التي اشتبكت مع قضايا الهوية والسلطة والحرية، وقدمت نموذجًا للسينما بوصفها أداة للتفكير والنقاش العام.
اختيار عبارة شاهين شعارًا للمعرض يعكس رغبة في الربط بين السينما والكتاب، وبين الصورة والمعرفة، ويعيد التأكيد على موقع المثقف في المجال العام، بعيدًا عن الفصل التقليدي بين الفنون.
في ختام الفعاليات، يـــقام حفل فني بعنوان «هنا القاهرة»، يتزامن مع إعلان جوائز المعرض الدولي للكتاب في فروعها المختلفة، إلى جانب الإعلان الرسمي عن الفائز بجائزة نجيب محــــفوظ للرواية العربية، وهــــي من أبرز الجوائز المرتبطة بالمعرض، وتــــحمل قيمة رمزية مرتبطة باسم محفوظ وإسهامه في تطوير الرواية العربية.