قال موقع "يديعوت أحرونوت الإسرائيلي": "إن الجيش "الإسرائيلي" يواصل التحقيق في كيفية تمكن المحلقات المتفجرة من ضرب القوات (الجنود الصهاينة) في جنوب لبنان خلال الأيام الأخيرة، وذلك لأول مرة في ساعات الليل. حدث هذا أولًا في الواقعة التي شهدها يوم السبت وأسفرت عن مقتل مقاتل لواء جفعاتي، الرقيب أول ميخائيل تيوكين (21 عامًا) من عسقلان، وبعد ذلك في الواقعة التي حدثت في الليلة بين الأحد والإثنين، والتي قُتل فيها مقاتل وحدة ماجلان، الرقيب أول أدم تسرفاتي (20 عامًا) من روش هاعين. وقال مقاتل في وحدة كوماندوز جفعاتي، كان قد جاء لزيارة جرحى حادثة استهداف المحلقة للقوة التي كانت في طريقها إلى قلعة الشقيف: "من الغريب جدًا أن تضرب المحلقة القوة ليلًا، هذا لم يحدث بعد لفرق القتال".
تابعت يديعوت أحرونوت: "قد ساد تخوف في الجيش "الإسرائيلي" من نجاح حزب الله في تركيب أجهزة حرارية على محلقات متفجرة تعمل بالألياف الضوئية، بما يتيح إطلاقها في ساعات الليل. ويعد هذا حدثًا معقدًا لأن أي إضافة لوزن يوضع على المحلقة تقيدها في وقت الطيران وقدرتها على المناورة. لذلك، فإن مقتل الرقيب أول تيوكين والرقيب أول تسورفاتي جراء إصابتهما بمحلقة انتحارية في ساعة متأخرة من الليل يثير قلقًا كبيرًا لدى الجيش". أضافت يديعوت أحرونوت: "حتى الآن، كان المفهوم السائد هو عدم وجود أجهزة حرارية على المحلقات، وهي أجهزة تشير إلى تحسن في توجيه المحلقات بعد غروب الشمس. ويتعامل الجيش "الإسرائيلي" مع هذا الحدث بكامل الجدية.
أوضحت مصادر في "الجيش الإسرائيلي" ليديعوت أحرونوت أن "هناك منحنى تعلم آخذ في التصاعد، وبالمناسبة ليس فقط في المحلقات. فهم يضبطون دقة قصفهم في كل مرة من جديد، ولذلك نحاول التحرك قدر الإمكان أيضًا في نطاق التأمين عند الخط الأصفر، وعدم البقاء في وضع سكون أثناء المناورة".
أشارت يديعوت أحرونوت إلى أن الجيش "الإسرائيلي" وحزب الله يخوضان معركة تعلم متبادلة. ووفقًا لمصادر أمنية للموقع، فإن حزب الله يدرس أساليب الجيش "الإسرائيلي" ويتحسن من مرة إلى أخرى. فـ"المسلحون" يتراجعون ولا يخوضون تقريبًا معارك إطلاق نار وجهًا لوجه، لكنهم يتعلمون أساليب العمل خلال المعركة. وفي بداية المناورة، استخدم مسلحو حزب الله القذائف الصاروخية والصواريخ الموجهة المضادة للدبابات، وبعد دفعهم إلى الخلف بدؤوا في تفعيل نيران المحلقات المتفجرة.
أكدت "يديعوت أحرونوت" أن حزب الله يجري تغييرات في إطار استخدامه لهذه الأداة الفتاكة. ففي البداية، كان يواجه صعوبة في توجيه المحلقات بشكل احترافي، ولم يكن يعرف أيضًا كيفية تحديد الأهداف بحسب الحاجة. بحسب "يديعوت أحرونوت"، أفاد خبراء المحلقات في الجيش "الإسرائيلي" بوجود تقدم في التوجيه وقدرة هذه الأدوات على الوصول إلى مسافة قريبة من المقاتلين. وفي المقابل، زاد الجيش "الإسرائيلي" بشكل ملحوظ من استخدامه لشبكات الدفاع، وعزز إجراءاته المتعلقة بالإنذار واعتراض المحلقات المتفجرة.
تابعت "يديعوت أحرونوت": "كجزء من جهود "الحماية" من المحلّقات المتفجرة، قلص الجيش "الإسرائيلي" بشكل كبير استخدام الآليات الثقيلة مثل الحفارات والجرافات، التي تحولت إلى أهداف سهلة. وتشمل بعض أهداف نشاط توسيع المناورة نحو قلعة الشقيف محاولة التضييق على حزب الله لمنعه من إطلاق المحلّقات المتفجرة نحو بلدات خط المواجهة".
إلى ذلك، قال مصدر عسكري للصحيفة "الإسرائيلية": "إنهم يبتعدون نحو خطوط البيوت التالية، وهذا يكون أحيانًا لمئات الأمتار إلى الخلف. ونأمل في المدى الزمني القريب أن نرى تغييرًا معينًا في هذا التهديد، بالتأكيد بالنسبة لـ"سكان الشمال"".
تابعت: "في هذه الأثناء، يصل إلى مستشفى رمبام في حيفا طوال الوقت مقاتلون يزورون رفاقهم الجرحى. والشعور هناك صعب ومحبط. وقال مقاتل جاء للاطمئنان على صحة صديقه المصاب بمحلقة متفجرة: "15 قتيلًا في خضم "وقف إطلاق النار" بينما لا يوجد أي وقف لإطلاق النار. ربما تحتوي محلقات حزب الله على كاميرات حرارية جديدة، وهم في الواقع يرون قواتنا أثناء التحرك".
أردفت الصحيفة "واحدًا تلو الآخر، يدخل المقاتلون إلى غرف العلاج لشد أزر عائلات الجرحى أيضًا. وقال والد أحد المقاتلين الراقدين في المستشفى بقلق: "كانت القوات تتحرك في الليالي، والآن هناك قتيلان في حوادث ليلية. هذا أمر جنوني، كل شيء يحدث في هذه الساعات من الليل. هذا بالتأكيد سيخضع للفحص". وأضاف الأب: "كم من القتلى أيضًا سيكونون في خضم "وقف إطلاق النار"؟ كم؟ لقد حان الوقت لكي نتحرك ونوضح لرئيس الولايات المتحدة ترامب أنه يجب العمل".
موجات "مغيرة لقواعد اللعبة" من المحلّقات الليلية
في غضون ذلك، قال خبير أمني لشبكة "فوكس نيوز" الأميركية "إن المحلقات الانتحارية التابعة لحزب الله تحلق في ساعات الليل باستخدام مستشعرات حرارية، وتستغل البصمات الحرارية لتتبع مقاتلي الجيش "الإسرائيلي". وذكر كاميرون شيل، وهو خبير أمني والمدير التنفيذي لشركة "دراغون فلاي" المعروفة عالميًا كواحدة من أقدم شركات المحلقات التجارية، أن حزب الله بدأ في إطلاق موجات "مغيرة لقواعد اللعبة" ضد "إسرائيل" من المحلقات الليلية الفتاكة الصغيرة جدًا".
أوضح الخبير: "تُستخدم المحلقات عادةً بواسطة مجموعات في الميدان للخروج وتنفيذ مهام فتاكة أو مهام مراقبة مباشرة في الساحة بشكل فوري. وما يمكنهم فعله هو استخدام مستشعرات حرارية للطيران ليلًا واستخدام البصمات الحرارية لتحديد مواقع قوات الجيش "الإسرائيلي".
حذر شيل بالإضافة إلى ذلك قائلًا: "ما سترونه هو تصعيد في استخدام المحلقات وابتكار في الحرب غير المتناظرة في هذه المنطقة المحددة من قبل حزب الله". وبحسب قوله: "معنى هذا أن هناك منظومة كاملة من الإجراءات المضادة التي يتعين على الجيش "الإسرائيلي" اتخاذها، سواء عبر التشويش الإلكتروني، أو بنادق الشباك، أو استخدام الشباك لمجرد وضعها أمام المنشآت أو أمام المركبات لمحاولة إيقاف الارتطام النهائي للمحلقة، إذا كانت محلقة هجومية".
أضاف الخبير: "سيكون الجيش "الإسرائيلي" مجبرًا على تغيير الكثير من استراتيجيته المتعلقة بقدرته على التحرك وتنفيذ العمليات ليلًا. والآن سيتعين عليهم أخذ حقيقة أن لدى حزب الله قدرات ليلية على الأقل لإجراء الاستطلاعات بواسطة كاميرات حرارية، وكذلك قدرات هجومية، في الحسبان. حتى إن الأمين العام لحزب الله (سماحة الشيخ) نعيم قاسم أشاد بقدرات استخدام المحلّقات لدى المنظمة، ووصفها بأنها سلاح فعّال ضد القوات "الإسرائيلية" التي تعمل بالقرب وداخل جنوب لبنان".
أشار شيل إلى أن "لحزب الله خط إمداد أو سلسلة توريد ما"، وأكد أن الحزب لا "يستخدم أشياء طفرية أو غير مسبوقة. هذه تكنولوجيا واستراتيجيات قديمة جدًا يقومون باستخدامها". ختم شيل: "مع ذلك، هناك من يضع هذه المعدات تحت تصرف حزب الله، سواء كان ذلك يأتي عبر إيران، أو الصين، أو روسيا، أو أفغانستان، أو السوق السوداء؛ هناك من يحصل على منتجات كافية ويغذي بها سلاسل التوريد الخاصة بهم".