غبريل: الاستثمار في سندات دين أميركية يؤدي إلى إيرادات سنوية ثابتة لمصرف لبنان

post-img

أميمة شمس الدين (صحيفة الديار)

يُظهِر التقرير الاقتصادي الذي صدر عن مصرف لبنان عن اداء الاقتصاد اللبناني في النصف الثاني من ٢٠٢٥ للمرة الاولى تفاصيل عن إدارة احتياطي مصرف لبنان بالعملات الأجنبية. ويقول التقرير انه ارتفعت  هذه الأصول بالعملات الاجنبية المستثمر بادوات مالية في الخارج من ٢٠٠ مليون دولار بآخر سنة ٢٠٢٤ إلى ٤ مليارات و٣٠٠ مليون في آخر العام ٢٠٢٥.

مع الإشارة إلى ان أصول مصرف لبنان بالعملات الاجنبية وصلت إلى ١٢ مليار دولار في آخر عام ٢٠٢٥، وارتفعت ب ٦٠٠ مليون دولار في النصف الثاني من العام ٢٠٢٥، بينما تظهر احدث الأرقام ان هذه الاحتياطات وصلت إلى ١١ مليار و ٤٦٠ مليون دولار في منتصف ايار من العام الجاري، ما شكل تراجعا ب ٤١٥ مليون دولار منذ بداية الحرب أي آخر شباط ولكن ايضا شكل ارتفاع منذ آخر تموز ٢٠٢٣ للأصول بمليارين و٩٠٠ مليون دولار لغاية منتصف شهر ايار ٢٠٢٦.

وحول قرار مصرف لبنان بتوظيف نحو خمسة مليارات دولار من احتياطاته في سندات دين أميركية يرى الباحث في الشؤون الإقتصادية والمالية الدكتور نسيب غبريل في حديث للديار ان توظيف مصرف لبنان شق من موجوداته بالعملات الاجنبية بسندات خزينة أميركية لديه اسباب عدة: اولا بدء استراتيجية تنويع محفظة أصول المصرف المركزي بالعملات الأجنبية، ثانيا: يتم استثمار هذا المبلغ في سندات الخزينة الأميركية، و هي السندات الأقل خطورة في العالم وتصنيفها الائتماني هو في اعلى درجة، فاذن ليس هناك مخاطر على هذا الاستثمار مقارنة مع خيارات اخرى ، ثالثا": هذا الاستثمار يؤدي إلى ايرادات سنوية ثابتة لمصرف لبنان بسبب الفائدة على السندات مما يزيد من احتياطه من العملات الاجنبية.

ومن الأهداف أيضاً وفق غبريل عدم وجود الاحتياط من العملات الاجنبية فقط في المصارف الخارجية لأن الفائدة بدأت بالتراجع في أوروبا واميركا، وبالتالي الفوائد على الودائع التي كانت ٥% سابقا" تراجعت تدريحيا"، "و إذا كانت معظم هذه الودائع في الخارج بالدولار الأمريكي، نرى ان هناك تحسنا في سعر صرف اليورو مقابل الدولار، كذلك راينا تراجع في سعر صرف الدولار مقابل سلة العملات الأخرى الأساسية حول العالم، مما يؤدي الى تراجع قيمة هذه الاحتياطات".

ورداً على سؤال هل يأتي الاستثمار في سندات الخزينة الأميركية حفاظا على الاستقرار النقدي؟ قال غبريل:‏ان الاستقرار النقدي أوسع و هو مرتبط بالقرارين الذين اتخذهما مصرف لبنان في العام ٢٠٢٣ ، وهما اولا سحب جزء كبير من السيولة بالليرة اللبنانية الموجودة في السوق آنذاك للجم المضاربة على سعر صرف الليرة، وبالتالي لجم تدهور سعر الصرف والطلب على الدولار الأمريكي الذي كان يستنزف احتياطي العملات الأجنبية في مصرف لبنان. اما القرار الثاني فهو وقف تمويل العجز في الموازنة العامة ونفقات الدولة اللبنانية وقال للحكومة ان عليها ان تجد مصادر ذاتية لتغطية نفقاتها لان المصرف غير قادر على تغطية عجز الموازنة الأمر الذي يستنزف عملاته الاجنبية التي وصلت إلى ٩ مليار دولار في شهر آذار ٢٠٢٣، لافتاً أن هذين القرارين أديا "إلى إعادة تكوين إحتياطي مصرف لبنان بالعملات الأجنبية تدريحيا" وتحسن في سعر صرف الليرة اللبنانية واستقرار السعر على ال89,500 مقابل الدولار الاميركي حتى اليوم".

وأشار غبريل إلى ان "الكتلة النقدية في السوق وصلت إلى ٦٢٤ مليار ليرة في منتصف ايار الحالي مما يشكل تراجعا بنسبة ٢٥% عن منتصف ايار ٢٠٢٥، اذ ان ادراة الكتلة النقدية تحصل بالتنسيق والتواصل بين السلطة النقدية و السلطة التنفيذية المتمثلة بوزارة المالية وخصوصا الان منذ آخر شباط وبداية الحرب في لبنان، وتتجنب وزارة المالية الخضوع للضغوط الشعبوية والسياسية لزيادة النفقات العامة وبالتالي لزيادة الكتلة النقدية بالسوق الأمر الذي يؤدي إلى الطلب على الدولار والضغط على احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية".

كما رأى غبريل ان قرار المصرف المركزي له علاقة ليس فقط باستمرار الحفاظ على الاستقرار النقدي انما ايضا الحفاظ على استقرار المالية العامة وهو امر أساسي لمنع التضخم أكثر. "ونحن نعرف ان مؤشر الأسعار الاستهلاكية ارتفع ٢٠% في نيسان 2026 عن نيسان 2025، لذلك ان ضبط الكتلة النقدية بالليرة يؤدي إلى لجم المزيد من ارتفاع مؤشر التضخم"، معتبراً أن المهم في هذا القرار ان هناك وعيا في المصرف المركزي بضرورة إيجاد المصادر للحفاظ على احتياطي واصول مصرف لبنان بالعملات الاجنبية، "وهذا القرار اتخذ في العام ٢٠٢٥، اي تنويع المحفظة الموجودة لدى مصرف لبنان بالعملات الأجنبية واستثمار جزء منها في سندات الخزينة الأمريكية، وليس للأمر علاقة بالحرب القائمة، اذ ان محفظة الاستثمار في سندات الخزينة الأمريكية ارتفعت من ٢٠٠ مليون دولار في العام 2024 إلى ٤ مليار و٣٠٠ مليون دولار في أواخر ٢٠٢٥".

وتحدث غبريل عن تداعيات الحرب على الانخفاض في احتياطي مصرف لبنان من العملات الاجنبية، وقال انه تراجع بنسبة ٤١٥ مليونا بين آخر شهر شباط ٢٠٢٦ ومنتصف شهر ايار، بينما في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام ٢٠٢٤ تراجعت احتياطات مصرف لبنان من العملات الاجنبية ب ٥٣٠ مليون دولار، مشيراً ان لمصرف لبنان التزامات شهرية تتخطى ٢٠٠ مليون لتسديد السحوبات الشهرية للتعميمين ١٥٨ و166 اضافة إلى رواتب الموظفين في القطاع العام التي تقدر ب٢٥٠ مليون دولار شهريا".

أضاف لقد توقف عرض الدولار في السوق حاليا بانتظار جلاء الحل، وأي تدفقات من الخارج من جراء الحركة السياحية متوقفة كليا، يبقى التدفقات المرتبطة بتحويلات المغتربين إلى أهلهم والتي تبلغ ٦،٥ مليار دولار سنويا"، أما بالنسبة للصادرات إلى لبنان فقد تراجعت في الربع الاول من السنة الحالية بنسبة ٣٥% ،"انما في كل الأحوال ايرادات الصادرات لا يحولها معظم التجار الى لبنان انما إلى المصارف الخارجية ".

وأكد غبريل ان قرار مصرف لبنان هو خطوة جيدة تعكس رؤية طويلة الأمد للمصرف، في ظل شح الإمكانيات والتباطؤ في تطبيق الإصلاحات في العام ٢٠٢٥ ، وعدم وجود إرادة سياسية جدية لدراسة احتمال الاستفادة من ارتفاع احتياط سعر الذهب لدى مصرف لبنان الذي وصل إلى ٤٢ مليار دولار في منتصف أيار.

وختم غبريل بالقول : تدفقات رؤوس الأموال إلى لبنان التي تؤمن السيولة في الاقتصاد وتساعد على زيادة الإحتياطي لا تأتي من إجراءات تقنية فقط بل عبر إصلاحات وإجراءات شاملة لا تتجزأ من ضمنها بسط سيادة الدولة على كافة الأراضي اللبنانية واحتكار حمل السلاح من قبل السلطة المركزية واحتكار قرار الحرب والسلم بيد السلطة التنفيذية  وترميم العلاقات مع دول الخليج العربي وبالتحديد مع المملكة العربية السعودية ومكافحة اقتصاد الظل والتهرب الجمركي والضريبي والإلتزام بمبدأ فصل السلطات واحترام استقلالية القضاء والمهل الدستورية وتفعيل عمل المصارف التجارية، لافتاً أن كل هذه الإجراءات تؤدي إلى إعادة الثقة التي هي أساس تدفق رؤوس الأموال.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد