حسين كوراني
أدى الأمر التنفيذي الذي وقعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بشأن مباشرة إجراءات تصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان بصفة "منظمات إرهابية أجنبية"، الى ردود فعل وتساؤلات بشأن انعكاسه على أوضاع التنظيم الدولي للجماعة وفروعها.
يعتقد محللون ومختصون، في شأن "الجماعات الإرهابية"، أن الخطوة الأميركية تمثل تحولًا نوعيًا في مقاربة واشنطن لملف الإخوان؛ إذ تنتقل إدارة ترامب من مرحلة الجدل القانوني والسياسي بشأن طبيعة الجماعة إلى خطوات تنفيذية تستهدف فروعًا بعينها، ثبت ضلوعها في أنشطة "عنيفة" أو دعم جماعات مسلحة، في غرب آسيا (الشرق الأوسط)؛ كما وصفها الإعلام الأميركي، وفي ذلك إشارة الى دعم الجماعة لحركة حماس خلال العدوان الإسرائيلي على غزة.
هذا ما يُعد رسالة واضحة بأن واشنطن ستتعامل مع الإخوان بوصفهم شبكة ممتدة تتجاوز الحدود الوطنية. أمام هذا الواقع؛ تُطرح تساؤلات عن وضع الإخوان وفروعها في العالم، لا سيما في الدول المستهدفة، خاصة أن للجماعة امتدادًا شعبيًا واسعًا ومشاركة في الحياة السياسية وموظفين في جميع المؤسسات الخاصة والعامة، بما فيها أجهزة الدولة الحكومية والإدارية وفي البرلمان.
في هذا السياق، يبقى السؤال فيما اذا كانت الجماعة الإسلامية قادرة على التكيّف وإعادة التموضع وتحمل تبعات هذا القرار على المستويات التنظيمية والمالية والسياسية؟
لماذا استهدف ترامب فروع الجماعة في ثلاث دول؟
يزعم البيت الأبيض أن فروع التنظيم، في لبنان والأردن ومصر، "تُشرك نفسها أو تسهّل وتدعم حملات عنف وزعزعة استقرار تضرّ بمناطقها وبمواطني الولايات المتحدة وبمصالحها". على سبيل المثال، عقب عملية "الطوفان الأقصى" لحركة حماس، في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، شارك الجناح العسكري لفرع الجماعة في لبنان إلى جانب الحركة وحزب الله وفصائل فلسطينية في إطلاق عدة هجمات صاروخية استهدفت مواقع مدنية وعسكرية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
في مصر، دعا قيادي في الجماعة، في اليوم ذاته (7 أكتوبر)، إلى شن هجمات عنيفة ضد شركاء الولايات المتحدة ومصالحها، فيما يوفّر قادة الإخوان في الأردن دعمًا ماديًا للجناح المسلح لحماس منذ سنوات طويلة.
انطلاقًا من هذا، أكد الأمر التنفيذي أن: "مثل هذه الأنشطة تشكل تهديدًا لأمن المدنيين الأمريكيين، في بلاد الشام وغيرها من مناطق الشرق الأوسط، فضلًا عن سلامة واستقرار شركائنا الإقليميين".
يرى الأمر التنفيذي أن: "سياسة الولايات المتحدة تتمثل في التعاون مع شركائها الإقليميين للقضاء على قدرات وعمليات فروع جماعة الإخوان التي تُصنَّف "منظمات إرهابية"، وحرمان تلك الفروع من الموارد، ثم إنهاء أي تهديد قد تشكله هذه الفروع ضد مواطني الولايات المتحدة أو الأمن القومي للولايات المتحدة".
تداعيات منتظرة
اعتمدت الجماعة، على مدى عقود، على بناء شبكات محلية ودولية متعددة الأهداف والمسميات للتمدد في المجتمعات، ثمّ إن الحظر القانوني سيؤدي إلى تفكيك تلك الشبكات في المجتمع الأمريكي. لذلك؛ سينعكس هذا التصنيف سلبيًّا على الهياكل التنظيمية العابرة للحدود، وسيكون للحظر أيضًا تأثيره البالغ في الأوضاع الاقتصادية لتلك الكيانات المحظورة. إذ ستُجمّد أصولها المختلفة؛ سواءً كانت موجودة في الولايات المتحدة أم في حوزة أشخاص أمريكيين أو تحت سيطرتهم وإخضاعها للإدارة الأمريكية. كما تُجمّد أي كيانات مملوكة، بشكل مباشر أو غير مباشر، فرديًّا أو جماعيًّا، بنسبة 50% أو أكثر لشخص أو عدد من الأشخاص؛ ما لم يُصرّح بذلك بموجب ترخيص عام أو خاص صادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، وهو ما يعني منع أي تعامل مالي أو تجاري في تلك الأصول طالما تخضع لأشخاص أمريكيين.
كما ستتأثر شراكاتها مع المتعاملين معها كلهم، ويمتد الحظر بالتالي إلى تلك الأنشطة المشتركة داخل الولايات المتحدة. هذا يعني عمليًّا ضعف القدرة المالية للتنظيم التي بناها عبر عقود مستفيدًا من الفرص السياسية والقانونية والاقتصادية التي وفرها له المجتمع، ثم سيكون له تأثيره الكبير في مُختلف أنشطته المباشرة وغير المباشرة، ما سيُهدد كثيرًا قُدرات التنظيم وشبكاته الداعمة.
بناءً على ما تقدّم، يوضح الباحث المصري في الإسلام السياسي والجماعات الإرهابية هشام النجار، في تصريح صحفي، أن: "أهمية هذا القرار ترجع إلى كونه الأول من نوعه أميركيًا في هذا السياق، ما يعني أن تعامل واشنطن مع جماعة الإخوان وفروعها في العالم قد اختلف، بشكل كبير جدًا، مقارنة بما كان عليه قبل عقد، حين كانت هناك علاقات جيدة، ونظرة للتنظيم بوصفه كيانًا سياسيًا سلميًا يمكن دعمه ورعايته في السلطة".
عن كيفية التواصل مع القوى السياسية انتخابياً، وهل لذلك أثر في موقف "الجماعة" بعد القرار الأميركي، يقول نائب رئيس المكتب السياسي لـ"الجماعة الإسلامية" في لبنان الدكتور بسام حمود: "بصراحة متناهية، التواصل قائم مع عدد كبير من القوى السياسية والحزبية من أجل البحث في الانتخابات والقضايا السياسية والملفات في لبنان والمنطق.، لذلك نحن لم نتأثر على الإطلاق، فعملنا طبيعي وعادي في المناطق اللبنانية كلها.. وثمة تواصل بينها وبين قوى سياسية كثيرة وتحالفات سياسية وانتخابية".
في النتيجة، القرار الأميركي سيكون له تداعيات كبيرة على التنظيم داخل الولايات المتحدة، تحديدًا وفي أوروبا والغرب عمومًا. أما في مصر والأردن ولبنان، فإنّ التداعيات لم تطله بشكل كبير، كون جماعة الإخوان المسلمين يمتلكون حيثية شعبية وسياسية في هذه الدول من الصّعب تجاوزها.