الوكالة الوطنية
نفّذ أهالي ضحايا وشهداء انفجار مرفأ بيروت تظاهرة أمام مبنى الجمارك في مرفأ بيروت احتجاجاً على تعيين مجلس الوزراء لغراسيا القزي عضو المجلس الأعلى للجمارك والمدّعى عليها في تفجير المرفأ مديرة عامة للجمارك، معتبرين أنّ هذا القرار يشكّل «طعنة مباشرة» لهم.
واتخذ التحرّك الذي نُفّذ تحت عنوان «العدالة أوّلاً لا تعيين لمدّعى عليها» طابعاً تصعيدياً، حيث اعتبر الأهالي، الذين رفعوا صور أبنائهم ولافتات مندّدة بالقرار أنّ «العدالة ليست منّة، والدم لا يمحى بمرسوم، والمرفأ لن يدفن بتعيين»، وهددوا بـ«عدم السماح لها بالدخول إلى مكتبها مجدداً».
وقال عدد من المحتجين إنّ «غراسيا القزي من المدّعى عليهم في ملف تفجير المرفأ وقد استجوبها القاضي طارق بيطار في 11 شباط 2025 ضمن جلسة تحقيق مخصّصة لاستجواب أربعة مدعى عليهم من موظّفي الجمارك، وتركها رهن التحقيق إلى حين ختم التحقيقات وصدور القرار الاتهامي. وسبق أن خضعت القزّي أيضًا في العام 2019 لتحقيقات قضائية في ملف انفجار مرفأ بيروت لذلك نستنكر تعيينها مديراً عاماً للجمارك».
وأيّدوا ما ورد في بيان صادر عن أهالي ضحايا وشهداء انفجار مرفأ بيروت الذي رأى أنّ «القرار الاتهامي لتحديد المسؤولين عن التسبب بأكبر تفجير غير نووي بالتاريخ وإحالتهم للمحاكمة لم يصدر بعد وأن هذا التعيين يشكل إهانة فاضحة لدماء الضحايا خصوصاً وكرامة اللبنانيين عموماً، وضرباً لمبدأ فصل السلطات ومبدأ العدالة والمحاسبة، ورسالة واضحة بأنّ السلطة ما زالت ماضية في نهج حماية المشتبه بهم بدل محاسبتهم».
وسألوا: «كيف يُعقل أن يُكافأ من هو موضع مساءلة قضائية بمنصب حساس، فيما التحقيق في جريمة المرفأ لا يزال معطلاً بفعل التدخلات السياسية والضغوط الممنهجة على القضاء؟».
واعتبروا أن «توقيع رئيس الحكومة هذا التعيين يشكل خذلاناً صارخاً لمسار العدالة وضربة لمبدأ المحاسبة. فرئيس الحكومة، بصفته قاضياً سابقاً وفلقاً بالقانون، يعلم يقيناً أنّ أيّ شخص مدعى عليه لا يمكن ولا يجوز أن يُعين في موقع مسؤولية عامة، لأن في ذلك استخفافاً بحقوق الضحايا وتعدياً على أبسط قواعد دولة القانون والمؤسسات».
وطالبوا بـ«التراجع الفوري عن هذا القرار واحترام استقلالية القضاء ونتيجة التحقيقات وعدم تعيين أي مشتبه به قبل صدور القرار الاتهامي، وكذلك محاسبة كل من يثبت تورطه أو تقصيره، أياً كان موقعه».
وكان رئيس الحكومة نواف سلام قال عبر منصة «إكس»: «استمعتُ جيداً إلى أصوات المعترضين على التعيينات الأخيرة في الجمارك. ويهمني أن أعبّر هنا عن تفهّمي الكامل لمشاعر القلق، لا سيّما لدى أهالي شهداء وضحايا انفجار مرفأ بيروت، وأُؤكّد لهم أن التزامي بالحقيقة الكاملة في هذه القضية هو التزام لا رجوع عنه، ولا حماية فيه لأحد على حساب القانون».
وأضاف: «كذلك يهمّني التشديد أن قرينة البراءة هي ركن أساسي من أركان العدالة. وهذا يعني أنه ما لم يصدر حكم ضد أي شخص، فيحقّ له ممارسة حقوقه كاملة، بما فيها التعيين في الإدارات العامة».