فاطمة عباني (صحيفة النهار)
في خطوة تُعد الأولى من نوعها في لبنان، أعلنت وزارة الأشغال العامة والنقل عن إتاحة خدمة "غوغل ترانزيت" عبر تطبيق "غوغل مابس"، ما يسمح للمواطنين باستخدام النقل المشترك كخيار ظاهر وفعلي عند تخطيط تنقّلاتهم اليومية.
وتتيح الخدمة للمستخدمين الاطلاع على خطوط الباصات المعتمدة، معرفة المسارات، أوقات الوصول والانطلاق التقديرية، والحصول على إرشادات دقيقة خطوة بخطوة للوصول إلى الوجهات المطلوبة.
وبينما تلقّف المواطنون الخطوة بسرور، وروّجت لها الوزارة بفخر، كان للخبراء التقنيين وخبراء النقل موقف أكثر تحفظاً. فالحماسة الأولى سرعان ما اصطدمت بواقع أكثر تعقيداً، إذ رأى مختصون أنّ إدخال النقل المشترك إلى “غوغل مابس” لا يكفي وحده لتحويله إلى خيار موثوق في مدينة تتحرّك على إيقاع الفوضى والازدحام.
تعاني المدن اللبنانية من ازدحامات مرورية خانقة تكبّد السكان الوقت والمال يومياً، نتيجة اعتماد معظمهم على السيارات الخاصة وغياب شبكة نقل عام فعّالة. في هذا الإطار، تعمل وزارة الأشغال العامة والنقل على إعادة تنظيم قطاع النقل، عبر صيانة الطرق والجسور، وتوسيع شبكة الحافلات، وتوظيف التكنولوجيا لتتبع الحافلات وتسهيل استخدام المواطنين للنقل المشترك. كما تشمل الخطط المستقبلية مشاريع السكك الحديد والترامواي، إلى جانب تطوير المرافئ والمطار الدولي، ما يعكس سعي الدولة لتعزيز الحوكمة وتحسين التنقل الحضري رغم التحديات الاقتصادية والمرورية.
نقلة عملية في تنظيم قطاع النقل
يضع المشروع المواطن في قلب منظومة النقل ويجعل الباصات مرئية وسهلة الاستخدام. ويشكّل إدراج خدمات النقل المشترك على تطبيق "غوغل مابس" خطوة عملية لتسهيل حياة المواطنين وتنظيم القطاع.
في هذا الإطار، شدّد المدير العام لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك زياد شيا، في حديث إلى "النهار"، على أن إدخال النقل المشترك إلى "غوغل مابس" يشكّل نقلة عملية في تنظيم هذا القطاع، إذ ينقل خدمات الباصات من إطار محدود إلى منصة رقمية يستخدمها المواطن يومياً. وأوضح أن "غوغل مابس" كان يتيح سابقاً خيارات التنقّل بالسيارة أو سيراً على الأقدام فقط، أما الآن فقد أُدرج خيار الباص بعد إدخال هذه التقنية.
وأشار شيا إلى أن المواطن بات قادراً على الدخول إلى التطبيق، اختيار وسيلة النقل المشترك، والاطلاع على المسارات المعتمدة، والمسافة بين موقعه الحالي ووجهته، إضافة إلى تحديد أقرب محطة يمكنه الوصول إليها للانطلاق. وأكد أن الخطوط التي تشغّلها مصلحة النقل المشترك أصبحت ظاهرة ومتاحة للاستخدام.
وفي ما يتعلق بالقدرات التشغيلية، فإن أسطول النقل المشترك كان يضم 93 باصاً، وقد تعزّز أخيراً بـ30 باصاً مقدّمة من دولة قطر، مع دفعات إضافية في الطريق، ما يتيح توسيع شبكة الخطوط والوصول إلى مناطق أعمق داخل مختلف المحافظات اللبنانية.
هذا التوسّع يترافق مع إجراءات لتعزيز الأمان والراحة وضبط الأسعار، عبر غرفة عمليات مركزية مرتبطة بجميع الباصات، وكاميرات مراقبة، وأنظمة GPS تتيح تتبع حركة الأسطول بشكل لحظي، إضافة إلى اعتماد البطاقة المسبقة الدفع كبديل تدريجي عن الدفع النقدي، على غرار المعمول به في معظم دول العالم، مع الإقرار بأن بعض المواطنين لا يزالون غير معتادين على هذا النظام.
وختم شيا بالتأكيد أن نجاح هذه المنظومة يبقى مشروطاً بتأمين الحماية الأمنية، في ظل استمرار التعديات على باصات النقل المشترك، موجهاً دعوة مباشرة إلى قوى الأمن الداخلي للتدخل ومنع الاعتداءات، ومشدداً على أن أي تطوير فعلي للنقل المشترك لا يمكن أن يتحقق في ظل ترك "مافيات النقل" تعرقل عمل القطاع.