ندى عبد الرزاق (صحيفة الديار)
مع تكثيف الضربات الإسرائيلية وتحوّل معظم الأراضي اللبنانية إلى مناطق خطر، أُقفلت المدارس والجامعات، وتحولت إلى مراكز إيواء طارئة، كحل إنساني وحيد في بلد يفتقر لملاجئ. بيّن هذا القرار هشاشة القطاع التربوي، الذي يعمل أصلاً تحت ضغوط التأجيلات والاضطرابات، مع طلاب يواجهون مصير امتحاناتهم وعام دراسي مهدد بالضياع.
وبين حق النازحين في المأوى وحق الطلاب في التعليم، يقف العام الدراسي على حافة الفراغ، وسط غياب خطة واضحة لإدارة الأزمة. مما يطرح تساؤلات جوهرية عن مصير العام والامتحانات، في بلد تُستدعى مدارسه كل مرة لتكون خط الدفاع الاجتماعي الأخير.
الحل موجود
يقول نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض لـ "الديار": "رغم أن الاستفسار عن مصير العام الدراسي وآلية المتابعة، يجب أن يُوجّه إلى الوزيرة والجهات الرسمية، إلا أنني أملك رأياً في هذا الموضوع، وهو أن استئناف التعليم ممكن ويجب أن يتم بعدة أشكال. ويجب ان تعود المناطق الآمنة، كالشمال وغيرها من البلدات الى حياتها الطبيعية. فأنا أعيش في طرابلس، والمدينة برمتها مفتوحة، بدءاً من المصارف والمحلات والمصانع والشركات، عدا المؤسسات التربوية".
ويشدد "على الأماكن التي تشهد استقراراً فتح المدارس فيها، أما القريبة من خطوط القتال فهي التي تحدد إلى جانب الوزارة إذا كان التعليم سيُتابع حضورياً أو عن بُعد. والأولاد الذين أُجبروا على الانتقال يمكن تعليمهم أونلاين، عبر توزيع الوزارة لأفراد الهيئة التعليمية على بعض المراكز. وهناك ثلاثة أشكال للتعليم: التعليم الحضوري في المناطق الآمنة، والتعليم المدمج في المدارس القريبة من الخطر، وأما المناطق التي اضطر أهلها وأولادهم للمغادرة وتم استخدام بعض مدارسها، فيجب أن يتابع هؤلاء دروسهم أونلاين. وبالنسبة للمدارس التي تضم نازحين، فعلى طلابها الذهاب إلى المدارس القريبة التي لم تُفتح كمراكز للإيواء، وبإمكاننا العمل بنظام دوامين قبل وبعد الظهر".
الارتباك سيد الموقف!
في خضم هذا المشهد المضطرب، يؤكد رئيس "رابطة التعليم الثانوي" في لبنان جمال عمر لـ "الديار" ان "أي حسم مرتبط بتطورات الميدان، ولا يمكن اتخاذ القرار بمعزل عن الوقائع الأمنية المتبدلة، بل يصدر تباعاً عن وزيرة التربية وفق قراءة مستمرة للمعطيات، إلى حين اتضاح الصورة".
ويشدد على ان "الأولوية الآنية تنحصر في تأمين مراكز الإيواء للوافدين، وضمان الحد الأدنى من الاستقرار الإنساني، قبل الانتقال إلى مقاربة المسائل التعليمية. وقد تحوّلت معظم الثانويات والمدارس الرسمية إلى مراكز استقبال، ما جعل البنية التحتية للتعليم خارج الخدمة عملياً".
شلل كليّ!
من جانبه، يكشف رئيس "لجنة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي" في لبنان الدكتور حسين سعد لـ "الديار" أن "وزيرة التربية عقدت اجتماعاً طارئاً في هذا الإطار، ضمّ المدير العام للتربية ورؤساء الدوائر والمستشارين في الوزارة، بهدف التعامل مع المستجدات الأمنية بشكل عاجل، وذلك وفق ما جرى تداوله خلال الاجتماع".
ويوضح "هناك ضبابية لجهة وجود خطة أو رؤية جلية حول ما إذا كان التعليم سيكون عن بعد أو ضمن المناطق التي تتضمن مدارس مفتوحة أو لم تستقبل نازحين ولم تُعتمد كمراكز إيواء".
ويسأل "هل سنشهد مدارس تفتح أبوابها للتعليم؟ أم أن هناك تحضيرا لخطة استراتيجية في هذا المجال، كما حدث إبّان الوزير السابق الدكتور عباس الحلبي؟ لكن الأمور لا تزال غير مفهومة، كما لا نعلم إلى أي متى ستبقى المدارس مقفلة في ظل هذه الظروف الأمنية والعسكرية ووفق الفترة التي وضعتنا فيها الحرب".
ويتساءل ايضا: "هل ستبقى المدارس مغلقة؟ أم سيكون هناك خطة واضحة للطلاب كيف سيتابعون تعليمهم، وكيف سيُقسم الأساتذة، من ملاك ومتعاقدين، الذين تهجروا من المناطق التي تتعرض للقصف؟ ما وضع هؤلاء وأين سيُداومون في ظل أعباء إنسانية واجتماعية؟ في اعتقادي، لا تزال الخطة مبهمة، ولكن ينبغي على الأقل في نهاية الأسبوع الحالي، أن تصدر الوزارة استراتيجية لتوضيح كافة هذه التفاصيل".
من جهة اخرى، علمت "الديار" ان جامعة الحكمة ستستأنف اعطاء الدروس في جميع الاختصاصات عن بُعد بدءا من 5 آذار الحالي، فيما لم تصرح الجامعات الاخرى عن المنهج الذي ستتبعه، في حين مددت الجامعة اللبنانية اقفال ابوابها حتى يوم الاحد المقبل.