أوراق ثقافية

جواد حيران نيا... قراءة إيرانية للأمن في الخليج

post-img

يقتصر الباحث الإيراني جواد حيران نيا في كتابه "إيران والنظام الأمني في الخليج الفارسي" (روتليدج، 2025) في مقاربته لتاريخ المنطقة، منذ الثورة الإسلامية وحتى فترة رئاسة حسن روحاني، بوصفه مساحة لتدخلات دولية، من غير البحث في السياسة الإيرانية نفسها ونتائجها، إذ يناقش من زاوية التدخلات الأميركية فقط، إخفاق المبادرات الأمنية المتعلّقة بمنطقة الخليج العربي.

ضمن مقاربة حيران نيا لمسألة الأمن الإقليمي في الخليج، تمثّل الثورة الإيرانية عام 1979 نقطة تحوّل في بنية الأمن الإقليمي. لكنه يعرض هذا التحوّل كذلك، وفق المقاربة الأميركية تجاه إيران، مع تبنّي طهران مبدأين ثابتين، وهما إخراج القوى الأجنبية من الخليج، واعتماد الدول المشاطئة على ترتيبات جماعية مشتركة لتأمينه، كما يشير الباحث إلى أن دول الخليج العربي رأت في إيران مصدرًا للتهديد، ولهذا ما يفسّره، خاصة مع تغيّر السياسة الإيرانية بعد نجاح الثورة، وطموحات تصديرها.

لكن المقولة الأساسيّة في الكتاب تبدأ مع رئاسة روحاني، التي يراها حيران نيا لحظة فارقة في التفكير الإيراني، إذ شهدت انتقالًا من طرح مثالي راهن على أمن إقليمي تصنعه دول المنطقة وحدها، إلى مقاربة أكثر واقعية تمثّلت في ثلاث مبادرات سياسية، وهي: منتدى الحوار الإقليمي، ومعاهدة عدم اعتداء، ومبادرة هرمز للسلام. وقد سعى الطرح الإيراني إلى إيجاد صيغة تشارك فيها الأمم المتحدة والأعضاء الدائمون في مجلس الأمن، بديلًا عن الهيمنة الأميركية، مع إشراك روسيا والصين في معادلة الأمن الخليجي لموازنة الحضور الأميركي.

قبل ذلك، أو بموازاته، يبني الباحث تصوّره للمسألة الأمنية الأقليمية على أزمة ثقة متبادلة، وهيمنة منطق يسعى فيه أحد طرفَي الخليج العربي، إلى فرض خيارات تحالفاته، بما عمّق مناخ التهديد المتبادل، عوض بناء استقرار أمني.

يؤسّس الكتاب أطروحاته على قراءات سياسية تتمحور حول الدور الأميركي واستمرار هيمنته، بمعزل عن السياسيات الإيرانية في دول الجوار، ويقترح لتحقيق الاستقرار صيغة أمنية قوامها الحوار الإقليمي، واعتماد آليات دولية متعدّدة الأطراف، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الأبعاد الاقتصادية وممرات الطاقة وضمان حرية الملاحة.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد