أوراق إعلامية

بريطانيا موّلت تقريرًا إسرائيليًا عن "العنف الجنسي في 7 أكتوبر" استُخدم لتبرير الحرب

post-img

منحت بريطانيا 90 ألف جنيه إسترليني (نحو 120 ألف دولار) لتقرير إسرائيلي زعم أن حركة حماس ارتكبت عنفًا جنسيًا ممنهجًا أثناء عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، واستخدمته حكومة الاحتلال في تبرير حرب الإبادة على غزة، وفق ما كشفه موقع نوفارا ميديا أمس الاثنين.

تقدّمت المجموعة البحثية المؤيدة لحكومة بنيامين نتنياهو، والتي تحمل اسم "مشروع دينا"، في يوليو/تموز 2024، بطلب إلى وزارة الخارجية البريطانية، التي كانت تابعة لإدارة حزب العمال، للحصول على تمويل لإعداد تقرير يسعى لإثبات "الطبيعة المنهجية والمخطّط لها مسبقًا"، حسب زعمها، للعنف الجنسي في السابع من أكتوبر. وهي الادعاءات التي استخدمتها حكومة الاحتلال لتبرير حرب الإبادة الجماعية في غزة.

لفت "نوفارا ميديا" إلى أنّه "خاض معركة طوال سبعة أشهر" مع المكتب للحصول على جزء من المعلومات التي طلبها بموجب قانون حرية المعلومات، والتي بيّنت أن "مشروع دينا" حصل على 90 ألف جنيه إسترليني، وهو ما يعادل 75% من ميزانية المشروع الذي استمر أربعة أشهر. وأثار ذلك انتقادات واسعة من منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان التي أدانت تجاهل الحكومة البريطانية للأدلة المتزايدة التي تثبت ممارسة جيش الاحتلال العنف الجنسي المنهجي ضدّ الفلسطينيين في قطاع غزة.

في خضم الضغوط المتزايدة على إسرائيل لإنهاء حرب الإبادة في القطاع، صدر تقرير "مشروع دينا" في يوليو/تموز 2025، ليروّج لمزاعم حكومة الاحتلال بشأن استخدام حركة حماس العنف الجنسي "بشكل تكتيكي" و"سلاح حرب". وعلى 84 صفحة اتّسم التقرير الذي حمل عنوان "السعي إلى العدالة: 7 أكتوبر وما بعده" بنبرة تحريضية ومنحازة، كما أنه يعاني من "قصور منهجي شديد"، بحسب أكاديميين. واستعانت حكومة الاحتلال بتقرير مشروع دينا مصدرًا رئيسيًا لمزاعم العنف الجنسي المنهجي، وجعلته محور حملة دعائية بملايين الدولارات.

دحضت تقارير متعدّدة صادرة عن منظمات أممية وحقوقية المزاعم الإسرائيلية الواردة في تقرير دينا. وأشارت الأمم المتحدة في تقرير صادر في مارس/آذار 2024 إلى وجود "أسس معقولة" للاعتقاد بوقوع "حالات عنف جنسي"، لكنّها لم تسنتج أنها كانت منهجية.

"مشروع دينا"

انطلق "مشروع دينا" في العام 2023 باعتباره مبادرة بحثية وقانونية تقودها نساء إسرائيليات اخترن إعطاءها اسم أوّل ضحية اغتصاب مذكورة في العهد القديم، وهو يعمل ضمن مركز روث وإيمانويل راكمان لتعزيز مكانة المرأة في جامعة بار إيلان ذات التوجه اليميني الديني المحافظ. وتصف الجامعة نفسها اليوم بأنها "حليف حاسم لحكومة إسرائيل في سعيها إلى الحفاظ على تفوقها الدفاعي". وهو يضمّ شخصيات دبلوماسية وعسكرية وقضائية إسرائيلية سابقة، إضافة إلى الممثلة غال غادوت.

كذب القائمون على المشروع في طلب التمويل المقدم إلى الوزارة البريطانية، وزعموا أن "لا علاقة رسمية" تجمعهم بحكومة الاحتلال. لكن الأخيرة كانت أكثر علنية لاحقًا بشأن صلاتها الوثيقة بالمشروع. وخلال جلسة خاصة لإطلاق التقرير عقدتها لجنة السياسة الخارجية في الكنيست، قال مسؤول في مديرية الدبلوماسية العامة إن "الحملة نُشرت بكل الوسائل المتاحة للدولة". كما أشرف وزير الخارجية الإسرائيلي على حملة ترويج واسعة للتقرير عبر الإعلانات المدفوعة والقنوات الرسمية.

انتقادات واسعة

أثار التمويل الحكومي البريطاني للمشروع انتقادات واسعة، حيث اعترض أصحابها على "ازدواجة المعايير المضرة"، لافتين إلى تجاهل الحكومة البريطانية الأدلة الموثقة التي تثبت ممارسة الاحتلال العنف الجنسي بحق الفلسطينيين. وهو ما بيّنته تقارير دولية مختلفة، منها تقرير صادر عن الأمم المتحدة، تحدث عن تدمير الاحتلال المنهجي لعيادات الإخصاب في غزة، واغتصاب وتعذيب وممارسة الإذلال الجنسي بحق الأسرى الفلسطينيين.

قال مدير مجلس التفاهم العربي - البريطاني كريس دويل: "دعم المملكة المتحدة لمشروع دينا يتناقض بشدة مع الغياب الصادم لأي إدانة حكومية للعنف الجنسي الإسرائيلي ضد الفلسطينيين"، معتبرًا أنّه "مثال آخر على أن الحقوق الفلسطينية لا تبدو ذات أهمية".

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد