غنوه فهد (صحيفة الأخبار)
وكأنّ النزوح وحده لا يكفي، ليداهم البرد أجسادَ النازحين في مراكز الإيواء الواقعة في أعالي منطقة كسروان، وسط تقصيرٍ في تلبية حاجاتهم الأساسية، ولا سيّما التدفئة.
في إحدى المدارس في منطقة «عشقوت»، تقيم نحو 30 عائلة نازحة، أي ما يقارب 125 شخصاً جلّهم من النساء والأطفال وكبار السن، في ظروف إنسانية صعبة يفاقمها البرد القارس، ما يجعل من الحاجات المرتبطة بتأمين الوقود للتدفئة من أبرز التحديات اليومية.
وفي زيارة لـ«الأخبار» لهذا المركز، توضح إحدى السيدات المقيمات فيه أنّ «فرق وزارة الشؤون الاجتماعية تزور المدرسة بشكلٍ شبه يومي للاطلاع على أوضاع العائلات ومحاولة تلبية احتياجاتهم قدر الإمكان». ولكن «التحدّي الأكبر يبقى في تأمين سبل التدفئة». فالتدفئة المركزية، أو«chauffage»، متوافرة داخل المدرسة، لكن تشغيلها مرتبط بتوفّر مادة المازوت، والتي غالباً ما تكون كمياتها محدودة، لذا تُشغَّل لساعات محدّدة فقط، وغالباً خلال الليل عندما تشتدّ البرودة.
وهنا تلفت هذه السيدة النازحة إلى أنّ «العائلات تحتاج بشكلٍ عاجل إلى المازوت والأغطية»، وهي من أكثر الاحتياجات إلحاحاً في ظل انخفاض درجات الحرارة. وبسبب فقدان هذه الوسائل، تتكلم عن أنّ الأمل الوحيد لمعالجة مسألة البرد هو تغيّر أحوال الطقس!
ويذكر هنا أنّه ومع تصاعد حدّة الاعتداءات الإسرائيلية وتحوّلها إلى حرب مفتوحة، كثيرون خرجوا من بيوتهم بلا حقائب تقريباً، وبعضهم لم يحمل سوى أوراقه الثبوتية وقليل من المال. وتوزعوا على مراكز إيواء وبيوت إما مستأجرة أو مستعارة، وقد تجاوز عدد مراكز الإيواء 580 مركزاً، موزّعة بين مدارس وجامعات رسمية في مختلف المناطق اللبنانية، وفقاً للأرقام الرسمية، وتُدار تحت إشراف الوزارة وبالتنسيق مع وزارة التربية وعددٍ من الجهات الشريكة.
ووفق آخر حصيلة لوحدة إدارة مخاطر الكوارث، تخطّى إجمالي عدد النازحين 759 ألف شخص، بينهم أكثر من 122 ألفاً يقيمون في مراكز الإيواء.