مريم نسر (صحيفة الديار)
رغم العدوان الإسرائيلي الكبير على لبنان، لا زال أهل الجنوب يجدون مكاناً لهم بين القتل والدمار والخطر، هذا المكان الذي لن يتركوه ليعودوا إليه، فهو وجهتهم وبوصلتهم الدائمة، في بلد خياراته مقيّدة. فرغم العدد الذي نزح الى مختلف المناطق اللبنانية، اختار البعض أن يتهجّر من الجنوب الى الجنوب.
نائب رئيس بلدية صور علوان شرف الدين قال لـ "الديار" إن المدينة لا زال موجود فيها حوالي 25% من سكانها، أما عدد النازحين الى المنطقة فقد بلغ عددهم 11000 شخص يتوزّعون بين صور وضواحيها. بالتأكيد هذا عدد الذين سجّلوا أسماءهم عند بلديات المنطقة من بينهم 3300 شخص، يتوزّعون على مراكز الإيواء وبأغلبها مدارس، ويبلغ عددها ثلاثة عشر مركزاً، ويتم التركيز عليها لتأمين مقومات ومستلزمات الصمود، التي يتعاون عليها اتحاد بلديات صور ومجلس الجنوب وبعض الجمعيات، وكذلك جهات عدة تؤمّن للناس ما يلزمها في هذه الظروف.
ويتابع: الأولوية هنا لمراكز الإيواء، وللذين لم يجدوا مأوى لهم وافترشوا الحدائق، لكن اللافت أن بدل أن تقوم الدولة اللبنانية بتأمين مراكز إيواء لهم، أصدرت وزيرة الشؤون الإجتماعية حنين السيد قراراً بمنع تقديم المساعدات لهم، وحصرها فقط بمراكز الإيواء.
ويضيف : عندما تتخلى الدولة عن مسؤولياتها مجدداً، الشعب يسند بعضه والأهالي يقومون بالواجب تجاه بعضهم، والجهات المسؤولة على الأرض لا تنتظر أحداً كي تُقدِّم ما يلزم لأهل الجنوب، في أشرس حرب إسرائيلية عليهم عنوانها القتل والتدمير والتهجير.. فالصمود هنا بحد ذاته مقاومة.
في قرى النبطية وشرق صيدا وإقليم التفاح، تنشط جمعية "وتعاونوا" التي كانت بالأساس كل تحضيراتها مُركّزة على شهر رمضان، كما يقول مسؤول العلاقات العامة والأنشطة في الجمعية الصحافي جمال شعيب، ولكن مساهمات الناس الذين هم أساس استمرارها، فعّل نشاطها من أجل مساعدة أهل الجنوب الذين بقوا فيه. ففي هذه الحرب خيارات الناس كانت أضيق، خاصة الذين كانت وجهتهم في الحرب السابقة سوريا والعراق وإيران، لذا كان البقاء في الجنوب أو النزوح داخله أحد الخيارات.
أما في قرى الزهراني، لقد باتت مقصداً ومركزاً لنزوح العديد من أهالي القرى الجنوبية أيضاً، ففي بعض قُراها يقول الأهالي إن حوالي 80 بالمئة من سكانها لا زالوا فيها، وأكثر من 600 عائلة نزحوا إليها رغم عدم وجود مراكز إيواء، باعتبار أن تصنيفها ليس في خانة مناطق النزوح. ورغم ذلك، الناس موجودة فيها لعدة أسباب: هناك من تهجّر وعاد إليها هارباً من صعوبة إيجاد مسكن، أو نظراً للمبالغ الكبيرة التي تُطلب منه، ففضلّ العودة الى الجنوب. وهناك مَن وجد أن بقاءه في قريته أفضل له، وهناك مَن قصد أقاربه كمحطة لينتقل الى مكان آخر ولم يجد فقرر البقاء.
حكايا أهل الجنوب كثيرة والظروف مختلفة، رغم واقع العدوان الإسرائيلي الواحد على الجميع، والذي لا يترك خيار لهم سوى التمسّك بالأرض والمقاومة أكثر من أي وقت مضى، ليبقى لديهم أمل بالعودة الى بيوتهم وقُراهم أو البقاء في بيوتهم وقراهم.