في استمرار لحملة الاعتقالات التي تصاعدت في الأيام الأخيرة، أعلنت وزارة الاستخبارات في إيران، اليوم الخميس، تنفيذ سلسلة عمليات أمنية في عدة مناطق من البلاد، خلال الساعات الماضية بعد اغتيال وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، وقد أسفرت عن اعتقال 97 شخصًا بتهم تتعلق بالخيانة والتجسس والعمل لصالح إسرائيل، إضافة إلى مقتل أحد أبرز المطلوبين في جنوب شرق البلاد.
ذكرت الوزارة في بيان أن وحدات مكافحة التجسس اعتقلت 69 شخصًا، قالت إنهم كانوا يعملون ضمن شبكات مرتبطة بجهات معادية، وتهدف إلى تنظيم اضطرابات وأعمال عنف في الشوارع مع نهاية العام الإيراني الذي سينتهي السبت المقبل. وأضافت أن القوات الأمنية ضبطت في مخابئهم 45 قطعة سلاح ناري، وكميات من الذخيرة، إضافة إلى عدد من الأسلحة البيضاء. وبحسب البيان، فإن بعض المعتقلين كانوا قد شاركوا في اضطرابات سابقة، وكانوا على اتصال بعناصر مرتبطة بجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي عبر وسطاء يقيمون في أوروبا.
في محافظة خوزستان جنوب غربي إيران، أعلنت السلطات الأمنية تفكيك خمس خلايا مسلّحة واعتقال عدد من عناصرها بعد هجوم استهدف مبنى المحافظة. وقالت الوزارة إن ستة من المشتبه بهم الرئيسيين اعتُقلوا، إضافة إلى خمسة أشخاص آخرين كانوا يشرفون على شبكات مرتبطة بهم، مؤكدة كذلك ضبط 10 عبوات ناسفة يدوية الصنع شديدة الانفجار، وبندقيتي كلاشنيكوف، ومسدسًا حربيًا، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الذخيرة الحية.
أضافت أن الخلايا التي جرى تفكيكها أخيرًا كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من العمليات المسلحة في ظل ظروف الحرب الراهنة التي تمر بها البلاد، لافتة إلى أن هذه المجموعات كانت تعتزم شن هجمات مسلحة تستهدف مراكز حكومية ودوريات تابعة للشرطة، بالإضافة إلى تنفيذ هجمات بزجاجات حارقة ضد أحد المقار القضائية. وأوضحت أن الهدف من هذه التحركات كان زعزعة الأمن والاستقرار النفسي في المحافظة، وتهيئة الميدان لتنفيذ أجندات وصفتها بأنها تخدم جهات خارجية.
في سياق متصل، أعلنت الأجهزة الاستخباراتية عن اعتقال خمسة أشخاص خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في مدن مختلفة بمحافظة خوزستان. ووجهت السلطات للموقوفين تهم التواصل مع جهات معادية، والقيام بأعمال تجسس وعمليات تخريبية ميدانية داخل المحافظة. وفي جنوب شرق إيران في محافظة سيستان وبلوشستان، أعلنت وزارة الاستخبارات تنفيذ عملية مشتركة مع قوات الحرس الثوري والشرطة، أسفرت عن اعتقال 13 شخصًا قالت إنهم ينتمون إلى شبكة تجسس قرب الحدود في محافظة سيستان وبلوشستان. وأشارت إلى أن المشتبه بهم كانوا يجمعون معلومات عن تحركات القوات العسكرية ومواقعها ومرافق أمنية في المنطقة.
ذكرت الوزارة الإيرانية أن العملية أسفرت أيضًا عن مقتل نعمت الله شهبخش، الذي وصفته بأنه أحد المطلوبين في المنطقة، واعتقال أربعة من عناصر مجموعته في مناطق جبلية قرب مدينة زاهدان. كما أعلنت ضبط أسلحة وذخائر وأجهزة اتصالات عبر الأقمار الصناعية من نوع "ستارلينك"، ومعدات إلكترونية أخرى. وأكدت الوزارة في ختام بيانها، أنها ستواصل ملاحقة ما وصفتها بالشبكات المرتبطة بأجهزة استخبارات أجنبية داخل البلاد.
إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم الشرطة الإيرانية، العميد سعيد منتظر المهدي، اليوم الخميس، اعتقال شخص وُصف بأنه رئيس شبكة مرتبطة بتيار ملكي معارض يقيم خارج البلاد، إضافة إلى عدد من المتعاونين معه. وقال منتظر المهدي إن العملية جاءت بعد "إجراءات فنية واستخباراتية دقيقة"، مشيرًا إلى أن الموقوفين كانوا على صلة بجهات خارجية، ويخططون لتنفيذ أعمال تخريبية داخل البلاد، عبر توجيه عناصر أخرى. وأضاف أن الاعتقالات نُفذت بشكل استباقي قبل تنفيذ أي نشاط، مؤكدًا أن تفاصيل إضافية ستعلن لاحقًا.
في محافظة البرز شمالي إيران، أعلن قائد الشرطة في المحافظة العميد حميد هداوند، اعتقال 41 شخصًا بتهم تتعلق بالتجسس ونشر معلومات حساسة منذ بدء الحرب في أول مارس/ آذار الحالي. وذكر أن التحقيقات بدأت بعد انتشار مقاطع فيديو على قنوات معارضة تُظهر مواقع انتشار قوات الأمن في المحافظة. وأضاف أن السلطات ضبطت لدى بعض الموقوفين معدات اتصال مختلفة، بينها جهاز اتصال لاسلكي، ومودم إنترنت عبر الأقمار الصناعية من نوع "ستارلينك"، وعدد من شرائح الاتصال الأجنبية.
كما أفاد المسؤول بأن القوات الأمنية ضبطت منذ بداية الحرب، قطعتين من الأسلحة النارية، إحداهما بندقية صيد والأخرى سلاح حربي، إضافة إلى مخزن ذخيرة لبندقية كلاشنيكوف و24 طلقة ذخيرة صيد، وجرى توقيف خمسة أشخاص في إطار هذه القضية. وجاءت الاعتقالات الجديدة فيما أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية، أمس الأربعاء، أنها نفذت خلال الأيام الماضية عدة عمليات أمنية أسفرت عن تفكيك 111 خلية مرتبطة بالتيار الملكي المعارض في 26 محافظة، وذلك قبل تنفيذ أي تحركات خلال احتفالات "الأربعاء الأحمر" التي أُقيمت مساء أمس الثلاثاء، استقبالًا لقدوم عيد النوروز يوم الجمعة مساءً.