مع استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، يبدو صوت المفكرين الإيرانيين في الخارج أكثر أهمية من أي وقت مضى، إذ يقدم العديد منهم رؤى نقدية تنطلق من هموم شعبهم ورفضهم تكرار سيناريوهات كارثية على غرار ما شهده العراق في العام 2003.
أبرز هذه الأصوات المفكر حميد دباشي، والذي رأى في مقال نشره موقع "ميدل إيست آي"، في اليوم الأول من الحرب، أن الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران لا يهدف إلى تحرير الإيرانيين، بل لإجبارهم على الخضوع المطلق، بينما تستفيد بقايا أسرة بهلوي والمتعاونون معها من هذه الحرب لتحقيق مصالحهم السياسية، محذرًا من التضليل الإعلامي الغربي الذي يصور الهجوم على أنه "استباقي وعادل"، مع أنه يهدّد حياة 90 مليون إيراني.
من جانبه، يرى المفكر الإيراني المعارض المقيم في أميركا عبد الكريم سروش أن أخطر ما يهدد المجتمع الإيراني ليس النقاد في الخارج، بل المستبدون الذين يقمعون أصواتهم داخليًا. في رسالة مفتوحة إلى المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، دعا سروش إلى فتح المجال أمام النقد العلني والحوار المجتمعي، مؤكدًا أن الإصغاء إلى صوت الشعب واجب على الحاكم ويجب أن يتم أمام الناس لا خلف الأبواب المغلقة. ويربط سروش بين الحرية والمساءلة والعدالة، محذرًا من أن غياب هذه القيم يضعف الثقة بين السلطة والمجتمع ويجعل أي تحول مستقبلي سهلًا للاستغلال العسكري أو السياسي.
أما الباحث والمحلل الاجتماعي الإيراني-الأميركي آصف بيات، فيرفض بصرامة أي تدخل خارجي في الشؤون الإيرانية. ورأى، في حوار أجرته معه مجلة "بوسطن ريفيو" مؤخرًا، أن الحرب لن تولّد ديمقراطية أو تغييرًا إيجابيًا، بل ستدمّر الطبقة الوسطى والحركات الاجتماعية التي بدأت تتشكل تدريجيًا من الأسفل، مثل حركة "زن، زندگی، آزادی". ويصف الهجمات العسكرية بأنها "ميليشياوية"، أي إعادة إنتاج للاستبداد من الأعلى وتحويل إيران إلى نسخة من الفوضى التي شهدتها دول أخرى بعد التدخل الخارجي.
في السياق نفسه، يرى الصحافي والكاتب المقيم في أميركا أكبر غانجي (معتقل سابق في سجن إيفين بطهران من 2001 إلى 2006) أن الحرب أغلقت المجال أمام الاحتجاجات أو المعارضة الداخلية، ما سهّل تمرير قرارات سياسية مثل وراثة مجتبى خامنئي. كما يشير المؤرّخ الإيراني-الأميركي عباس ميلاني إلى أن القصف العسكري يخدم أهداف النظام الرمزية ويحقق رغبة خامنئي في "الشهادة"، بينما التغيير الديمقراطي الحقيقي يظل مرتبطًا بمسار داخلي تدريجي، مهما كان النظام فاسدًا أو قمعيًا.
يذكّر صوت هؤلاء المفكرين الإيرانيين في الخارج العالمَ بأن إيران مجتمع حي مكوَّن من شعوب وطبقات وسطى وحركات ثقافية تنتظر فرصتها للتغيير السلمي. وأن العدوان، بعيدًا عن أصوات المعارضة المتشددة المتحمسة لغزو ترامب لبلادها، يهدّد المستقبل بالحروب الأهلية ويزيد معاناة الناس.