أوراق سياسية

الرئيس اللبناني يكثّف لقاءاته لتعزيز الأمن في بيروت ومخاوف من تصاعد الحرب

post-img

عقد الرئيس اللبناني جوزاف عون، اليوم الاثنين، سلسلة لقاءات تصدّرها الملف الأمني الداخلي، وأفضت إلى اتفاق على تعزيز الأمن في بيروت بالدرجة الأولى، وسط مخاوف من تفلّت الوضع في الشارع، على خلفية تصاعد الخطاب التحريضي ضد النازحين، والتحذيرات من تحويل العاصمة إلى مربعات أمنية تابعة لحزب الله. وترافقت هذه الأجواء مع حملة أثارها الحديث عن احتمال افتتاح مركز إيواء في منطقة الكرنتينا المحاذية لمرفأ بيروت.

عقد عون لقاء مع رئيس البرلمان نبيه بري، ومن ثم رئيس الحكومة نواف سلام، وزعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، عُرضت خلالها التطورات في لبنان عمومًا وفي الجنوب، خصوصًا على وقع التصعيد الإسرائيلي المستمرّ وقصف الجسور وعزل منطقة الليطاني عن بقية المناطق اللبنانية، إلى جانب الإجراءات التي تتخذها الحكومة لرعاية النازحين، وتأمين مراكز إيواء لاستيعابهم وتوفير حاجاتهم. وطلب عون من قائد الجيش اللبناني تعزيز الإجراءات الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما في بيروت، والسهر على سلامة أمن مراكز الإيواء.

عون طلب التشدّد في الإجراءات الأمنية على مستوى المناطق اللبنانية، خاصة في بيروت، وذلك من أجل الحفاظ على الأمن والسلم الأهلي، لا سيما في ظلّ ارتفاع حدّة خطاب الكراهية والتحريض والتهديد من الجهات كافة. كما جرى بحث آليات إدارة ملف النازحين، لحمايتهم من جهة، وتأمين مراكز لائقة لهم، مع تجاوز عددهم المليون".

هناك مخاوف جدّية عند المسؤولين في لبنان من مسار الوضع الداخلي، في ظلّ ارتفاع حدّة الخطاب السياسي، والذي ينعكس كذلك على وسائل التواصل الاجتماعي، وعبر الإعلام، والشارع اللبناني، لكن في المقابل، هناك حرص وسعي وجهود مكثفة تُبذل لمنع انزلاق الوضع، وإبعاد أي سيناريو متصل بانفجار داخلي، أو بحرب أهلية كما يتم التلويح دائمًا إليها".

هذا؛ وشنّت إسرائيل ضربات عدّة على مناطق غير محسوبة على حزب الله، خاصة في وسط بيروت، طاولت اثنتان منها فندقين، فيما استهدفت ضربة أخرى شقة في منطقة الحازمية، في جبل لبنان، على مقربة من المدرسة الحربية، وذلك كلّه بزعم مهاجمة عناصر لحزب الله أو فيلق القدس رافعة تحذيراتها للسكان من تغلغل عناصر الحزب أو محوره بينهم، في سياسة تنتهجها لتوتير العلاقة بين النازحين والبيئات المضيفة، وتقليب الأهالي على بيئة حزب الله.

عرض عون مع بري صباح اليوم الأوضاع العامة في البلاد في ضوء التطورات الأمنية الراهنة، وتوقفا عند التصعيد الإسرائيلي واستهداف الجسور التي تربط الجنوب ببقية المناطق اللبنانية وما يمكن أن يترتّب على ذلك من تداعيات، كما تطرقا إلى الأوضاع الاجتماعية والإنسانية الصعبة التي نشأت عن نزوح نحو مليون مواطن جنوبي من البلدات والقرى التي تعرضت للقصف والتدمير.

في السياق، استقبل عون جنبلاط، الذي أشار بعد اللقاء إلى أنه اقترح على الرئيس اعتماد بيوت جاهزة كبديل عن الخيم لتحسين ظروف الإيواء، كما أكد أهمية الحوار والأمن الداخلي وموضوع النازحين في هذه المرحلة.

شنّ بعض النواب المعارضين لحزب الله، سواء من المستقلين أو التغييريين، والتابعين لحزبي القوات اللبنانية- يرأسه سمير جعجع- والكتائب اللبنانية -يرأسه النائب سامي الجميل- هجومًا عنيفًا بوجه إقامة مركز إيواء في الكرنتينا، مرفقًا بحملة إعلامية من وسائل إعلامية تتبع التوجّه نفسه، محذرين من تحويل بيروت إلى مربّعات أو بؤر أمنية، واتخاذ المسؤولين في حزب الله المدنيين دروعًا بشرية. كما تحدثوا عن انتشار مسلح لمقاتلين في العاصمة، واللعب على وتر التحذير من تغييرات ديمغرافية، خاصة بالنظر إلى موقع المركز القريب من مرفأ بيروت، وإمكانية تأثير أي خلل أمني على شريان الاقتصاد اللبناني وصورة الاستقرار في العاصمة.

في المقابل، رأى حزب الله أن المقاربة المتعلقة بالجدل الحاصل حول موضوع إنشاء مراكز إيواء في الكرنتينا ليست إنسانية ولا أخلاقية بل سياسية بحتة، داعيًا إلى إبعاد السياسة والتحريض عن هذا الموضوع، والتعامل معه من منطلق وطني إنساني. واعتبر النائب أمين شري أنّ أبناء بيروت يسعون إلى إزالة مشهد النازحين من الشوارع وتأمين أماكن مناسبة لهم، كما حصل في العام 2024، حين اختيرت منطقة الكرنتينا.

بعد الهجمة الكبيرة، أكدت وحدة إدارة مخاطر الكوارث التابعة لرئاسة الحكومة أن الموقع يقع خارج نطاق مرفأ بيروت، ويبعد نحو كيلومتر واحد عن الأحياء السكنية، ويجرى تجهيزه إجراء احتياطيا وليس للاستخدام الفوري، ووجهة استعماله لم تُحدّد بعد.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد