قوبِل قرار وزير الخارجية اللبنانية يوسف رجي إبعاد السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني برفض لبناني واسع، حيث طالبت أحزاب وشخصيات دينية وسياسية رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام والوزير رجي بالتراجع عن القرار، محذرين من تداعياته الوخيمة على الاستقرار الداخلي.
الشيخ الخطيب
أعلن نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى؛ الشيخ علي الخطيب، "رفضه القاطع لقرار الخارجية اللبنانية إبعاد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد رضا شيباني عن لبنان"، ودعا السلطات اللبنانية إلى "التراجع عن هذا القرار المتهّوِّر والمتسرِّع". وقال في بيان: "لا مبرر لهذا القرار تحت أيّ ذريعة أو حجة، وإنّه تنازل مجاني للإملاءات الخارجية دون أنْ يحظى لبنان بأيّ اهتمام من هذه القوى"، مضيفًا: "إنّه قرار غير شرعي ويضر بمصلحة لبنان ويستفز مكوِّنًا أساسيًا من المكوِّنات اللبنانية ويجب التراجع عنه".
المفتي قبلان
بدوره، قال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في بيان: "على عادتها بالفشل والتبعية تصرّ السلطة اللبنانية على نحر مصالح لبنان عبر طرد السفير الإيراني لإرضاء واشنطن، فيما واشنطن تتوسَّل المفاوضات مع طهران لتأمين المصالح الأميركية".
أضاف المفتي قبلان: "ولأنّ لبنان ليس مزرعةً سائبة، ولأنّ مصالح لبنان تحدِّدها مصالح لبنان السيادية لا المكاتب الحزبية ولا التبعيات الدولية، فإنّنا نطلب من سفير الجمهورية الإسلامية في لبنان عدم المغادرة، ولن نسمح للسلطة المتهوِّرة بنحر لبنان سياسيًا أو سياديًا".
لجنة أصدقاء عميد الأسرى
من جهتها، استنكرت لجنة أصدقاء عميد الأسرى في السجون الصهيونية يحيى سكاف "القرار الخطأ الذي اتخذه وزير الخارجية اللبنانية تجاه سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي عودتنا على الوقوف الدائم إلى جانب لبنان ودعمه للاستمرار بالصمود في ظل الحصار المفروض عليه من قبل المشروع الصهيو - أميركي".
قالت اللجنة، في بيان: "يجب على الحكومة اللبنانية إعادة النظر بالقرار وعدم تطبيق ما صدر عن وزير الخارجية؛ لأنّه يصب في مصلحة العدو الصهيوني، مما يتطلَّب موقفًا جامعًا في هذه المرحلة والابتعاد عن أيّ أمور تدفع البلد إلى فتنة داخلية يسعى إليها أعداؤنا"، مضيفةً: "إنّ ترحيب العدو بقرار كهذا إنّما يأتي في هذا السبيل الذي نتحدث به ونحذّر منه دائمًا؛ لأنّ عدونا يحاول أنْ يستغل أيّ ثغرة تُمكنه لإيجاد صراع داخلي".
أكدت اللجنة أنّ "هذا القرار يُمثّل جهة حزبية ينتمي إليها وزير الخارجية الذي عوَّدنا منذ استلامه منصبه على إطلاق مواقف لا تخدم مصلحة لبنان ولا تمثّل خيار اللبنانيين المؤمنين بضرورة إبقاء العلاقة الجيدة مع جميع الشعوب الشقيقة والصديقة في مختلف أنحاء العالم".
الخير
بدوره، استنكر رئيس المركز الوطني في الشمال، كمال الخير، "القرار المتهور والمسيء للعلاقات بين لبنان والدول الصديقة الذي اتخذه وزير الخارجية بحق سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث إنّ هذا القرار يُمثل الجهة السياسية التي ينتمي إليها الوزير ولا يُمثّل أغلبية الشعب اللبناني المؤمن بضرورة استمرار وتمتين العلاقة مع إيران وشعبها".
ذكّر بأنّ "الجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت ولا تزال تقف دائمًا إلى جانب الشعب اللبناني في المجالات كافة وتدعمه في مقاومة الاحتلال الصهيوني؛ لأنّه لولا وقوف إيران إلى جانب لبنان لما استطاع الصمود حتى يومنا، وكان لا يزال الاحتلال موجودًا على معظم أراضينا التي تحرَّرت بفضل قبضات المقاومين الشرفاء ودمائهم الذكية التي رَوَت أرض الوطن". وفيما طالب الخير الحكومة اللبنانية بـ"التراجع عن هذا القرار الذي سيكون له تداعيات خطيرة في الداخل"، قال: "كان الأجدى طرد سفير أميركا الداعمة الأساسية للعدو الصهيوني من خلال اعتماد سياسة تعمل على تغطية إجرامه، كما دعمه بالسلاح الذي يعتدي فيه على وطننا بصواريخ وقنابل أميركية في ظل صمت رسمي مطبق عن استمرار العدوان".
حزب الراية
من ناحيته، رأى حزب "الراية الوطني" أنّ "قرار الخارجية يشكّل سابقة خطيرة وانحدارًا غير مسبوق في إدارة السياسة الخارجية للبنان، ويكشف عن حجم العبث الذي بات يتحكّم بمؤسسات الدولة". أكد الحزب، في بيان، أنّ "ما جرى ليس إجراءً دبلوماسيًا عابرًا، بل خطوة عدائية مدفوعة بحسابات حزبية ضيّقة، يقف خلفها بوضوح حزب القوات اللبنانية الذي يتصرّف كأن الخارجية اللبنانية ملحق سياسي تابع له، يوجّه قراراتها لتصفية حساباته، غير آبهٍ بما يمكن أن يترتّب على لبنان من أثمان سياسية".
"حركة النهج"
من جانبه، أكّد رئيس "حركة النهج"، النائب السابق حسن يعقوب، أنّ "قرار الخارجية بحق السفير الإيراني خطأ وبإملاء خارجي، وهذا يعني موافقة الحكومة ومكوِّناتها السياسية ورئيس الجمهورية". وتساءل يعقوب، في منشور على منصة "أكس"، عما إذا كان السفراء الأميركي والفرنسي والبريطاني و"قاعدة حامات" يحترمون السيادة اللبنانية ويطبّقون مضمون "معاهدة جنيف"؟".
الشيخ العيلاني
كذلك، رأى إمام وخطيب مسجد الغفران في صيدا الشيخ حسام العيلاني، أنه كان الأجدى طرد السفير الأميركي من لبنان وليس السفير الإيراني. وأضاف: "لا يخفى على أحد الدعم الأميركي للعدو الصهيوني الذي يحتل أرضنا ويعتقل ويقتل شعبنا ويدمر وطننا". وزير الخارجية والمغتربين السابق عدنان منصور: وزير الخارجية لا يحق له اتخاذ قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني دون موافقة رئيس الجمهورية.
جبهة العمل الإسلامي
من جهتها، أكّدت "جبهة العمل الإسلامي" أنّ "طرد وزارة الخارجية اللبنانية سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان محمد رضا شيباني هو دعوة غريبة عجيبة تلبّي طموحات العدو اليهودي الصهيوني المجرم وتقع في خانة تلبية الشروط والإملاءات الأميركية التي لا تريد الخير للبنان ووحدة شعبه ومؤسساته، بل تسعى جاهدة للهيمنة والسيطرة عليه بشكل أو بآخر، وتضع الحواجز الإسمنتية والحديدية الضخمة بالطول والعرض لمنع قيامة لبنان القوي الوطني المتماسك لكي يبقى مرتهنا لهم وتحت عباءتهم".
قالت الجبهة، في بيان: "إنّ قرار الخارجية اللبنانية اليوم بطرد السفير الإيراني لأسباب غير مفهومة في واقع الحال لا يمتلك المعايير الوطنية اللبنانية الصحيحة، بل هو قرار وحسب الوقائع أيضًا ناتج من ارتهان سياسي وانتقام سياسي في آنٍ معًا ممن يصنّفون اليوم أنفسهم بـ"السياديين"، في حين أنّ غفلتهم المقصودة عن السيادة مكشوفة، في ظل هذا العدوان اليهودي-الصهيوني الغاشم، وفي ظل هذا الانبطاح وهذا الإذعان وهذا الخضوع للشروط والإملاءات الأميركية التي لا تريد خيرًا للبنان وشعبه ومقاومته".
هيئة علماء بيروت
بدورها، أدانت هيئة علماء بيروت بشدّة "القرار الصادر عن وزارة الخارجية اللبنانية بشأن التمثيل الدبلوماسي وسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المّعيَّن لدى لبنان محمد رضا شيباني، واعتباره "شخصًا غير مرغوب فيه"، ومطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية". واعتبرت الهيئة، في بيان، أنّ "قرار الخارجية اللبنانية خطيئة كبرى يرتكبها الوزير يوسف رجي بحق دولة صديقة، ما انفكَّت يومًا عن الوقوف إلى جانب لبنان في كل محنه ومساعدته على أكثر من صعيد". وقالت: "يبدو أنّ الوزير رجي ومنذ تسلُّمه وزارة الخارجية، دأب على التربُّص بكل كلمة تصدر من الجانب الإيراني، ليعمد على الفور في أخذ موقف وإجراء تعسُّفي سريع بذريعة التدخُّل في الشؤون اللبنانية، وهو المستقيل من واجباته على الدوام، ويلتزم الصمت المطبق قُبال كل التدخُّلات الأميركية الوقحة السافرة في الشؤون اللبنانية، علمًا أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تتدخُّل يومًا في الشؤون الداخلية اللبنانية".
"النصر عمل"
بدورها، استنكرت "حركة النصر عمل" قرار سحب اوراق اعتماد السفير الإيراني محمد رضا شيباني، وأكّدت أنّه "قرار يضر بمصالح لبنان وعلاقاته بالدول الصديقة ويخدم العدو الصهيوني، حيث سيكون له تداعيات وعواقب خطيرة على الساحة اللبنانية". قالت الحركة، في بيان: "لو كانت الحكومة اللبنانية تتمتَّع بقدر يسير من الوطنية لكانت عملت على طرد السفير الأميركي لتدخُّله السافر وادارته وبشكل وقح وفظ في الشؤون الداخلية شاردها وواردها، مُنَصِّبًا نفسه حاكمًا ووصيًا على لبنان وهو الذي تدعم بلاده العدو المرتكب للمجازر بحق شعبنا"، مضيفًة: "إنّ القرار العدائي اتجاه إيران أتى ليؤكّد استسلام السلطة السياسية في لبنان أمام المشروع الأميركي-الصهيوني".
ودعت: "القوى والشخصيات والفعاليات الوطنية الشريفة والهيئات والنقابات" إلى "اتخاذ موقف جدي وحاسم حيال نهج السلطة التآمري والتصدّي لها ولقراراتها ضد المقاومة والدول الصديقة والشقيقة، التي وقفت دائمًا إلى جانب لبنان في مواجهة العدو "الإسرائيلي". حذّرت من أنّ "قرارات السلطة وفئويتها تدفع البلد إلى فتنة داخلية استجابة لما يخطط له العدو الذي يفشل اليوم في تحقيق أهداف حربه على لبنان، بفعل التصدّي الملحمي لأبطال المقاومة".
الأحزاب والقوى الوطنية في البقاع
من ناحيته، أكّد لقاء الأحزاب والقوى الوطنية والقومية في البقاع أنّ "استسهال وزير خارجية لبنان طرد السفير الإيراني وإعطائه فرصة لمغادرة البلد يشكِّل طعنة لمجلس الوزراء والمجلس النيابي على حد سواء، وخرقًا فاضحًا للدستور وتطاولًا على صلاحيات فخامة رئيس الجمهورية، وكأنّ الوزير اصطنع جمهوريته الخاصة وعاصمتها السفارة الأميركية مؤدّيًا وظيفته بإرادة أحادية ونزقية تدعو إلى الاستهجان".
قال اللقاء، في بيان: "نرى جُلَّ اهتمامات الوزير بإشهار العداء للمقاومة وجمهورها العريض في لبنان والتماهي الكلي مع الموجة الاستفزازية المبرمجة سياسيًا وإعلاميًا لتعكير صفو الداخل اللبناني ودفع الأمور إلى اقتتال أهلي يطيح بالثوابت الوطنية، وعلى رأسها وحدة الشعب والأرض والمؤسسات". وأضاف: "بات شبه مُسلَّم به أنّ هذه الموجة المسعورة من المواقف التحريضية أتت استجابة لإيحاء خارجي كرد على صمود المقاومة في الحافة الأمامية وتعطيلها بالملاحم الأسطورية لاندفاعة العدو الصهيوني".