اوراق مختارة

الكهرباء تعود إلى قرى الليطاني: الأمطار ترفع التغذية إلى 18 ساعة

post-img

فؤاد بزي (صحيفة الأخبار)

الحرب والارتفاع النسبي في كمية الأمطار المتساقطة في الموسم المطري الحالي، عاملان أعادا تشغيل معامل إنتاج الكهرباء العاملة على الطاقة الكهرومائية التابعة للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني. الأسبوع الماضي عادت المياه لتشغل توربينات المعامل المائية الثلاثة، إبراهيم عبد العال وبولس أرقش وشارل الحلو، لتضع على الشبكة حوالي 80 ميغاواط إضافية من الكهرباء، ومن المتوقع أن ترتفع هذه القدرة لتصل إلى 100 ميغاواط في الأسبوع الجاري، وفقاً لرئيس المصلحة الوطنية لنهر الليطاني سامي علوية.

إذاً، عادت المعامل للعمل بنسبة 42% من قدرتها الإنتاجية القصوى، وأتت هذه العودة بعد توقف دام حوالي 8 أشهر على إثر الانخفاض الكبير في كميات المياه الموجودة في كلّ من بحيرة القرعون وأنان، فضلاً عن انخفاض غزارة روافد نهر الليطاني. أما اليوم، فلعبت الأحوال الجوية دوراً إيجابياً لمصلحة إعادة تشغيل المعامل الكهرومائية، إذ أشارت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني إلى زيادة مخزون بحيرة القرعون بأكثر من 3 ملايين متر مكعب من المياه في 24 ساعة فقط، وهو ما رفع كمية المياه الموجودة فيها لتصل إلى 102 مليون متر مكعب.

ولكن، هل تمكّن الموسم المطري من إعادة شحن الأنهار والبحيرات بالمياه بشكل كافٍ؟ وفقاً لأرقام المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، لم تستعد بحيرة القرعون، وهي البحيرة الأكبر في لبنان، كامل عافيتها من ناحية المخزون المائي. ففي آذار من عام 2024، كانت كمية المياه المخزنة فيها تصل إلى 212 مليون متر مكعب. أما اليوم، وعلى الرغم من أنّ معدلات تساقط الأمطار تقارب المعدّل العام، فلم يصل مخزون المياه في القرعون إلى نسبة 50% مما كان عليه قبل سنتين.

وبحسب علوية، هذا الموسم المطري أفضل، إنّما «نحن انطلقنا من سنة شحيحة وفيها عجز مائي». لذا، تأتي إعادة تشغيل المعامل المائية التابعة للمصلحة بناءً على طلب مؤسسة كهرباء لبنان، والتي أبلغت المصلحة بأنّها، وبسبب الظروف المالية المتعلقة بارتفاع سعر برميل النفط عالمياً وتأثيره على مخزون الوقود، لم تعد قادرة على تلبية حاجات سكان المناطق المحاذية لنهر الليطاني، والذين كانوا يحصلون على الكهرباء من المعامل المائية قبل توقفها بسبب الشح المائي عام 2025.

هنا وجد علوية أن لا إمكانية إلا لإعادة تشغيل المعامل، والتي يتطلب تشغيلها تصريف كميات من المياه من البحيرات. على سبيل المثال، يتطلب تشغيل المعامل الثلاثة تصريف حوالي 27 متراً مكعباً من المياه في كلّ ثانية. فالقرى التي تتغذى من المعامل المائية في البقاع الغربي، إقليم التفاح، جزين، إقليم الخروب، هي مناطق إيواء للنازحين، وأهلها صامدون فيها، لذا لا يمكن قطع الكهرباء عنها لتوفير المياه، يقول علوية الذي يؤكّد أنّ قدرة المعامل المائية اليوم تؤمن تغذية هذه المناطق لمدة 18 ساعة يومياً، وهو رقم جيد جداً مقارنةً بما تعطيه كهرباء لبنان من تغذية لا تتجاوز 6 ساعات يومياً في أحسن الحالات.

وفقاً لتقارير المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، بلغت كمية الطاقة المولدة من المعامل الكهرومائية في أول شهرين من عام 2026 حوالي 30.7 مليون كيلوواط ساعة. ويذكر أنّ كهرباء لبنان تشتري هذه الطاقة من المصلحة بقيمة 3 سنتات لكلّ كيلوواط، وفقاً لعقد رضائي معقود بين الطرفين منذ 3 سنوات، وتمثل الكهرباء المنتجة في المعامل المائية الطاقة الأرخص المنتجة في لبنان. ففي عام 2024 تقاضت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني مبلغ 16 مليون دولار مقابل إنتاج 641 مليون كيلوواط ساعة من الكهرباء.

وتظهر هنا فعالية إنتاج الكهرباء عبر المعامل الكهرومائية بشكل أوضح في حال مقارنة تكلفتها مع تكلفة المولدات في الأحياء، المعروفة بـ«الاشتراكات». فإنتاج هذه المولدات لـ641 مليون كيلوواط ستصل تكلفته إلى 320 مليوناً و500 ألف دولار، أي أكثر بـ20 مرّة من الكهرباء المنتجة في المعامل المائية. وهذا في حال بيع الكيلوواط الواحد بـ50 سنتاً، علماً أن هذا الرقم ليس ثابتاً ويتغيّر بحسب الأحياء والبلديات.

القدرة الانتاجية للمعامل الكهرومائية التابعة للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني

المعمل القدرة الانتاجية القصوى (ميغاواط) القدرة الانتاجية الحالية (ميغاواط) نسبة الإنتاج
شارل حلو 48 44 92%
بولس أرقش 108 30 28%
ابراهيم عبد العال 34 4 12%
المجموع 190 78 41%

17 معملاً كهرومائياً في لبنان

المصلحة الوطنية لنهر الليطاني ليست الوحيدة المسؤولة عن إنتاج الكهرباء عبر المعامل الكهرومائية. فهي تمتلك 4 معامل (بولس أرقش، شارل الحلو، وعبد العال، والقناة 800) من أصل 17 معملاً، تستفيد 212 بلدة منها، فيما يوزع الفائض على خطوط التوتر العالي لإرسالها إلى المناطق الأبعد مثل بيروت.

ومن أصل 17 معملاً كهرومائياً على مستوى لبنان: 3 خارج الخدمة تماماً، و8 تحتاج إلى إعادة تأهيل، و4 أجريت عليها أعمال الصيانة اللازمة في السنوات العشر الأخيرة. ويتبع عدد من المعامل لمصالح المياه، وعدد آخر لامتيازات ومؤسّسات متعدّدة تسمح لها بتشغيل منشآت لتوليد الكهرباء، علماً أن معمل الصفا - رشميا هو وحده الذي يتبع لـ«مؤسسة كهرباء لبنان».

والمعامل الأربعة التي تتبع للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني، هي الأكبر على المستوى الإنتاجي، وتصل قدرتها مجتمعةً إلى 197 ميغاواط، وتشكل 68.4% من الإنتاج الكهربائي عبر الطاقة المائية. أما المعامل الـ13 المتبقية (البارد 1 و2، والصفا، ونهر إبراهيم 1 و2 و3، وعين الجوز، وحراش - جعيتا، وزحلة)، ومعامل قاديشا الأربعة (بلوزا وأبو علي ومارليشا وبشري)، فإن قدرتها الإنتاجية تبلغ 92 ميغاواط، ما يجعل القدرة الكهربائية الكليّة المولّدة عبر هذه المعامل 289 ميغاواط، لو عملت هذه المعامل بكامل طاقتها، وأجري عليها ما يلزم من عمليات الصيانة.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد