اوراق مختارة

موقوفو الجنوب منسيّون ولا خطة لوزارة العدل

post-img

ندى أيوب (صحيفة الأخبار)

مع اندلاع الحرب الإسرائيلية في الثاني من آذار الجاري، تقرّر نقل الموقوفين من نظارات التوقيف والسجون في محافظتَي الجنوب والنبطية، وتوزيعهم بين مدينتَي صيدا وبيروت. غير أن ذلك لم يترافق مع إجراءات تواكب أوضاعهم القانونية، ولا سيما بالنسبة إلى غير المحكومين، سواء ممن حان موعد إخلاء سبيلهم أو أولئك الذين كان يمكن التقدّم بطلبات لإخلاء سبيلهم، والذين لا يزال مصيرهم مُعلّقاً. فعلى سبيل المثال، كان من المُفترض تنفيذ قرار إخلاء سبيل أحد الموقوفين في مدينة صور يوم اندلاع الحرب، فيما كان موقوف آخر يستعدّ، عبر وكيله القانوني، لتقديم طلب إخلاء سبيله يوم الثلاثاء 3 آذار، مع ترجيحات بالموافقة عليه.

مرّت ثلاثة أسابيع، قبل أن يتحرّك مجلس القضاء الأعلى، ويتخذ قراراً باستحداث مكتب في قصر عدل بيروت لمراجعة ملفات النبطية، وآخر في قصر عدل صيدا لملفات مرجعيون، وفق ما يوضح المحامي أيمن درويش، الذي يؤكّد أنّ «الوكلاء القانونيين لم يكن بإمكانهم، حتى يوم أمس، تقديم طلبات لإخلاء سبيل موكّليهم». وعبّر وكلاء عدد من الموقوفين وذووهم، ممّن تواصلت معهم «الأخبار»، عن استيائهم من المماطلة التي تطبع مسار قضيتهم، في ظل ظروف إنسانية قاسية تعيشها العائلات نتيجة النزوح والتشتّت ومشاعر القلق.

ولم تعد المطالبة بالإسراع في إيجاد حلول لهؤلاء الموقوفين محصورة بالأهالي ووكلائهم، إذ يشير بعض القضاة إلى أنّ «التأخير حاصل فعلاً»، مؤكّدين أنّ وضع آليات لمتابعة هذه الملفات «لا يحتاج إلى أسابيع، خصوصاً أنّ الصورة كانت واضحة منذ البداية، مع تعذّر وصول القضاة والموظفين إلى محاكم الجنوب».

وهو ما يعزّز الاستنتاج بأنّ السلطات القضائية، شأنها شأن السلطة السياسية في ملف النزوح، لم تضع خطة طوارئ مُسبقة، ولا آليات جاهزة للتعامل مع تداعيات الحرب التي كانت متوقّعة، في حين أنّ جلّ ما كان مطلوباً يقتصر على التخطيط المُسبق لاستحداث مكاتب بديلة، وتوزيع الاختصاصات جغرافياً، وتفعيل هذه الإجراءات فور اندلاع الحرب.

ويستعيد بعض المعنيين تجربة عدوان 2024، حين كان القاضي الذي يتعذّر عليه الوصول إلى مركز عمله ينتقل إلى محكمة أخرى لمتابعة ملفات موقوفيه، فيتسلّم طلبات إخلاء السبيل وسائر المستندات، وينظّم ما يُعرف بـ«المحاضر الجانبية»، بما يضمن استمرارية العمل القضائي بالحدّ الأدنى.

وبعد هذا التأخير، المطلوب مراقبة مدى قابلية الإجراءات الاستثنائية التي أُقرّت للتطبيق، وفعاليتها، والتأكّد من أنها لن تبقى حبراً على ورق، فضلاً عن تقييم قدرتها على معالجة مختلف الحالات، أو ما إذا كانت ستبقى قاصرة عن مواجهة الأزمة.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد