يراوح جيش الاحتلال مكانه حيث توغل في مناطق عدة داخل الأراضي اللبنانية، بعد نحو شهر من محاولات وصفت بالصعبة للوصول إلى مجرى نهر الليطاني، الذي يبتعد عن حدود فلسطين المحالة في أقرب مسار نحو ثلاثة كيلومترات، ويصل إلى نحو ثلاثين كيلومترًا في أبعد نقطة.
حوّلت المقاومة محاور القتال إلى محاور استنزاف، حيث تهاجم تجمعات وآليات الجيش "الإسرائيلي" في مختلف نقاط التقدم، ما يدفعه إلى التراجع أو الاحتماء في التضاريس الجغرافية، وفق ما تشير إليه معطيات ميدانية. لم يتمكن جيش الاحتلال، الذي يعتمد في توغله على النسق الطولي للدبابات والجرافات والمشاة، من تجاوز مسافة كيلومترين انطلاقًا من بلدة كفركلا باتجاه بلدة دير ميماس المشرفة على مجرى نهر الليطاني.
استنزاف منظّم
تشير المعطيات الميدانية، وفق وكالة "يونيوز"، إلى أن المقاومة تدير المعركة وفق نموذج قتالي مركّب يجمع بين العمل الناري والهندسة الميدانية والاستخبارات اللحظية، ضمن إطار حرب استنزاف منظمة، وقد نجحت حتى الآن في منع قوات الاحتلال من تحقيق أيّ اختراق حاسم أو تثبيت مستقر على مختلف محاور التقدم.
الطيبة
في محور آخر، أخفقت قوات الاحتلال التي وصلت إلى بلدة الطيبة، المشرفة على مجرى الليطاني والتي تبعد عن الحدود نحو ثلاثة كيلومترات، في التقدم نحو النهر الذي يبعد عن أطراف البلدة نحو كيلومتر واحد، قبل أن تعود وتتراجع إلى مناطق محمية. وسائل إعلام العدو ذكرت أن هجومًا كبيرًا نفذته المقاومة في بلدة الطيبة استخدمت فيه الأسلحة الصاروخية والمدفعية والاشتباك المباشر ما أجبر القوات "الإسرائيلية" على الهروب ركضًا، مخلفة معدات قتالية وهندسية. نشر الإعلام الحربي للمقاومة الإسلامية فيديو لمسرح المواجهة وتظهر فيه المعدات الكبيرة والعتاد الحربي المتروك، فيما استولت المقاومة على العتاد وقامت بتفخيخ الآليات.
تواصل المقاومة إدارة معركة "العصف المأكول" في جنوب لبنان وفق تكتيكات ميدانية متقدمة ومتداخلة، نجحت من خلالها في إعاقة تقدم جيش الاحتلال ومنعه من تحقيق أيّ اختراق حاسم أو تثبيت مستقر، مع دخول المواجهات أسبوعها الخامس. تواصل المقاومة استهداف الكيان في مستوطنات الحافة والمدن الكبرى مثل نهاريا وكريات شمونة، بالإضافة إلى ضرب الأهداف العسكرية في حيفا وتل ابيب، ووصلت صواريخ المقاومة إلى جنوب الكيان الاسرائيلي.
فشل قطع الإمداد بين القرى
لم يتمكن جيش الاحتلال من تحقيق أهدافه في أي من محاور التقدم، سواء في القطاع الغربي أو الأوسط أو الشرقي، حيث أخفقت محاولاته في قطع خطوط الإمداد بين القرى والتثبيت في نقاط استراتيجية والتوغل نحو نهر الليطاني. كما لم ينجح في حسم المعارك في مناطق رئيسية مثل البياضة ووادي العيون وعيترون وميس الجبل والطيبة والخيام، حيث ما تزال الاشتباكات مستمرة وخطوط الإمداد للمقاومة مفتوحة.