صحيفة الأخبار
لا يترك كلّ من رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام وعدد من وزراء حكومته، خاصةً وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، فرصة إلا ويؤكدون فيها أنّ ملف النازحين هو على رأس سلّم الأولويات. ولكن الأرقام الصادرة عن المنظمات الأممية حول ملف النزوح تعاكس كلام سلام، وتطمينات وزرائه للناس بأنّهم يتابعون الملفات الإنسانية، ولا تشير لا من قريب ولا من بعيد لوجود هذا الملف من الأصل على جدول أعمال الوزراء.
بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «OCHA» في لبنان، 13% فقط من النازحين فقط هم تحت مسؤولية الدولية، ويقيمون في مراكز إيواء جماعية أي في المدارس، ويبلغ عددهم 136 ألفاً و262 نازحاً، بينما يصل إجمالي عدد النازحين وفقاً لـ«OCHA» إلى أكثر من مليون و49 ألف نازح، 87% منهم يقيمون في إما في منازل مسـتأجرة على حسابهم الخاص، أو في الفنادق، أو عند أقاربهم، أو في منازل فارغة فتحتها فعاليات المناطق لتأمين الإقامة المؤقتة فيها خارج أيّ مظلة مساعدة من الدولة.

بمعنى آخر، الحكومة المكتملة الصلاحيات لا تقوم بنصف الجهد الذي قامت به حكومة نجيب ميقاتي المستقيلة عام 2024، والتي كانت تعمل في ظلّ فراغ رئاسي. بالمقارنة مع أرقام «OCHA» أيضاً الصادرة أثناء حرب 66 يوماً، يظهر الفارق في جدية العمل الرسمي. على سبيل المثال، فتحت حكومة ميقاتي 1170 مركز إيواء، بينما لم تفتح حكومة سلام سوى 663 مركز، وعدد من هذه المراكز فتحت بعد ممارسة ضغط محلّي من الجمعيات الأهلية أو الأحزاب، لأنّ عدداً من الموظفين الرسميين لا يريدون فتح المدارس للناس! حكومة سلام تقوم بـ43% من العمل الذي نفذته حكومة مستقيلة كان هناك خلاف على أصل بقائها وشرعيتها في ظلّ الفراغ في رئاسة الجمهورية.
وفي هذا السياق، بلغت نسبة النازحين المقيمين في مراكز الإيواء في حرب 66 يوماً حوالي 21% من إجمالي عدد النازحين. وسجل حينها وصول 978 مركز إيواء من أصل 1170 إلى طاقتها الاستيعابية القصوى. أما اليوم، وبحسب أرقام المنظمات الأممية، يبلغ العدد الوسطي للنازحين في كلّ مركز إيواء حوالي 205 أشخاص، ما يعني أنّ المراكز لم تصل إلى طاقتها الاستيعابية القصوى. وعلى الرغم من ذلك، تستمر الشكاوى بالوصول من المراكز عن عدم توفر عدد من الخدمات الحياتية الأساسية مثل المياه والكهرباء والتدفئة في المراكز الموجود في المرتفعات.