اوراق مختارة

توقف إطلاق النار... فكم يستغرق تعافي القطاع النفطي؟

post-img

ميشال صليبي (صحيفة النهار)

توقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما فتحت المبادرة الباكستانية كوة في جدار الحرب، مانحة طرفي النزاع هدنة أسبوعين لتذليل العقبات أمام هدنة طويلة الأمد، إن تعذر التوصل لاتفاق سلام شامل.

هذه الهدنة منحت أسواق النفط زمناً للتنفس الصعداء، بعد ارتباك أوصل سعر برميل النفط إلى حدود 145 دولاراً، مع التهديد بوصوله إلى 200 دولار، مع ما يرافق ذلك من انهيار في الاقتصاد العالمي. 

لكن، كم يستغرق تعافي القطاع النفطي إن كان التزام الهدنة تاماً؟ قد تستغرق إعادة تشغيل المصافي النفطية المتضررة بين أسبوعين و6 أشهر، بينما يمكن المنشآت التي لم تتوقف كلياً أن تعمل بوتيرة أسرع.

من جهة الغاز الطبيعي المسال، أخرجت الصواريخ الإيرانية 17% من القدرة التصديرية القطرية للغاز الطبيعي المسال من الأسواق بعد تضرر خطين من أصل 14 خطاً للإنتاج. وبما أنا قطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز المسال عالمياً، وتستحوذ على 20% من التجارة العالمية، فهذا العطل يعادل نحو 3% من الإمدادات الدولية.

وبحسب أندريا ستيجر، رئيس الاتحاد الدولي للغاز، التعافي الكامل للبنية التحتية للطاقة قد يستغرق عدة سنوات.

4 مراحل

يمكن تقسيم رحلة تعافي القطاع النفطي إلى 4 مراحل:

المرحلة الأولى: تمتد من أيام إلى أسبوعين، قد نشهد خلالها تراجعاً سريعاً في علاوة المخاطر على الأسعار، لأن السوق تسعّر الخوف بسرعة، وبالتالي تتراجع الأسعار بسرعة عندما يختفي أسوأ سيناريو حربي.

المرحلة الثانية: قد تمتد من أسبوعين إلى شهرين حيث يبدأ التعافي التشغيلي، مثل عودة جزئية للنقل البحري، وانخفاض تدريجي في أقساط التأمين، وتخفف ازدحام الشحن، ووصول أولى الشحنات إلى الأسواق. لكنها تبقى مرحلة هشة، لأن أي حدث أمني قد يُعيد رفع المخاطر فوراً.

المرحلة الثالثة: قد تمتد من شهرين إلى 6 أشهر، وهذه مرحلة استعادة التدفقات الأساسية من النفط والغاز من الخليج، إذا لم تكن الأضرار المادية كبيرة جداً. في هذه المرحلة، قد تستعيد السوق الجزء الأكبر من الإمدادات، لكن عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب ليست مضمونة فوراً، لأن علاوة المخاطر الجيوسياسية ستبقى موجودة جزئياً.

المرحلة الرابعة: إنها مرحلة التعافي الاقتصادي، وقد تمتد أكثر من ستة أشهر لأنها لا تتعلق بالطاقة وحدها، بل بالتضخم والفوائد والنمو والاستثمار. فحتى لو انخفض سعر برميل النفط، تحتاج آثار التضخم والعقود وأسعار الفائدة وقتاً أطول لتتراجع.

5 معايير

إن أردنا وضع معايير أو عوامل حاسمة تحدد سرعة التعافي، فثمة 5 عوامل أساسية: 

1- هل انتهت الحرب فعلاً؟ أي هل سيكون وقف الحرب نهائياً أم هشّاً ومؤقتاً؟ لأن وقف إطلاق نار مؤقت لا يعيد الثقة إلى الأسواق ولا يعيد التدفقات بسرعة.

2- هل ستعود حرية الملاحة في مضيق هرمز بضمانات أمنية موثوقة؟ فإذا عادت الملاحة بشكل آمن ومستقر، فإن ذلك يطمئن الأسواق ويُسرّع التعافي.

3- ما حجم الأضرار الفعلية في المنشآت والموانئ وناقلات النفط والبنية التحتية للطاقة؟ فكلما كانت الأضرار أكبر، استغرق التعافي وقتاً أطول.

4- هل الاحتياطات الاستراتيجية التي استُخدمت لتعويض النقص في الإمدادات كافية إلى حين عودة الإمدادات الطبيعية؟ لأن هذه الاحتياطات تشتري الوقت للسوق لكنها ليست حلاً دائماً.

5- هل يستطيع المنتجون والمستهلكون إعادة رسم مسارات الإمداد بسرعة، من خلال استخدام أنابيب بديلة أو موانئ تقع خارج مضيق هرمز؟ فكلما كانت البدائل اللوجستية متاحة وسريعة، كان التعافي أسرع.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد